تقرير من الإيكونوميست يسلط الضوء على الحالة العراقية من زاوية جيوسياسية ومعلوماتية، هذا أهم ما جاء فيه:
تورد المجلة أن رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان هو الشخصية الأكثر نفوذاً في الدولة العراقية، وأن رئيس الوزراء الجديد ليس سوى واجهة سياسية له. ويضيف أن فائق زيدان كان يُنظر إليه طويلاً باعتباره قريباً من إيران، لكنه بدأ، بتعديل موقفه في ظل التهديدات الأميركية بفرض عقوبات. وينقل عن دبلوماسي عراقي قوله إن زيدان ما زال يسيطر على الدولة، لكن “أميركا أصبحت راضية عنه الآن”… وترى المجلة أن التحدي الأصعب أمام الزايدي يتمثل في نزع سلاح الفصائل الشيعية المدعومة من إيران. ويشير إلى أنه تعهد بإنجاز هذه المهمة قبل نهاية سبتمبر، وهو الموعد المقرر لانسحاب آخر القوات الأميركية التي دخلت العراق عام 2014. والقيادة الإيرانية لا تنوي التخلي عن شبكتها العراقية، التي تصفها المجلة بأنها أهم مكونات “محور المقاومة”. وهذه الفصائل انتهزت مرور مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي عبر المدن الشيعية العراقية لإظهار حضورها الميداني.
ومن أبرز ما تلفت إليه المجلة تغير المزاج الشعبي العراقي مقارنة بسنوات سابقة. فالمرحلة التي كان فيها متظاهرون عراقيون يحرقون القنصليات الإيرانية تراجعت، والحرب التي اندلعت مع الولايات المتحدة أدت إلى تعاطف أكبر مع إيران. والجيل الذي كان معادياً لإيران أصبح يشيد بها لأنها تقف في مواجهة الولايات المتحدة وتدافع عن سيادتها. كما ينقل عن رجل أعمال رافق الزايدي إلى واشنطن قوله: “أميركا تسيطر على السماء، وإيران تحكم الأرض، وبالنسبة لمعظم العراقيين فالأرض هي التي تهم.” وينقل عن قاضٍ عراقي قوله: “أميركا تحكم بالدولار، وإيران تحكم بالدين، وفي هذا الجزء من العالم ينتصر الدين.”
ويرى المقال أن العراق أصبح ساحة المنافسة البرية الأساسية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع الصراع البحري في مضيق هرمز.
ويشير إلى أن علي الزايدي منح واشنطن إشارة سياسية مهمة عندما اختار الولايات المتحدة لتكون وجهته الخارجية الأولى قبل إيران، وهو ما تعتبره المجلة مؤشراً على رغبته في بناء علاقة وثيقة مع الإدارة الأميركية.
ويستعرض المقال شخصية الزايدي، موضحاً أنه يختلف عن سابقيه، إذ إنه رجل أعمال لا ينتمي إلى التيار الإسلامي ولا يمتلك خلفية سياسية تقليدية، وقد بنى ثروته من العقود الحكومية. ويضيف أن زيارته إلى واشنطن في 13 يوليو حملت تعهدين رئيسيين: نزع سلاح الفصائل العراقية المدعومة من إيران، ووقف تدفق الدولار العراقي إلى إيران، إضافة إلى اصطحابه وفداً اقتصادياً كبيراً لعرض مشاريع استثمارية على الشركات الأميركية. إلا أن المجلة ترى أن هذا التقارب لا يعني بالضرورة قدرة الزايدي على تقليص النفوذ الإيراني بالمستوى الذي تأمله واشنطن.
ويبرز المقال أدوات النفوذ الاقتصادي الأميركي داخل العراق. فهو يوضح أن الإيرادات النفطية العراقية تمر، بموجب ترتيبات دولية، عبر نيويورك، الأمر الذي يجعلها عرضة للعقوبات أو التجميد إذا قررت واشنطن ممارسة ضغط مالي على بغداد. كما يضيف أن انخفاض عائدات النفط بسبب القتال حول مضيق هرمز جعل الحكومة العراقية أكثر اعتماداً على استمرار تدفق هذه الإيرادات لتغطية رواتب القطاع العام، وهو ما يزيد من حساسية بغداد تجاه أي ضغوط أميركية.
وعلى المستوى الاقتصادي الأوسع، يشير المقال إلى وجود مباحثات مع شركات أميركية لتطوير حقول نفطية وإنشاء محطة للغاز الطبيعي المسال على الساحل الجنوبي، بما يقلل اعتماد العراق على واردات الطاقة الإيرانية. كما يذكر أن واشنطن تنظر إلى العراق بوصفه جسراً لتعزيز العلاقات مع سوريا، من خلال مشاريع لمد خطوط أنابيب وكابلات اتصالات بين البلدين.
يتوقع كثيرون، وفق المقال، وقوع مواجهات دامية إذا قررت إيران منع الولايات المتحدة من الاحتفاظ بنفوذها المالي في العراق بالتوازي مع انسحابها العسكري.
2026-07-19