أحداث تشرين باختصار!
الحلقة الأولى
سيد جهاد*
بدأت الدعوة إلى التظاهر في التاسع عشر من أيلول عندما أعلنت جهات مجهولة عبر منصات التواصل الاجتماعي عن التحشيد لمظاهرة في الأول من تشرين الأول ضد حكومة عادل عبد المهدي وذلك بعد يوم واحد فقط من مغادرته العراق متوجهاً إلى الصين
وفي يوم ٢٥ تجمع عدد من المتظاهرين أمام مكتب رئيس الوزراء الذي وافق ايضا بعد يوم واحد من توقيع الحكومة العراقية الاتفاقية الاطارية بين العراق والصين (النفط مقابل الاعمار) في منطقة العلاوي وحاولوا إغلاق الأبواب وقطع الطرق المؤدية إلى المكتب فتدخلت قوات مكافحة الشغب واستخدمت المياه لفتح الطرق وفك الحصار عن المكتب
خطوة الى الوراء
في ذلك الوقت كانت الأوضاع الأمنية مستقرة بشكل كبير وكان الوضع الاقتصادي في تحسن مستمر بعد الانتصار على الإرهاب واستتباب الأمن وانحسار خطر السيارات المفخخة التي كانت تسبب بشكل يومي باستشهاد العشرات من المواطنين الابرياء في الأسواق والشوارع ودور العبادة
وكان العراق قد مر بأفضل فصل صيف من حيث تجهيز الطاقة الكهربائية منذ عقود كما كان فصل الشتاء الذي سبقه من أفضل الفصول من حيث الوفرة المائية خلال أربعة عقود حيث تعاملت الحكومة مع السيول بحكمة وتمكنت من حصد عشرات المليارات من الأمتار المكعبة من مياه الأمطار لتشكل خزيناً استراتيجياً يمكن الاستفادة منه لسنوات قادمة
وفي القطاع الزراعي استلم عشرات الآلاف من الفلاحين مستحقاتهم المالية بعد نحو أسبوع من تسليم محاصيلهم التي تجاوز إنتاجها خمسة ملايين طن لاول مرة بعد عام ٢٠٠٣ ويحتمل حتى قبل ذلك بعقود
كما فتحت شوارع المنطقة الخضراء وازيلت اسوارها العالية أمام عموم المواطنين لأول مرة منذ عام ٢٠٠٣ في خطوة عكست حالة الانفتاح والامن التي كانت تعيشها البلاد في ذلك الوقت
اقتراب موعد التظاهر
ومع اقتراب موعد التظاهر بدأ التحريض يتصاعد عبر عدد من الفضائيات الحزبية التي لم تحصل أحزابها على ما كانت تطمح إليه من الوزارات ومن بينها ما قناتي الفرات ودجلة
كما شاركت في موجة التحريض فضائيات أخرى ذات توجه بعثي وطائفي وتمول من اجهزة مخابرات اجنبية مثل الشرقية والبغدادية وغيرها
وانضم إلى هذا الخطاب التحريضي عدد غير قليل من السياسيين التابعين لتلك الاحزاب المفلسة او الطائفية والعشرات من المحللين والمدونين والمؤثرين الممولين من قبل دول اجنبية وطائفية واجهزة مخابراتها
ولم يقتصر الأمر على وسائل الإعلام والسياسيين والمؤثرين بل بدأت مئات الصفحات التي كانت تهتم أساساً بالعقارات وبيع وشراء والسيارات والتي تهتم بالفن والتاريخ تدخل على خط التحريض والدعوة إلى التظاهر وتنشر كل ما هو سلبي وتمتنع عن نشر اي شي ايجابي
وفي مقابل هذا التصعيد لم تكن الأجهزة الأمنية والاستخبارية بالمستوى المطلوب من المسؤولية في تشخيص حجم التهديد القادم ولم تستطع قراءة المشهد بصورة صحيحة والاستعداد لما يمكن أن يحدث بل إنني لا أستبعد بل ارجح وجود حالة من التواطؤ أو التغاضي داخل هذه الأجهزة بسبب ارتباط عدد غير قليل من المسؤولين فيها بأحزاب أو توجهات سياسية كانت على خلاف مع حكومة عادل عبد المهدي
وهكذا وصل العراق إلى صباح الأول من تشرين الأول وسط أجواء بدأت تتغير بسرعة بينما كانت الدولة تبدو من الخارج مستقرة والشارع يستعد لحدث سيترك أثراً كبيراً في تاريخ العراق الحديث
يتبع
2026-09-05