النبي محمد ”ص“ بين التنظير العسكري والتفكير الاستراتيجي..!!
غيث العبيدي..
رأى النبي محمد ”ص“ أن للقضايا العسكرية استحقاقات لا يمكن أهمالها، مهما كانت الأسباب، فعسكرة المسلمين طريق مهم، أما لبقاء الدين الاسلامي أو اندثاره، لذلك نرى أن محمدا ”ص“ لم يكن نبي مرسل من السماء وحسب، بل هو أول جنرال أسلامي، ومفكر استراتيجي، ومقاتل ثوري، اشرف شخصيا على قيادة الكثير من المعارك، مستخدما كل ماهو متاح من الوسائل والامكانيات لتحقيق الغلبة والانتصار، لترسيخ ركائز الدين الاسلامي وتثبيتها في مواضعها بين صفوف المسلمين، مستعينا بالاجهزه المخابراتية التي أسسها وأسند إداراتها ”لعلي بن أبي طالب“ عليه وعلى نبينا الصلوات، والتي تفوقت على مثيلاتها في كل الامبراطوريات القائمة آنذاك، بفضل القيادة الحكيمة، والشجاعة المثيرة، والانضباط الغير مسبوق، بين أهم رجلين في الاسلام ”نبي هذه الأمة ووصيها“
لم يؤمن النبي محمد ”ص“ بالقوة العنيفة الغاشمة، بل كانت كل قضاياه العسكرية، واقعا دفاعيا رادعا، ضد الشدات الخارجية، و الامبراطوريات المتأبطة شرا بالمسلمين والدين الإسلامي، ومن خلال تلك الاستعدادات اوجد النبي ”ص“ اول جيش نظامي اسلامي عربي، بأيدلوجية عقائدية ومفاهيم إسلامية، وقائم على التضحية والجهاد والشهادة، وتبنى ”ص“ إستراتيجية السياسة الدينية، والعقيدة العسكرية الأخلاقية، القائمة على ”الحروب المقدسة“ بنظام صارم عابر للمصالح والمنافع الشخصية، من أجل الدين ورفعة المسلمين، ولا شئ عدا ذلك إطلاقا.
اعتمد النبي محمد ”ص“ على الانضباط بالعقيدة العسكرية الإسلامية فقسم الجيش على كتائب وسرايا، للفرسان والمشاة والرماية، ووزع الرتب على وجوه مألوفه ومعروفة، بالحزم والقوة والشجاعة، وقسم القيادة بأستحقاقات دقيقة، وفق الثبات والأهلية والقابلية والافضلية ”الرجل المناسب في المكان القيادي المناسب“ والزمهم بالقوانين الأخلاقية، واشبعهم انتفاع لنصائحه، لذلك كانوا على اتفاق كامل معه ويمكن أن نقول أنه، أحاط نفسه، والدين الإسلامي، وجغرافية الجزيرة العربية، بمجموعة من المقاتلين، أشداء على الكفار ورحماء بينهم.
وبكيف الله.
2024-09-11
