اي نعم القتلة انتصروا مرتين: مرةً بالسلاح، ومرةً بالنسيان!
فمهرجان هنا… وجنازة هناك
جوهر سعود
أي زمنٍ هذا الذي تُرفع فيه مكبرات الصوت فوق صراخ الأمهات؟ وأي ضميرٍ هذا الذي يرقص على مقربةٍ من المقابر وكأن الدم أصبح تفصيلاً عابرًا؟
هنا تُقام الحفلات وتُلتقط الصور وتُكتب عبارات الفرح… وهناك ما زالت البيوت ترتدي السواد، وما زالت أمٌ تنتظر بابًا لن يطرقه ابنها، وأختٌ تعيش عمرها وهي تسأل: أين أخي؟ وزوجةٌ تنام على وعدٍ لن يتحقق، وأطفالٌ كبروا على اليتم.
ليس الألم في وجود الفرح… بل في أن يُفرض النسيان على من لم يجف دمه بعد. وكأن المطلوب من أهل الضحايا أن يبتلعوا وجعهم بصمت، وأن يتصرفوا وكأن شيئًا لم يحدث.
الحقيقة المُرّة أن المجازر لا تنتهي عندما يتوقف إطلاق النار… بل تنتهي فقط عندما يتوقف الناس عن تزييف الذاكرة. وعندما يصبح دم الأبرياء مجرد أرشيف، يكون القتلة قد انتصروا مرتين: مرةً بالسلاح، ومرةً بالنسيان.
اعلموا أن الشهداء لا يحتاجون دموعًا موسمية، بل ذاكرةً لا تُباع، وكرامةً لا تُساوَم، وموقفًا لا يتغير بتغير المزاج.
فالتاريخ لا يلعن القاتل وحده… بل يلعن أيضًا كل من رقص بينما كانت الدماء لم تجف بعد، وكل من زيّن المشهد فوق أنقاض المأساة، وكل من حاول إقناع الناس أن الصفحة قد طُويت، بينما ما زالت تُكتب بدماء المظلومين.
2026-07-19