المناضل صلاح جديد
غيمة محملة بالمطر لكنها لم تمطر
(9)
محمد محسن*
بعد حرب / 67 / (حرب بداية الانهيار للمنطقة كلها) عقدت القيادة القطرية مؤتمرها القطري في بلدة الكسوة، كما ورد في مقال سابق، واتخذت قراراً نوعياً، بتغيير مراكز القوى التي يجب أن تتحمل مسؤولية الخسران المبين، وهذا ينطبق على وزير الدفاع الأسد وعلى رئيس الأركان، أحمد سويداني، كما ينطبق على جميع الوزراء البعثيين في تلك المرحلة.
تخلى أحمد سويداني عن رئاسة الأركان، واستلم مكتب الطلبة والشبيبة في القيادة القطرية، كما تخلى الدكتور إبراهيم ماخوس، عن وزارة الخارجية، واستلم مكتب الفلاحين القطري، أما يوسف زعين فلقد تخلى عن رئاسة مجلس الوزراء، واستلم المكتب العام للصاعقة (المقاومة). كما استلم محمد العشاوي مسؤولية الصاعقة في الأردن، وترك وزارة الداخلية، (ولقد تغديت معه في جبال السلط، في أيلول الأسود).
أما وزير الدفاع حافظ الأسد فلم يتخلى عن وزارة الدفاع، من هنا بدأ الشرخ يتوسع بينه وبين القيادة بل الحزب بشكل عام، حيث لم يكن معه من جميع أعضاء المؤتمر، البالغ / 81 / عضواً، سوى (عبد الحليم خدام، ومصطفى طلاس)، المشكوك بولائهما للحزب، وانحرافهما عن قيم الحزب، ووقفت ( أنا) ضد الأسد في ذلك القرار.
وبعد أن رفض حافظ الأسد التخلي عن وزارة الدفاع، (بدأ الشرخ يتسع)، ( وبدأ معه واقع الحزب بالتردي).
ومسك حافظ الأسد جميع ما يتعلق بأمور الجيش، بين يديه متفرداً، فبدأ بنقل الضباط الموالين للقيادة إلى مواقع ثانوية، حيث نقل العميد صلاح نعيسة، إلى دير الزور، كما نقل اللواء عزت جديد، (ليس من أقرباء صلاح جديد) و /17 / ضابطاً، آخر إلى سد الطبقة، حتى أنه امتنع عن تقديم تقريرٍ إلى القيادة، عن السبل التي أنفق فيها ميزانية الجيش.
في هذه المرحلة، جرى نقاش طويل، وأثيرت احتمالات شتى، عن سبب عد م تحرك صلاح جديد حينها عسكرياً، وهو القادر، لأنه يحوز على ولاء غالبية ضباط الجيش؟
وكان يغلب على تلك الاحتمالات،
تحميل صلاح جديد مسؤولية الانقلاب العسكري، في / 23 / شباط، منعه من أن يتحمل مسؤولية انقلابٍ آخر جديد، ومال باتجاه الحل الحزبي.
ولكن بدأ الضغط يتوسع على صلاح جديد، من أعضاء القيادة، يطالبونه بعقد مؤتمر قطري لحل المشكلة، ولكن صلاح جديد كان مع التريث، لأنه كان الأكثر حكمة ودراية، ويبدو أنه كان يدرك أن الوقت غير مناسب، ولا يمكن التكهن بما كان يجول في أفكاره.
ازداد الضغط والمطالبة، من أعضاء القيادة القطرية، على صلاح جديد، بعقد المؤتمر، من فوزي رضا، ويوسف زعين، حتى أنني كنت حاضراً آخر زيارة ليوسف زعين لأستاذي الكبير أسعد صقر، بصفته مديراً عاماً لجريدة البعث، ولقربه من صلاح جديد، حيث ترجاه أن يكتب مقالاً بعنوان:
(لا ثورة بدون حزب ثوري)
اضطر صلاح جديد وتحت الضغط (المريب)، لعقد المؤتمر الأخير، وهو غير راضٍ، في/ 10 / تشرين ثاني / 1970 /
حيث قام حافظ أسد بعد ثلاثة أيام بانقلابه أي في / 13 / تشرين ثاني / 1970 /
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ سيكون هذا المقال آخر مقال أنشره على صفحتي، لأنني سأضَمِّنُ مذكراتي التي أكاد أنجزها، هذه المقالات، وكل ما أعرفه عن تلك المرحلة التاريخية}
2025-05-26