رسالتان بالغتا الدلالة والقسوة وجهتهما الصين للولايات المتحدة الأميركية التي لم تقتنع بعد بسقوط الآحادية القطبية، وما زالت تكابر وتتصرف على انها القطب الأوحد على الساحة الدولية .
الرسالة الأولى : اعادة انتخاب شي جين بينغ رئيسا للصين لولاية جديدة لمدة ٥ سنوات ستكون استعادة تايوان احد عناوينها.
راهنت الولايات المتحدة على عدم التجديد للرئيس الصيني الذي ترى فيه تحديا لهيمنة الولايات المتحدة ولقوتها الإقتصادية واستمرار السيطرة على الإقتصاد العالمي وانشاء محاور لتطويق الصين واحتوائها .
الرسالة الثانية التي فاجئت الولايات المتحدة والعالم هي التوافق السعودي – الإيراني خارج رعاية وموافقة الولايات المتحدة. وهي رسالة شديدة الدلالة، اولا بانتهاء عهد الهيمنة الأميركية وبان لا توافقات اقليمية او دولية تمر دون رضا ورعاية اميركية ، وان النفوذ الأميركي بدأ يتراجع، وان بعض حلفائها التاريخيين بدأوا بالتفلت من هيمنتها ، وان تفاهمات عبد العزيز – روزفلت على ظهر المدمرة الأميركية عام ١٩٤٥ تسير نحو الأفول ، واتفاقات اوبك بلاس كانت اولى الإشارات .
التفاهم الإيراني السعودي سيؤدي الى خلط الأوراق في المنطقة ، والى متغيرات جوهرية في التحالفات والتوازنات الإقليمية بحيث سيحل النفوذ الثلاثي الصيني – الإيراني – السعودي ولاحقا الروسي مكان النفوذ الأميركي – الصهيوني .
اسرائيل التي كانت تبشر كل يوم بتطبيع العلاقات مع السعودية وقد بالغ زعماؤها في اقتراب موعد الإعلان عن التطبيع صدموا بالتفاهم الإيراني – السعودي واعتبروه ضربة لإسرائيل وتوجهاتها التطبيعية .
لا شك ان التفاهم السعودي – الإيراني سيحدث تحولات هامة في المنطقة ، وان اول المتلقين لنتائج هذا التفاهم هم اليمن وسوريا ولبنان ، ولاحقا فلسطين والعراق ، وربما ليبيا ايضا .
ستلعب كل من السعودية التي قررت اعتماد صفر مشاكل في المنطقة الى جانب طهران دورا رياديا في اعادة صياغة المعادلات وفي التنمية المجتمعية في الوطن العربي وسينعكس ذلك على مجمل العلاقات العربية ولا سيما مصر والإمارات بالإضافة الى المثلث السوري – الإيراني – العراقي ومعها لبنان .
العالم يتغير ، كذلك المنطقة ، ومعها موازين القوى والمعادلات ، لا قطبية واحدة بعد الآن ، سيشهد العالم نموا لتحالفات عالمية على رأسها البريكس وشنغهاي مقابل بداية افول العصر الأميركي