الملك بحاجة الى مستشارين أمناء في النصح و شجعان فيه!
عدنان الروسان
لقد انسجمت علاقة الشعب الأردني بالنظام السياسي الملكي بالتغاضي على مدى عقود طويلة فقد كان الشعب يدري و يشعر أن هناك تجاوزات غير مقبولة لكنه كان يغض الطرف حكمة لأن مجمل الحياة العامة كانت مقبولة فالكوارة كانت مليئة بالطحين و حنفية الماء كانت دائمة التدفق دون خزان حديدي صديء على ظهر الحيط و رئيس الحكومة ( الى حد كبير ) يحكم و هو رجل جاد ما بتنطنط كثير و لا يكذب و يتحدث للناس بهمومهم نستطيع أن نستذكر وصفي التل مثلا و انجازاته و هي كعروفة ، و كان الإنسجام بين الشعب و الملك بالتراضي و لو مع بعض التجاوزات الملكية لكن الملك حسين كان متواضعا يعرف ماذا يقول و كيف يقول ، و كان لا يقطع شعرة معاوية مع الناس و مع المعارضة و كان في كثير من الأحيان يضع رجالا مناسبين في الأماكن التي تحتاج اولئك الرجال..
اليوم لا ندري هل بسحر ساحر ، أم بحجاب مغربي أو من صنع أحد ” افقرة بني كنانة ” نرى عجبا و نقلب وجوهنا في السماء و نحن نرى مالا يفهم و لا يقرأ و لا نعرف له وصفا و لا عرفا ، و صرنا نتساءل مالذي يجري و لماذا لا يصغي النظام لأبناء الشعب الذين قلوبهم على الوطن و على الشعب بل و على النظام أحيانا ، لماذا لا يكون هناك مساحة للإصغاء و الحوار مع من يسمون بالمشككين و أنا أتحدث هنا عمن يقدمون تحليلا و رؤية وطنية للإصلاح و يقومون بذلك حبا لوطنهم و خوفا من أن تصل الأمور الى حيث وصلت في بلاد جيراننا و حينها لا ينفع الندم.
اليوم يؤسفنا و الله مانراه من وضع النظام و وضع الملك على الصعيدين الداخلي و الخارجي لا أحب أن أرى الملك بين ابناء شعبه يتحدث و وجوههم تكاد تقول لا نسمع ما يجب ان نسمعه و لا يهمنا ما تقوله ، ابناء الشعب الأردني و ابناء العشائر ليسوا مهتمين كثيرا بالأوضاع الإقليمية فهم يعلمون أن الأردن أصبح بلا وزن استراتيجي نتيجة السياسات التي يديرها وزراء خارجية من وزن أيمن الصفدي و نتيجة الحكومات التي يرأسها رؤساء من وزن عبدالله النسور و هاني الملقي و عمر الرزاز و غيرهم كثيرون ، شيوخ العشائر كانوا يريدون أن يسمعوا كلاما واضحا و صريحا عن مخططات الدولة حول البطالة التي تطحن الشباب الأردني و أزمة الفقر و الجوع و أزمة الصحة و التربية و اغلاق دور تحفيظ القرءان الكريم لم يلامس اللقاء الملفات التي كان يريد أن يسمعها الشعب …
نحن لسنا في مدرسة المشاغبين و لا في وارد السفسطة و الجدل البيزنطي و لا نحب أن نوجه اللوم و النقد جزافا و لكننا نرى و بقلوب حزينة و عيون جفت دموعها أن هناك الكثير مما يمكن أن تقوم به الدولة للتخفيف من معاناة الشباب الأردني و لجعل بصيص أمل يتسلل الى قلوب الأردنيين فيتعلقوا به ، هناك الكثير مما يمكن ان يقوم به النظام و لكنه لا يفعل و يتعلق تعلقا شديدا بالكثير من المستشارين و الموظفين و الوزراء الذين يسيئون له و يشوهون صورته و هو لا يفعل شيئا حيالهم ، هناك الكثير مما يمكن فعله و لا تفعله الحكومة ، و الحكومة برئيسها و وزرائها يقولون ان كل شيء بتوجيهات ملكية و كأنهم يعزون كل فشلهم و تقاعسهم الى ارادة ملكية ..
كيف يمكن السكوت على ذلك شيء محير ، في لقاء الملك مع عشائر بدو الشمال ، العيسوي معه ورقة و قلم و بسجل و رئيس الوزراء معه رزمة اوراق و بسجل كله بكتب و كله بسجل حسسوني انه زي لقاءات رئيس كوريا الشمالية و المحيطين به، لويش بتسجلوا ، بتتخوثوا على مين ، كاميرات التلفزيون الأردني و تلفزيون المملكة و عشرات الهواتف الذكية تسجل كل واردة و شاردة و الأجهزة الأمنية تلتقط كل صغيرة و كبيرة و يكفي الطلب من الجهات المعنية تفريغ ما جرى و سيأتي الى مكتب الرئيس مطبوعا و بالتفصيل الممل ، لماذا هذه المشاهد الصبيانية و لماذا هذا العبث بهيبة النظام و هيبة الملك ، من اشار على الملك ان يذهب الى البادية بقميص نص كم و بنطلون مجعلك ، أو لماذا لم يلفت أحد المستشارين ( الأمناء المخلصين من ذوي الصلعات اللامعة او الجل اللي بينقط ) نظر الملك بأن اللقاء يحتاج الى لباس أخر غير ذلك تماما ..
الملك بحاجة الى مستشارين أمناء قادرين على اسداء النصح بشجاعة و أمانة و أن يحافظوا على هيبة الحكم و الوطن و ليس الى من هم هناك الآن ( و لا نعمم ) …
شو بدنا نحكي تانحكي ، في فمنا ماء و لا نقول الا لاحول و لا قوة الا بالله العلي العظيم …
adnanrusan@yahoo.com
2022-08-24