المقـاومـة ومعـركة الـوعـي .. الضرورة والحسابات!
د احمد الاسدي
بعد 11 شهرا من العدوان والإبادة والتجويع والتشريد والتهجير والحصار وانتهاك كل القيم الإنسانية وممارسة كل شذوذ وانحطاط الحروب اللا أخلاقية واستباحة المحرمات , التي وصلت إلى حد اغتصاب الرجال الأسرى والمعتقلين بل والتفاخر بذلك والدفاع عن الجنود الذين ارتكبوا فعلتها , ولازال العرب بأنظمتهم الرسمية بكل مسمياتها وعناوينها ومعها السواد الأعظم من شعوبها للأسف , ليست خانعة وصامته وجبانة أمام كل هذا , بل وبكل وقاحة وانحطاط اختارت الوقوف في الخندق الصهيوني الإسرائيلي الأمريكي , وتبنت سرديات خطابه وروجت لدعايته الإعلامية وذرفت الدموع على مظلوميته الملفقة المفضوح كذبها, وأعطتها المشروعية والمصداقية بالرغم من أن الأعلام العبري قد فضحها بنفسه لاحقا, وتآمرت ( عيني عينك ) مثلما يقال ليس على قوى المقاومة وفصائلها في غزة التي تقاتل العدوان وتقدم التضحيات وحسب , بل على أهل غزة الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ المدنيين عندما شاركت هذه الأنظمة بحصارهم منذ بداية العدوان , بغلقها للمعابر تحت مبررات أمنيه وحجج سخيفة وواهية متماهية مع نوايا العدو وخططه , وتسليمها تلك المعابر للصهاينة وجيشهم الإجرامي لاحقا , والأكثر من هذا أنها قد فرغت الحصار الذي فرضه أنصار الله في اليمن على العدو عندما أستهدفوا السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن وتلك الأجنبية التي تحمل شحنات البضائع المتوجهة إلى كيان الاحتلال , عندما قامت حكومات هذة الأنظمة الغادرة بمد خط إمدادات بري من الأمارات إلى السعودية فالأردن ومنها إلى إسرائيل لتزويدها بكل ما تحتاجه من بضائع ومواد استهلاكية غذائية و لوجستيه عسكرية واقتصادية , و فتحت بكل دناءه مصر سيسي الغدر والأستجداء خطا بحريا لخدمة كيان الأحتلال , وشاركت هذة الأنظمة بالتغطية على جرائم نتنياهو وجيشه النازي عبر ماكينتها الإعلامية الخبيثة التي صورت المقاومة في غزة على أنها إرهاب أخواني من جهة , ومن جهة أخرى أتهمتها بالعمالة إلى إيران وتنفيذها لما يسمى بالمشروع الإيراني في المنطقة ,من خلال التناغم والتراقص مع ما يدعيه ويروج له الأعلام العبري الخبيث , والأكثر من هذا الاحتفاء ( من دون شيء من ضمير إنساني ولو مجروح ولا نقول عربي ومسلم لأن هؤلاء ليس فيهم من العروبة والإسلام إلا مسمياتها ) بالاغتيالات الجبانة التي قدم عليها العدو لقادة المقاومة خارج ساحة الميدان والقتال , مثلما حصل للشهيد العاروري وفؤاد شكر وإسماعيل هنيه ,ناهيك عن تحميل هذا الأعلام العربي المطبع الذليل المسؤولية للمقاومة عن الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال يوميا والتي راح ضحيتها أكثر من 40 ألف شهيد جلهم من الأطفال والنساء .
