الى أوباما ..الحرب الباردة دفنت من زمن.. لماذا لاتطفىء نار حروب أمريكا الآن ؟
محمود كامل الكومى
الرقص على جثث الأبرياء – وعلى حافة النيران المشتعله حركات اكروباتيه تخطف الأبصار .
صنعت ال C I A من أوباما راقصا لل “هارلم شيك” وقد أداها باحترافيه أوهمت العالم الثالث فى أفريقيا والوطن العربى وأمريكا اللاتينيه ,أن بلاد العم سام مع أوباما فى ثوب جديد.
أَسوَد – نُسب الى أب مسلم “أو هكذا يُقَال”- لأول مره يسكن البيت الأبيض رجل له هذه الصفات .
صدرته المخابرات الأمريكيه ومافيا رجال المال والأعمال فى وول ستريت واللوبى الصهيونى ,لِتَبَييض الوجه الأمريكى العنصرى المتعصب دينياً الذى جسده جورج بوش الأب والإبن “كمحافظين مسيحيين ضد الإسلام”, خاصة ذلك الفعل المشين من تعاون استخباراتى بين حكام عرب ونظام بوش أدى الى أرسال المعتقلين الى المخابرات الأمريكيه لتعذيبهم فى معتقل جوانتينامو .
بعد تنصيبه , كان خطابه الى العرب والمسلمين من جامعة القاهره ثم أندونسيا , وبلع الطُعمِ عالمنا العربى والإسلامى من المسلم اوباما !! واِلى أفريقيا خاطب أوباما الأفارقه , وحتى الثماله أنتشى الأفريكان من أفريقى الأصل .
وعلى إيقاع ال” هارلم شيك” يرقص أوباما آخر رقصات المخابرات الأمريكيه فى “كوبا” قبل مغادرته البيت الأبيض .
22\ مارس “آذار” 2016 أوباما يتحدث من قلب “هافانا” – وعلى مقربة من ساحة الثوره التى أعلن منها الشعب الكوبى تحديه للحصار الأمريكى طيلة نصف قرن من الزمان – “جئنا الى كوبا لدفن آخر بقايا الحرب البارده”. وكأنها رقصة الاستهبال على وقع نشاز كلماته التى تعيد لجثة ماتت منذ عشرات السنين بتفكك الاتحاد السوفيتى وانهيار سور برلين حضورها الآن لتدفن من جديد فى مشهد دراماتيكى يُبكى كل من يدرك الواقع والمنطق ويتمسك بالمبادىء والقيم والضمير واستقلال القرار , وينتشى له الى الثماله كل شاربى وتجار الخمور والحروب ومن هم على شاكلة حكام الخليج , ليصنع لبلاد العم سام بطوله تفوق كل ما اوهمتنا به أفلام هوليوود من نهايه لجميع الأفلام تنتصر لكل ماهو أمريكى حتى ولو من عدوان.
حطت الحرب البارده أوزارها من زمن ودفنت ولم تنتظر أوباما ليواريها التراب فى كوبا , ليستعيد للعم سام آخر انتصار قبل أن يغادر راقص ال”هارلم شيك” مسرح الأحداث .
لكن يبدو أن الراقص وقد شرب الأنخاب حتى الثماله أفقدته الوعى والأدراك ولم يدرك حقيقة الواقع ولا الزمان ولم يع أن هناك من يقف واعيا مدركا حافظا للتاريخ ومتشبثاً بمقاومة الإمبرياليه والصهيونيه والاستعمار فى شكله الحديث, ليفضح نصره المزيف حين يرد عليه جئت الى “هافانا ” لتخفى وجهك الملطخ بالعار فلا تدعى بطولة دفن بقايا الحرب البارده , فالحرب البارده دفنت من زمن ,واستبدلها الحلف الأطلنطى والإمبرياليه والصهيونيه بحرب نارها مستعره الى الآن أكلت الأخضر واليابس منذ نهاية الحرب البارده وقضت على كل من يريد أن يستقل ويصير صاحب قرار , لتخضع دول بعينها الى التبعيه وتدور فى حلقة مفرغه لاجدوى فيها من تنميه ولاحتى حياه , حتى أصبحت أمريكا قرينه بكل نار ودمار نتجا عن حروب أشعلتها هنا وهناك .
