انا على يقين من أن جميع المعارك الوطنية والقومية التي خاضتها المقاومة اللبنانية والحزب الذي يقودها هي معارك صحيحة، بمعنى انها مشروعة وعادلة، إذا استثنينا طبعاً السياسات الخاطئة (الدولة الإسلامية) والتجاوزات الخطيرة التي رافقت بدايات هذا الحزب على الساحة الداخلية.
فالتصدي لمقاومة المستعمرين الإسرائيليين الذي غزوا لبنان واحتلوا أرضه ثم راحوا يساومون الحكومة اللبنانية على ثمن انسحابهم هو نضال تحرير وطني بامتيار تكلل بإجبار العدو على التراجع دون قيد أو شرط هذا من ناحية، أما من ناحية ثانية فلقد أفهمت هذه المقاومة حكام لبنان وللأسف، جزءاً من أهله أيضاً، وحكام العرب، بالإضافة إلى المستعمرين الإسرائيليين بانها سوف تعترض بكل ما لديها من إمكانيات على تطبيع العلاقات بين لبنان من جهة وبين دولة المستعمرين من جهة ثانية.
في السياق نفسه، يندرج من وجهة نظري انضمام حزب المقاومة اللبنانية ومقاتليه إلى المعارك القومية على جبهات المواجهة مع وكلاء الولايات المتحدة الأميركية المحليين والإقليميين بوجه عام واشتراكه في معركة المحافظة على سورية، بما هي قاعدة الوجود القومي السوري ـ العربي، من جهة ثانية، فهي
«ظهر المقاومة»، تعبيراً عن دور سورية المركزي في صراع شعوب «الهلال الخصيب» من أجل تحررها واستقلالها بما هما شرطان أساسيان من أجل العيش بسلام والإلتفات إلى التربية والتنمية والمساهمة في الحضارة الإنسانية!
مجمل القول أن حزب المقاومة لا يزال يخوض في لبنان على الصعيد الوطني، نضالاً ضد أنصار التطبيع الذين استمالتهم المشيخات الخليجية وعلى رأسها السعودية، بالدولار النفطي. ومن نافلة القول، أن الحرب على سورية لن تضع أوزارها عما قريب. فبعد إفشال خدعة «الثورة» السعودية ـ التركية، لا بد من معالجة عمى البصيرة لدى بعض الزعماء الكرد الذين يقودون شعوبهم إلى قيود العبودية الإستعمارية بديلاً لقيود الغباء والاستهتار «الوطنيين» !
بكلام أكثر وضوحاً وصراحة، ان انتشار مقاتلي المقاومة اللبنانية على الجبهات المشتعلة منذ ست سنوات ونيف، يشير في الواقع إلى حدود الوطن الذي يغطي مساحة الهلال الخصيب ! ينجم عنه أن المقاتل اللبناني في سورية لا يدافع في الحقيقة عن «ظهر المقاومة» وحسب وإنما هو يذود عن حياض وطنه أيضاً. هذا معطى صار من الواجب والضروري الأخذ به والإفصاح عنه وشرحه امام الناس.
من البديهي أن نعترف ان للمقاومين المقاتلين حقاً علينا، فلولا شجاعتهم وشدة بأسهم لأضحينا جميعاً بلا عنوان وبلا أسماء. ولكن المقاومة العسكرية لا تختزل المقاومة كلها . فإذا كانت المقاومة قد رسمت خريطة وطننا الحقيقي «الهلال الخصيب»، في مقابل خرائط المستعمرين وعملائهم المحليين والإقليميين، بات لازماً أن نفسح المجال في الخطاب وفي نشاطات التوعية والتعبئة أمام المقترحات والنقاشات والحوارات حولها، حتى نصل إلى تصور معقول ومقبول لهذا الوطن.
لا جدال في أن الوطن ليس ساحة وعي دائم، وإنما هو بلاد تحتضن في ربوعها أناساً يعملون معاً بسلام، وهذا يتطلب أن تتحرك المقاومات التأسيسية، القانونية، الفكرية، والسياسية، بموزاة المقاومات العسكرية. إذ لا بد أن يقتنع الناس بأصالة وشرعية هذا المشروع الوطني الجديد وأن ينخرطوا في ورشة العمل من أجل تحقيقه، بما هو ضمانة لديمومة كينونتنا القومية العربية ـ السورية. أراد المستعمرون إضعافنا عن طريق تقسيم بلادنا وتفرقتنا إلى إثنيات متنابذة ومذاهب دينية متحاربة لا تعرف من الديانة إلا شكلها وقشرتها . ليست الأوطان معبداً وإنما هي سكن وحقل ومعمل ومدرسة ومشفى. تقتضي مواجهة المستعمر ورد كيده إلى نحره، توحيد بلادنا واتحادنا في ظل العدالة الإجتماعية. الهلال الخصيب وطننا… أو لا وطن لنا!
وأخيراً يجب أن لا ننسى أن في صفوف الذين يقاتلوننا ويهدمون بلادنا، أبناء وإخوة لنا تمكن الأعداء في غفلة منا، من تضليلهم وإغرائهم، فمن حقهم علينا أن نستعيدهم إلى أحضاننا!