إذا كانت أمريكا وغربها المتصهين شركاء لكيان الاحتلال بجرائمه وعدوانه وانتهاكاته هذه كلها , وهي المسئولة عن تزويده بأحدث الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا , ومده بكل عوامل القوة لإدامة استمرارية قتله وتصفيته للشعب الفلسطيني في غزة والضفة , وحمايته من أي مسائله دولية وإجهاض أي قرار أممي يصدر بحقه في أروقة مجلس الأمن أو منظمات ومؤسسات الجمعية العامة , ومحاربتها وتهديدها لكل من يدعم غزة وأهلها ومقاومتها حتى ولو بالكلمة أو التظاهر والاعتصام , واستخدامها لمسرحية المفاوضات وإطلاق المبادرات المخادعة الماراثونية التي منحت الوقت تلو الوقت لنتنياهو وجيشه , والفرص للاستمرار بعدوانهم من جانب , ومن جانب آخر الترويج والدعاية لسردية أن المقاومة ( حماس ) هي المسئولة عن تعطيل أي اتفاق ترعاه واشنطن لوقف الحرب والذهاب إلى عملية تبادل للأسرى وعودة النازحين لمناطقهم , هذه المسرحيات التي فضح كذبها وزيفها الأعلام الأمريكي عندما سرب تعهد بايدن ووزير خارجيته إلى نتنياهو بالعودة للحرب والعدوان وتصفية أهل غزة بعد المرحلة الأولى التي يتم فيها إطلاق الأسرى الصهاينة الإسرائيليين والأمريكان الذين بحوزة المقاومة , فإن الأنظمة العربية المُهانة الخانعة المطبعة بالعلن وبالسر مع العدو , وتلك التي تلوذ بصمت أهل القبور الراكعة أمام واشنطن والمنفذة إلى أملاءاتها على غرار حكومة الذل في العراق , التي تحركها سفيرة واشنطن الشمطاء ببغداد , إنما هي أدوات داخليه رخيصة وغادرة أخطر بعدائها واستعداءها وتآمرها وخيانتها للقضية الفلسطينية طوال صيرورتها ,وهي اليوم خنجر مسموم جبان في ظهر المقاومة في ( غزة العز وجنوب لبنان العهد ويمن الوفاء وعراق النجباء) , لأنها تنفذ كل ما تطلبه منها تل أبيب وواشنطن ولندن وباريس من أجندة , سواء كانت عسكرية و استخباراتية ولوجستية أو اقتصادية وسياسية وإعلامية داعمة ,وصلت قذارتها إلى الحد الذي سمحت للعدو الإسرائيلي وشريكة الأمريكي والغربي جعل سماءها وأراضيها والقواعد الأجنبية فيها منطلق للعدوان على قوى المقاومة وداعميها أولا , وثانيا خط دفاعي لصد أي ضربات يمكن أن توجهها قوى المساندة والمناصرة والدعم ضد كيان الاحتلال وقواعده العسكرية , على غرار ما حصل عندما هاجمت إيران إسرائيل وعندما قصفت مقاومة نجباء العراق وأنصار اليمن إيلات وعمق الكيان بالمسيرات والصواريخ الباليستية , والأخطر من هذا أن هذه الأنظمة العميلة الرذيلة قد طوعت جيوشا الكترونية من رعاعها وعبيدها بالشارع العربي على صفحات التواصل والمواقع والقنوات الفضائية , للتأثير على الرأي العام العربي وتحشيده بالضد من قوى المقاومة في معركة الوعي بالشارع لصالح كيان الأحتلال , ولشرعنة عدوانه وتبرير جرائمة تحت سردية أن هذة الجرائم إنما جاءت كرد فعل على ما يسمونه في خطابهم الشيطاني ارهاب حماس وحزب الله , وأنبرى أعلامها الرسمي لخوض معركة مباشرة ضد المقاومة نيابة عن العدو حتى غدى الذي يستمع ويقرأ الى سرديات أعلام هذة الأنظمة يعتقد أنه يستمع الى خطاب الأعلام اليميني في كيان الأحتلال وليس العبري فقط .