منذ بدأت رقصة ال”الهارلم شيك”فى البيت الأبيض الأمريكى مع عزف ال C I A النشاز رقص اوباما على جثث الأبرياء فى أفغانستان وباكستان واليمن والعراق وسوريا وليبيا ,ومصر وتونس والجزائر وحتى فى قلب أوروبا فى باريس ولندن وبروكسل حين صنع الإرهاب عن طريق المخابرات الأمريكيه بديلا عن القاعده – المصنعه أمريكيا لتحارب الإتحاد السوفيتى- صنع أوباما داعش والنصره وغيرها من التنظيمات التى عاثت قتلا وتدميرا بأسم الإسلام (وهو منها براء) ولصالح أمريكا فى سوريا والعراق وليبيا , فخرجت عن الطوع وامتدت الى حيث صنيعها فأسالت دماء الأوروبيين , فى مشهد دراماتيكى لم يحدث فى عهد بوش “المحافظ اليمينى” وبدت على يد الأسود ذو الأصل الإسلامى مجازر العصر وصارت الطائرات الأمريكيه بدون طيار او بطيارين تقتل المدنيين بحجة أنها تقاوم الإرهاب, وبدت أعداد ضحايا القصف الأمريكى تفوق مجازر بوش الاب والإبن من المدنيين .
ويُذكر أصحاب العقل والمجاهدين والقوميين العرب والناصرين ” أوباما” قبل المغادره أن حركاته الأكروباتيه على حافة النار ,و إن أبهرت آل سعود فى المملكه وآل حمد فى الإماره القطريه وكل حكام الخليج بتمويل الإرهاب ومشاركة العدوان على الشعوب العربيه فى اليمن وليبيا وسوريا , واستخدام مجلس التعاون الخليجى كأداه صهيونيه لهدم الجامعه العربيه ,فلأنهم للعماله عنوان ولأن الخصيان لايطيقون المجاهدين بمكان ,فهم للأمريكان ندمان فرهنوا كل المال وعوائد البترول والغاز فى وول ستريت وحوزة المافيا فى نيويورك ولندن وباريس – لكننا هناك – نحن الشعوب- لك بالمرصاد سوف نشيعك بعد حين الى سيرك المجانين , ولن نأمن لأى من يعتلى مسرح الرقص فى البيت الأبيض من جديد ولن تنطلى علينا الرقصات لأنها رقصات تلهينا عن إسرائيل.
فى خلفية الزياره لهافانا , حصار أمريكى للشعب الكوبى لنصف قرن من الزمان , وايضا أن كوبا أرادت أن تتحرر من التبعيه والاستعباد وألا تكون حديقه خلفيه للأمريكان , فكان الصمود .وأن خليج “جوانتنامو” مازال يحتله الأمريكان.
وليس بعيدا عن الشعب الكوبى ماتفعله المخابرات الأمريكيه فى أمريكا اللاتينه فى فنزويلا “مادورو ” وشيلى و بوليفيا والأرجنتين وكل الدول التى صعد الى قيادتها اليسار , فمازال التآمر عليها ومحاولة إسقاط كل الحكومات التى تريد استقلال القرار.
لايمكن للشعب الكوبى المقاوم أن يستجيب للإستثمار الأمريكى المغلف بالمخابرات لتدميره بعد صمود نصف قرن من الزمان , وعلى كل القوى المحبه للسلام أن تذكر أوباما بأن الحرب البارده دفنت من زمان فلا تدّع بطوله فى هافانا الآن !!فأن تذكر فيجب طرح السؤال لماذا لاتطفىء نار الحروب التى اشعلتها أمريكا الآن ؟
فمن أشعل النيران يطفيها الآن .. الآن .. وقبل أن تغادر ..فاِن غادرت قبل تطفىء النار , فالنار أولى بك , سيشعلها بك من صنعتهم من الدواعش والنصره , قبل أن تدفنك معهم الشعوب التى اكتوت بنار رقصك – فى عالمنا العربى وأمريكا اللاتينيه وحتى فى بروكسل اليوم – فى أقذر صندوق نفايه فى التاريخ .