الموازنة تقترب من الإلغاء!
علي عباس.
أو كيف يفكر اللصوص..
سؤال:- هل لطرفي الصراع حول اقرار موازنة 2021 علاقة بفتح ابواب واسعة لفساد النخب واحزابها. وما علاقتها بالانتخابات وتوزيع الحصص في الحكومة القادمة؟
هل المطلوب بقاء الحاكمين في مواقعهم بحجة عدم توفير الميزانية اللازمة لاجراء الانتخابات؟
ما الذي يريده البرلمان مصنع الخلافات والازمات؟
لا ريب ان الصراعات حول الموازنة وأية قضية تمس فرص المحاصصة ونسب النهب والسرقات او الهيمنة على موارد الوزارات وميزانياتها، سيكون معقداً.. لأن الجميع لديهم المليشيات القادرة على الردع بل لديهم في اجهزة الدولة الامنية قوة قادرة على الرد الحاسم. فالجميع يحابي الجميع، والجميع سائرون نحو التحاصص.
ملف الموازنة اختتم الفصل الاول من السنة، وتوصلت اربيل مع بغداد الى حلول هي في اقل تقدير تنازلات بغداد امام مطالب اربيل حليف امريكا الرئيسي في الكونفدرالية العراقية غير المعلنة.
وجلس الاكراد الى الشيعة لتسوية الامور وهي امور تتعلق بالدعم الذي يوفره الأكراد للشيعة في البرلمان وامور تجارية سرية، مقابل تسويات الرابح فيها أربيل في النتيجة.
فجأة ارتفعت اصوات لا احد يعرف سبب ارتفاعها كما تقول نائبة كردية عن الديمقراطي الكردستاني حين صرحت؛ أن لا أحد يعرف سبب ارتفاع هذه الاصوات والتراجع الفجائي وانهيار التوافقات التي توصلت الى اقرار الموازنة.
البعض يقول ان السبب هو حصة اربيل في الموازنة. لكن النائب صباح كوجر قال لـ (يس نيوز) في 26/3/2021 إن حصة أربيل في الموازنة مجرد شماعة.
كذلك يقول صباح كوجر ان هناك اصوات كشفت عن التوجه لـ “إلغاء الموازنة” بمجملها، وإن هنالك ارادتين في البرلمان، مع وضد اقرار الموازنة.. “مثل قطة شرودنغر”، حيّة وميتة في نفس الوقت.
والحجج المختلف عليها والتي ظهرت للعلن فجأة هي:-
1- سعر صرف الدينار العراقي. (وهو مايطرحه جماعة ايران بغية توفير النقد الاجنبي لها بعد تشديدات البنك المركزي على المصارف الآهلية بخصوص صحة الواردات عن استثمار الاعتمادات المالية في المصارف الخارجية التي يوفرها البنك المركزي للمصارف الاهلية العراقية، وبالتأكيد جاء هذا الاجراء وفقاً لخطة “اكبر سفارة” في الحصار على ايران).
2- عدم العدالة في التوزيع. (بلا ريب أن عدالة التوزيع هذه تخص المحاصصة والتي تتعلق بميزانية الوزارات المسيطر عليها من قبل مليشيات الاحزاب.)
3- حصة اربيل. (التي تم اقرارها بالسر عبر لقاءات غير معلنة لوفد اربيل مع الكاظمي وبطانته، وهي بالضرورة نتيجة محاباة من جهة الكاظمي تحديداً، وخضوع لأوامر الاخ الاكبر في اكبر سفارة في العالم. وبلا شك أن هناك من يعترض على مثل هذه التسويات غير المنصفة لحزبه ولجنة حزبه الاقتصادية بوصفهم أهم من الدولة وعموم الناس).
ما هي الرهانات؟
لأن صباح كوجر من الداخل؛ فهو يرى (أن لدينا 6 أشهر فقط لأن الانتخابات في بداية الشهر العاشر).
الانتخابات إذن!
من كل ذلك يمكننا ان نقول بلا ريب:-
إن الذين يقفون مع التصويت على اقرار الموازنة، ضمنوا ما يريدونه من الموازنة وهم حكومة اربيل وبطانة الكاظمي وطرف شيعي سبق له ان تآمر مع أربيل في كتابة الدستور المثير للسخرية، وتهاون في اصدار قوانين وانظمة تحمي البرزانيين ومنح أربيل بلا حق 17% من الموازنات العراقية استمرت من 2004 حتى عام 2018. ذهب اغلبها الى حسابات العائلة الاقطاعية، إضافة الى بصمة السفارة الحديدية على الموضوع وهي ترعى الفوضى في توجيهاتها للحكومة المبخوتة.. (سلطة اكبر سفارة مصيبة مصيبة).
أمّا الذين يقفون ضدها فهم “رعايا” بلد جار سيحاربون إلى جانبه لو نشبت حرب بينه وبين العراق. وهو بلد يحظى باهتمام الساسة العراقيين اكثر مما يحظى العراقيون أبناء البلد ذاتهم باهتمامهم، مع ان أحد مطالبهم يبدو كما لو انه يصب في مصلحة العراقيين لا في مصلحة الـ (30) بنك يقوم بشراء الدولار بالملايين يوميا ليعبر الحدود بسلام، إضافة الى اعتراضهم على عدم عدالة توزيع الموازنة والحصص التي خصصت لوزاراتهم وفق نظام المحاصصة الكبير.. (وهذا الولاء مصيبة مصيبة أخرى).
وفي حساب بسيط فأنه:-
إذا أقر البرلمان الموازنة فالشعب العراقي سيخسر.
واذا لم يقر البرلمان الموازنة فالشعب العراقي سيخسر.
كيف وصلوا الى “التعطيل”؛ إلغاء موازنة 2021؟
لأن:-
جميع النخب والكتل والاحزاب والمليشيات (الدينية والقومية) الحاكمة سوف تربح ربحاً اضافياً في حالة إلغاء الموازنة. ولن نذهب بعيداً بل لنطل على عام 2020 ونرى ما حصل حينما كان العراق بلا موازنة حينما افلست الخزينة العراقية فجأة وتوقف فيها الصرف الحكومي عند “الشهر الثامن من السنة” الأسبابه معروفة ومكشوفة. اي حينما صار المال العام نهباً لكل لقوي يستطيع ان يفرض ارادته على الحكومة ويبسط هيمنته على وزارة المالية والبنك المركزي ويضعهما تحت ابطه “الوارف” المعزَّز بالجهل العارم وإرهاب السلاح..
2021-03-27