حكايات فلاحية: مدينة النعمانية وأبو عليوي!
صالح حسين
علينا أن نتذكر بألم وحزن رفاق لنا ومنهم الرفيق الراحل (محسن عليوي – أبو عليوي / النعمانية ) وهو معروف في تاريخ الحركة الوطنية العراقية وخصوصا الشيوعية منها، اسما تحوّل إلى رمزا وتاريخا في السياسة الوطنية الداخلية وخصوصا في المجتمع الريفي، فقد أمضى سنوات طويلة من الملاحقة ومعاناتها من أنظمة دكتاتورية مختلفة، وأيضا من بعض القياديين في الحزب، وفي المقدمة منهم الراحل (عزيز محمد ) وشريكه (فخري كريم) والأمور لم تنتهي برحيل أبو عليوي ومسيرته النضالية، فقد أكمل مهمة هذا النهج الراحل ( حميد مجيد ) وشريكه (رائد فهمي) وصولا الى يومنا هذا… في ذلك الوقت ظل (أبو عليوي) ثابتاً على مبادئه مؤمناً بقضية شعبه ومدافعاً عنها دون تردد… عرفه أبناء محافظات عراقية عديدة ومنها الكوت وديالى، حيث هو بصلابته وشجاعته وحضوره الذي يعطي جمالية الروح وابتسامة دائمة حتى بغضبه، فأصبح اسمه يتردد بين الفلاحين ومرادفاً للتحدي والصمود… لم تنجح أجهزة القمع في انتزاع كلمة منه تضر برفاقه أو بحزبه باي طريقة كانت، وظل محافظاً على الأسرار التي أقتنع بها وأوتمن عليها رغم ما تعرض من ضغوط وعذابات من داخل الحزب، برزت شدتها منتصف الثمانينات من القرن الماضي في منظمة الحزب بسورية، وكان له حضوره الدائم في مقهى الروضة بدمشق بين الوطنيين العراقيين باعثا على الثقة والأمل، لما يمتلكه من خبرة عملية في العمل الجماهيري والحزبي ودائما يتحلى بإرادة وإيمان راسخ بالمبادئ التي ناضل من بداية شبابه لأجلها، والحالة لا تختلف بما حل بالرفيق الراحل (حسين سلطان ) ومئات الرفاق في تلك الفترة، ويبقى الحبل على الجرار طالما استمر هذا النهج، ولدينا يقينا يتجدد لأن هناك استهداف وبطرق مختلفة منذ خمسين عاما ضد الشيوعيين العراقيين العرب، وبشكل عام ضد الشيوعيين الوطنيين، أنظر إلى ( تركيبة القيادية الجديدة في تشرين الأول 1989 فالمكتب السياسي أتخذ قرارا بالأجماع بطرد خمسة من خيرت قيادة الحزب وهم:
1- باقر أبراهيم عضو مكتب سياسي
2 – عدنان عباس، عضو لجنة مركزية
3 – نوري عبد الرزاق، عضو لجنة مركزية
4 – حسين سلطان، عضو لجنة مركزية
5- ناصر عبود، عضو لجنة مركزية)
وهؤلاء محسوبين على التيار العربي داخل الحزب، أما التيار الكردي وهو صاحب قرار الطرد فهم:
1- عزيز محمد.
2- كريم أحمد.
3 – فخري كريم.
4 -عبد الرزاق الصافي.
5 – حميد مجيد موسى
وإذا كان هناك استثناءات للترضية فهي أما (براتب وزير) وإما (رتبة / صفة حزبية كما هو حال حميد مجيد موسى / المستكرد) وحينها جرت التسمية ( خمسة طردوا خمسة – من ناحيتنا بعير أكل بعير ) والان وبعد خمسين عاما من التدحرج علينا أن نعترف بان هناك (حزبان شيوعيان كرديان ) في العراق! هما ( الحزب الشيوعي الكردستاني، والحزب الشيوعي العراقي) وإذا نريد نلتزم بمقولة (لينين) فأحدهما عميل… والنتيجة الإجمالية لمدة تزيد على الخمسين عاما كما أشرنا أعلاه، وإذا أستمر هذا النهج، نخشى من الخاتمة بأن يصبح (بيت الشعب) البوابة الخلفية للسفارة الأمريكي!.
في بعض الأحيان، يكون استرجاعنا لذكرى رفيق راحل هي الطريقة الوحيدة لمواساة قلوبنا، وفي أحيانٍ أخرى نبوح بما في صدرنا من آلام كثيرة ومتنوعة بصياغة كلمات عن الرفيق (عليوي)وغيره، وبغض النظر عن مدى شعورنا بالحزن في تلك اللحظات وغيرها، فإن مشاركة مشاعرنا مع أي رفيق قد يساعد في تخفيف وطأة آلام خسارتنا الكبيرة له ولعموم الوطنيين، في جلساتنا الخاصة ( مساكن برزة – سورية ) كان أبو عليوي يتذكر أصدقائه ومنهم الراحل ( تركي الحاج صلال – اقطاعي) و الراحل (حسين الحاج فاضل – فلاّح ) والراحل (ابو كاطع – معلم ) وغيرهم، رحمهم الله جميعا، هذه هي المبادئ السامية التي كانت تجمع الشيوعيين ومن كل شرائح المجتمع العراقي… وللعم إنه أي ( أبو عليوي) من رواد الحركة الشيوعية في مدينة النعمانية قبل وبعد ثورة ( 14 تموز 1958 ) رحمك الله يا رفيقنا وصديقنا وكم كنت طيبا للوفا والمعشر.
مربط الفرس: في الفترة الأخيرة من حياته، كانت قد ساءت صحته كثيرا، وأثناء زيارتنا لهذا المناضل المبدئي وما اعتاد أصدقائه عليه في مستشفى ( المؤاساة في دمشق ) فقد نادى المنادي وأخبرنا المشرف الصحي بوفاته، هنا انتهت مسيرة (محسن عليوي ) النضالية ولم تنتهي سيرته ( الذاتية ) فقد تم دفن جثمانه بحضور أصدقائه المقربين وأنا كاتب الحكاية منهم، في احدى المقابر الواقعة قرب مخيم اليرموك بسورية، بعيدا عن أهله ووطنه، هذه هي الحياة السياسية للشيوعيين الوطنيين، رحل (أبو عليوي) وترجل من (جواده – فرسه ) بكل شجاعة وشموخ، وكما كنت أراه في قريتنا ( عوينة / النعمانية) في السبعينات من القرن الماضي، لكن بقت سيرته شاهداً على لسان أجيال من المناضلين الأوفياء الذين واجهوا الاستبداد ( الداخلي – الحزبي ) بشجاعة داخل الحزب، وتركوا للأجيال درساً في الثبات والتضحية والإخلاص للوطن والشعب، وهنا لا يسعنا إلى أن ندعو له بالرحمة والمغفرة، وإلى عائلته الصبر والأيمان بقدر الله، والمؤسف له، وكما كنت ( أتوقع – أظن ) أن محلية الكوت لم تضع صورة لهذا المناضل في مقرها بعد الأحتلال !! ملاحظة: شكرا للصديق … الذي أرسل لي صورة الراحل ( أبو عليوي ) وهو يمين الصورة المرفقة.

2026-07-20