اوجه التشابه والاختلاف بين مذبحة (سبايكر) في تكريت ومذبحة ( بابي يار) في كييف
جنة عبد السلام
لندن 2018-03-22
استوقفتني صورة مخزية اخذت حديثا لطلاب الصف المنتهي في الكلية الطبية وهم يحتفلون بقرب تخرجهم من الجامعة كاطباء يستأمنهم الناس على ارواحهم .
كان طلابنا واطباء المستقبل يلبسون ملابس الجيش النازي ويرفعون شعاره المخزي.
ومهما يكن من تبرير لهذا المشهد كونه جزء من ملابس تنكرية الا الصورة افصحت عن جهل مخزي بما في العالم من قبل هؤلاء الصبية التافهين.
الاحتفال بالملابس التنكرية صار تقليدا حديديا في التخرج وصارت الثيمات مكررة ومن اجل ااتجديد والاثارة سوف نستعمل ثيم النازي.
ما اسخف هؤلاء؟
ها النازي بالنسبة لكم هو حريم السلطان مثلا؟ وتقلدون ملابسهم ايها القرود؟
هذا الجيل ليس جيل صدام حتى ننحى باللوم على زمانه
هؤلاء الصبية كانو تحت سن المدرسة حين السقوط ورضعوا الحليب مع الموبايلات ودخل اليهم السمارت فون عندما كانو بعمر الستة عشر فلايوجد مبرر …
صحيح ان في الذاكرة العراقية لايوجد اثر لاهوال الحرب العالمية الثانية فقد مرت وكانها لم تحدث ولم يهلك احد حينها واكثر ما يتذكر من معاصري تلك الحرب المهولة ان السكر الابيض المكرر اختفى من السوق وتم استبداله بالسكر الخام واسمه (القنبل ) بالعراقي وهذه هي القنبل الوحيدة التي يتذكرها ذاك الجيل المنقرض.
اما بالنسبة للشعب الاوكراني فقد قتل من نفوسه مايقارب ثمانية ملايين نسمة من اصل 41 مليون خلال سنوات الحرب الستة .
ومن هذا العدد قتل ثلاث ملايين وسبعمية الف من المدننين جراء العمليات الحربية والابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية على يد النازي.
ومن اشهر المذابح التي لاتزال صورها تدمي القلب هي مذبحة (بابي يار) خارج مدينةكييف وكيف تم سلب النساء من كل ملابسهن كلها ووقفن في طابور الاعدام يتستر بعضهن ببعض ومنهن الحامل ومنهن من تحمل رضيعها وهن مذهولات مما يراد بهن.
وحتى نقرب الفكرة اكثر لهؤلاء التافهين جيل حكومة ( العملية السياسية )… فلهم ان يتخيلوا ان بعد ان تنفذ ثيمات الحفلات التنكرية فسوف ياتي جيل يتنكر بملابس داعش ويرفع اعلامهم ويتصرف كما لو كان في سبايكر ويقلد تصرفاتهم وكل هذا بحجة انه فرحان بتخرجه الميمون.
فما تقول لهم حينها ان كان اخوك هو احد شهداء سبايكر؟
اليست الانسانية قيمة عليا واحدة فما فرق الاوكرانية التي قتلت وعلى صدرها طفلتها في ميدان عام او وادي مهجور من قبل فرق اعدام النازي عن شاب شيعي عراقي ساقته داعش الى حافة نهر دجلة من على القصور الراسية واعدمته والقته الى الاسماك في نهر دجلة شمال سامراء؟
او ربما سوف تدفع شحة الثيمات ان يتنكر احدهم بزي علي كيماوي ويتظاهر بانه يرش غاز الخردل على حلبجة حتى يسعد زملاؤه وزميلاته الغبيات في يومهم التاعس.
عندما تخرجنا لم يكن بعد تجذر موضوع التنكر لكن كان هناك اقنعة بسيطة وتجمع قصير ولم يحتاج الامر ان نلبس ملابس النازية حتى يكون تخرجنا مميزا وسعيدا.
النازية من اسوء ما ممر على البشرية في تاريخها كلها اذا استثنينا الشيوعية.
النازية مرض البشر بالتكبر والتعنصر الى حد الابادة الجماعية للاخر المختلف باللون او اللسان.
وربما لدى اطباءنا هؤلاء نوع من التعنصر لمهنتهم…لذلك ناسبهم زي النازي بدون ان يشعرون.
نصيحتي لهؤلاء التافهين سواء كانت حفلة تخرج لهم او صورة ملفقة ان يتراجعوا ويندموا على هذه الفكرة الطائشة .
فالنازية لانذكرها الا مع اللعنة. وانا اعلم ان في العراق من كان يقول علنا وبكل وقاحة ان هتلر كان رجلا شريفا ولكنه لم يكمل المهمة ولم يقتل كل اليهود.
لان الاخ كان يريد من هتلر ان يعاقب اليهود حتى قبل ان تقوم دولة اسرائيل.
وهذا كان مهندسا معماريا ولم يكن طبيبا …
بل ان نصف الشعب العراقي كان معجب بهتلر وصار شارب هتلر مودة عند جيل اباءنا .
لكن يجب ان نعيد التفكير ونتراجع من اجل قدسية النفس الانسانية التي اهانتها النازية وقتلتها بشكل جماعي بالضبط كما فعلت داعش مع الوف من اخوتنا في تكريت والموصل.
http://www.jpost.com/Middle-East/Outrage-after-University-of-Baghdad-medical-students-dress-up-as-Nazis-545146
2018-03-23