اليمن ، و ما أدراك ما اليمن !
بقلم أحمد الحباسى*
ربما فرضت عملية طوفاق الاقصى التى أربكت جيش الاحتلال الصهيونى و عرّت كافة أخطاءه أن يتم لفت نظر العالم بأسره للمقاومة و القضية الفلسطينية على حساب ما يحدث فى اليمن و لكن و لان الشعب اليمنى ليس ككل شعوب المنطقة العربية فقد أبت القيادة اليمنية المناضلة الا أن تصنع من الضعف قوة و أن تقوم بدور تاريخى غير مسبوق و أن تقول للشقيق الفلسطينى المقاوم فى غزة الجريحة و المنكوبة نحن هنا رغم كل شىء و رغم الجمجعة الصهيونية الامريكية الاوروبية و رغم التواطىء الخليجى ، السعودى بالاساس ، الذى كشف كل قبحه و لؤمه حين نظم النظام السعودى حفلات غنائية ساهرة انفق فيها المليارات بسخاء ممنوع على أهل غزة و مقاومتها . لقد كانت الشعوب العربية تنتظر الغوث و العون للشعب الفلسطينى من بقية الشعوب العربية الا الشعب اليمنى الشقيق نظرا لما تعرض له من تدمير و قصف و إنهاك منذ بداية تنفيذ العدوان السعودى الوحشى على اليمن و لكن حصلت المفاجأة المدوية مرة أخرى و يخط اليمن صفحة تاريخية ستذكرها الاجيال القادمة بكل فخر و اعتزاز .
ليس سهلا أن تتخذ القيادة اليمنية قرار المشاركة الفاعلة فى التخفيف من حدة ما يتعرض له الشعب الفلسطينى من قصف و قتل و تدمير و ذلك بقصف البواخر و السفن التى تعبر قناة السويس و التى تتجه نحو الموانئ الصهيونية خاصة فى ظل تواجد السفن الحربية الامريكية فى المنطقة كما أنه ليس سهلا أن تتواصل هذه الضربات الصاروخية الى مرحلة بات معها العدو يهدد اليمن الذى لا يملك فى كل الاحوال نفس القدرة العسكرية الصهيونية اضافة لما تركه العدوان السعودى البربرى طيلة سنوات الاعتداء على اليمن من أضرار على كل المستويات. لقد قيل الكثير حول القرار اليمنى و حاولت أطراف خليجية معروفة بعداءها للمقاومة الفلسطينية و بالتواطىء مع الصهيونية العالمية لتمرير مؤامرة التطبيع و اغتيال حقوق الشعب الفلسطينى الغمز من أن القرار هو صنيعة ايرانية غير أن الشعوب العربية قد اكتشفت مع الوقت أن الشعب اليمنى هو من اتخذ هذا القرار و من قرر الوقوف مع أشقائه المعزولين فى غزة متحملا دفع ما سينتج عن هذا القرار التاريخى من تبعات خاصة فى ظل التهديد الامريكى و التواطىء الخليجى المفضوح .
لقد استطاع اليمن رغم ضعف القدرة التسليحية و التواطىء الخليجى و الحملات الاعلامية المسعورة التى أدارتها نفس أقلام العبودية السعودية بالذات و ضيق مساحة المناورة و تواجد الاقمار الصناعية الامريكية فى المنطقة من أن يربك مسار الملاحة المتجهة الى فلسطين المحتلة بحيث تضاعفت الخسائر الاقتصادية الصهيونية رغم قيام الامارت بتقديم دعم بحرى سخى بالمؤن و المعدات للكيانفى تصرف أقل ما يقال فيه أنه غير أخلاقى و قد كان واضحا من سياق متابعة وسائل الاعلام العالمية أن الضربات الصاروخية اليمنية الموجهة للسفن التجارية المتجهة للكيان الصهيونى أن اليمن قد تمكن من ارباك العدو و التخفيف قدر المستطاع من تسخير القوات الاستعمارية النازية لكامل تلك القوة للاستفراد بالشعب و المقاومة الفلسطينية . هذا التناغم فى التوقيت و القرار كان موازيا لنفس التناغم فى التوقيت و القرار مع ضلع المقاومة حزب الله اللبنانى و أبناء المقاومة العراقية و كان من نتائجه الفورية و الاستراتيجية اضطرار العدو الى توزيع قواته فى العدد و العدة و عدم تركيز تلك القوة فى محيط غزة لا غير .
لقد أثبت الشعب اليمنى أن مواجهة العدو و العدوان الصهيونى لا يجب أن يغيب عنها عنصر الارادة الواضحة و الصريحة و أن هذه الامة تحتاج الى هذه الارادة لاسترجاع حقوقها و مواجهة أعداءها و أن الخوف من النتائج لا يمكن أن يستمر الى الابد رغم تفاوت الموازين بل و اختلالها لفائدة الاعداء الذين شعروا هذه المرة أن هذا الكيان المصطنع من الممكن القضاء عليه خاصة و أن عملية طوفان الاقصى قد كشفت وهن بيت العنكبوت الصهيونى . لان صفحات التاريخ تكتب غالبا بالتضحيات و الدم فقد أبى الشعب اليمنى هذه المرة الا أن يخط صفحات نضال و إباء و كرامة ستبقى فى ذاكرة الاحرار فى كل مكان و لذلك انتصرت الارادة اليمنية مرة أخرى بعد ان انتصرت فى مواجهتها للعدوان السعودى لتجعل من هذه الدولة محل سخرية العالم بعد أن سخرت لتنفيذ هذا العدوان احدث ترسانتها الحربية التى لم تتمكن من الانتصار ضد شعب شبه أعزل و لكن النتيجة كانت بحجم الانكسار السعودى.
كاتب و ناشط سياسى .
2024-06-06