محور ( القدس والجهاد والمقاومة ) في غزة والضفة ولبنان واليمن والعراق وإن كانت الهجمة الأعلامية والسياسية عليه اليوم قد وصلت الى أعلى مستوياتها في الشارع العربي المهادن والمطبع المتخادم مع الصهاينة والأمريكان بشقيه الرسمي والشعبي , لكن علينا التذكر أن ثقافة الشيطنة هذة ليست جديدة فلطالما تم شيطنت الأنظمة العربية التي تبنت طوال صيرورة تاريخها سياسات رفض الأحتلال والتطبيع ودعمت قوى المقاومة ومشروعها في المنطقة , ولنا بالأنظمة الوطنية في عراق صدام حسين وليبيا القذافي وسورية الأسد شواهد على هذا العداء والشيطنة , حيث دفعت هذه الأنظمة ضريبة دعمها لقوى المقاومة وتبنيها لمشروعها المناهض لإسرائيل وكيانها اللقيط , لكن ان يكون الشارع الشعبي هو رأس الحربة في هذه الهجمة وخصوصا ممن يصنفون أنفسهم بالنخب والمثقفين والمنظرين والمناضلين و كانوا يتلبسون بثوب مقاومة الاحتلال ومشاريعه ويرددون خطابه ويتقمصون دور المدافعين عن فلسطين وقضيتها وأحقية شعبها باستعادة أرضه المغتصبة , وجعلوا من فلسطين قضية احزابهم المركزية من قوميين وبعثيين ادعياء فاقدين لشرف العروبة , ويساريين وشيوعيين متصهينيين منافقين مهزومين , ومعهم ابناء ومومسات السفارات الأمريكية والبريطانية الذين دجنتهم في ما يسمى بمنظمات العهر المدني ومراكز الانحطاط والشذوذ المجتمعي , فهنا يجب التوقف طويلا وإعادة حسابات قديمة وفتح دفاتر جديدة لأن اللحظات التاريخية التي تُسقط أحداثها الأقنعة وتُعري الأدعياء لن تتكرر دائما .
نحن أمام معركة وعي لا تقل خطورتها عن معارك الصواريخ والمسيرات والأنفاق عدونا يعرف أهميتها أكثر منا , وقد حشد لها مسبقا إمبراطوريات إعلامية ومؤسسات ومراكز دراسات متغلغلة في مجتمعاتنا تحت مسميات ويافطات وعناوين سياسية واقتصادية ومدنية , ورصد أموال وجهد لوجستي بشري متخصص يوازي ميزانيات دول بعينها , وهذه المعركة تفرض علينا أن نكون واقعيين بتعاملنا مع مجريات المعركة والمعطيات التي تفرزها يوميا والتخلي عن الخطاب الشعاراتي الموروث الذي جربناه عقودا من الزمن طوال صيرورة صراعنا العربي مع عدونا الصهيوني وأدواته في المنطقة , والذي يجب أن نعترف ليس بفشله وحسب بل أنه قد أفقدنا الحجه بتسويق قضيتنا وشرعيتها وسحب البساط من تحت مصداقيتنا ,فالمقاومة مهما أرتفع سقف عملياتها وانجازاتها وفعلها على الأرض تبقى عرضه للتشكيك بمشروعيتها وانتصاراتها من دون غطاء أعلامي شجاع أولا , ولا يعرف مسك العصا من منتصفها ثانيا ,وجريء في مواجهة اعداء المقاومة بنفس أسلوبهم ثالثا,والأهم من ذلك كله أن يكون قادر على تحريك الشارع وتثويرة بدون مهادنه لهذا الطرف أو ذاك .
10 أيلول
تعليق واحد
رغم كل ماذكره الدكتور احمد الاسدي من سرد متابع للحقائق المأسوية في واقع وطننا العربي المتخاذل لكن اعتبر ان الدولة الصهيونية اصبحت في العالم منبوذة وهي مهزومة استراتيجيا لاانها لم تحسم المعركة واصبحت عاجزة على الحسم وعاجزة ايضا على الوصول الى تسوية.