“اليمن والتطورات الكبرى المنتظرة ..المغامرة تفشل والحلفاء يسارعون لإنقاذالسعوديين!؟“
بقلم :هشام الهبيشان.
يراقب العالم كله اليوم مسار ونتائج وتداعيات الحرب السعودية الشعواء على اليمن، هذه الحرب العدوانية التي تعتبر في توقيتهاونتائجها المستقبلية عنواناً لمرحلة جديدة قد تغرق المنطقة بأكملها في مسارفوضوي قد يمتد لسنوات عدة ، هذه الحرب العدوانية التيوصفها بعض الساسة السعوديين عند بدايتها”بالصفعة القوية للتمدد الايراني في المنطقة العربية“…وهنا بالتحديد نعرف جميعآ أن النظام السعودي هو الذي تلقى الصفعة الكبرى والقوية نتيجة هذه المغامرة“في المحصلة، وبغض النظر عن الأسباب المعلنة أو المخفية وراء الكواليسللعدوان السعودي على الدولة اليمنية، يمكن القول اليوم أن النظامالسعودي قد أخد المنطقة العربية والاقليم ككل برمته إلى مغامرة ومقامرة جديدة، ستكونلها تداعيات ونتائج خطيرة، بل خطيرة جدآ.
القوى الإقليمية والدولية بدورها تدرك جيدآ، أنّ مغامرة السعوديين الأخيرة على حدودهمالجنوبيةوإشعال فتيل حرب وصراعجديد في المنطقة، كانت لها تداعيات خطيرةعلى مستقبل المنطقة واستقرارها الهشّ والمضطرب، وتدرك هذه القوى أنه ستكون لنتائج هذه الحرب العدوانية آثار كارثية على مستقبل المنطقة وأمنها ،والمرحلة المقبلة من المؤكد أنها ستحمل الكثير من التكهنات والتساؤلات، بلالمفاجآت الكبرى، حول طبيعة ومسار عدوان السعودية على اليمن، وذلك لأنّللمعركة أبعاد مستقبلية ومرحلية، ولا يمكن لأحد أن يتنبأ مرحلياً بنتائجهاالمستقبلية، فمسارها يخضع لتطورات الميدان المتوقعة مستقبلاً ،بعد مرور مايقارب التسعة أشهر على انطلاقها.
ونحن هنا عندما نتحدث عن مغامرة النظام السعوديباليمنوهذه الحرب العدوانية ،لايمكنناأبدآ أن نفصل ما يقوم به النظام السعودي باليمنعن ما جرى وما زال يجري وما يقوم به النظام السعودي من مغامرات مباشرة وغير مباشرةفي سورية والعراق وليبيا، فاليوم هناك ترابط عضوي بين مجموع هذه الأحداث،والنظام السعودي بالدرجة الأولى يتحمل جزء كبير من نتائجها ، فهناك معادلة شاملة لكل الأحداث والحروب والصراعات التي تعصفبالمنطقة، ومن الطبيعي أن تكون لهذه المعادلة “أدوات تحركها“.
وبالعودةإلى الملف اليمني ،اليوم وبعد مرور ما يقارب التسعة أشهر على الحرب العدوانية السعودية على اليمن ،يمكنناالقول إن اليمنيين نجحوا في استيعاب واستقراء طبيعة هذه الحرب، وهم اليوم يعملون على التصدي والرد على هذه الحرب العدوانية،وهناك معلومات مصدرها دوائر صنع القرار العسكري اليمني التابعة للجيش اليمني وانصار الله،تؤكد ان هناك اليوم تحضيرات عسكرية كبرى للرد على هذا العدوان بشكل مباشر من خلال العمل على تدعيم خطوط الدفاع العسكرية الأولى بالشمال اليمني والسعي لاسترداد بعض المحافظات الجنوبية التي أصبح بعضها وبفضل العدوان السعودي مرتعآ خصبآ للتنظيمات المتطرفة “داعش والقاعدة “، وعلى محور أخر يبدو واضحآ ان هناك عمل عسكري قد بدأ على أرض الواقع فعليآ يقوده الجيش اليمني وأنصار الله ويهدف إلى التعمق داخل مدن الجنوب السعودي “جيزان ونجران ” المحاذية للحدود الشمالية اليمنية.
السعوديونبدورهم يدركون جيدآ حجم الضرر والخطر الذين قد يلحقا بالمملكة، نتيجة هذاالخطأ الفادح وتأكيد فشل هذه المغامرة وهذه الحرب العدوانية على اليمن ، وخصوصآ بعد أنهيار تحالفهم العشري ،ولهذا بدأوا اليوم فعليآ يبحثون عن مخارج سياسية ،ويتخبطون بتصريحاتهم السياسية والعسكرية عن نتائج ومستقبل هذه الحرب العدوانية على اليمن ،اليوم هناك حديث عن وقف اطلاق نار شامل باليمن والمتوقع وفق المعلومات المسربة أن يكون بشكل دائم”مرحليآ ” ،وهذا ما اكدت عليه بعض القوى الدولية والاممية الراعية لهذه المحادثات الهادفة إلى أنقاذ النظام السعودي الذي غرق كثيرآ بالمستنقع اليمني،وبدأت هذه القوى الدولية وبعضها حليف للنظام السعودي تخشى فعليآ من أنهيار مفاجئ وهزيمة مباشرة للحليف السعودي باليمن.
بهذه المرحلة،من الواضحأن هناكقلقفعلي بدوائر صنع القرار الأميركي من التداعيات المستقبلية لهذه الحرب على الحليفالسعودي بالدرجة الأولىوعلى مستقبل وتطورات ونتائج هذه الحرب ،طبعآ هذا القلق نابع من براغماتية واشنطن النفعية التي تتلخص في خشيتها من اندلاع حربمفتوحة في المنطقة ستضرّ بانسيابية تدفق النفط الخليجي من باب المندب إلىالغرب، وقد تتطور إلى حرب إقليمية مفتوحة قد يكون «الإسرائيليون» جزءاًمنها،هذا ما تخشاه واشنطن اليوم، لذلك فهي تعمل على إضعاف كلّ العواملالتي قد تؤدي الى تبلور معالم هذه الحرب.
ختامآ ،يبدوأن الساعات المقبلة، ستحمل المزيد من التطورات بالملف اليمني ،وخصوصآ مع الحديث عن قرب التوصل لاتفاق شامل “مرحلي “لاطلاق النار باليمن الذي سيتبعه على الارجح مناقشة تفاصيل الحل السياسي ،و”كل هذا الحديث يجري بالوقت الذي تستمر فيه تفاصيل الحرب العدوانية على الشعب اليمني “،ولكن بحال فشل التوصل لهذا الاتفاق ،من المتوقع أن تكون لتداعيات هذا الفشل سيناريوهات وتداعيات عدة سنشهدها مع مرور القادم من الأيام، فهل يستطيعالسعوديون تحمل تداعياتها، وخصوصا أن لهم تجارب عدة في الصراع مع الشعباليمني منذ عام 1934، ومن هنا سننتظر المقبل منالأيام لنقرأ نتائج هذه التطورات بشكل واضح.