المغرب في دائرة النقد المهذب من قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله !
عماد قطينة
المنطق يفترض التعرية لهذا النظام منذ عقود طويلة لعلاقته التطبيعية بالكيان الصهيوني, ومساهمته في الهجرة اليهودية لفلسطين والتجسس على القمم العربية لصالحه . ورغم هذا كان تكريمه برئاسة لجنة القدس .
عموما أن تنتقد السلطة ذلك , أفضل من الصمت وممارسة الرياء السياسي كما في العلاقة مع التطبيع العربي عوما وإن كان مؤكدا ان ينتهي بذلك . سواء في عهد الراحل ابو عمار الذي طبع مع نظام كامب ديفيد المطبع مع الكيان في ظل مقاطعة عربية ولو شكلية ليفتح بذلك طريق عودته للجامعة العربية بما حمل من تلوث , والذي وقع اتفاقية اوسلو , أو في عهد ابو مازن الذي تماهى تماما مع الرسميات العربية , والمطبعة منها على وجه الخصوص والتمييز , والتي هي من ضغطت لتبني صفقة القرن من دول الخليج وغيرها .
ونحن ندرك جيدا التداخلات العربية الفلسطينية السياسية القائمة على المال السياسي , والتي تلغي كل فارق مبدئي او منهجي أو جوهري أو سلوكي في التعاطي مع القضايا الإقليمية بما فيها قضيتنا الوطنية . ولم يعد ينقصنا سوى الإعلان رسميا عن نظام حكم ملكي استبدادي لا ديمقراطي , ولا يستند حتى لمؤسسات شرعية أو مهنية . وهذا ليس موضوعنا .
موضوعنا هو كيف تتعاطى قيادة سياسية مع المسائل التي تمسنا , خاصة وأنها جوهرية . حيث لا يوجد تطبيع ولا إتفاقيات فجائية , كلها تأتي تتويجا , وكلها مترابطة ببعضها من كامب ديفيد لأوسلو , لوادي عربة , لصفقة القرن , لإتفاقيات الإمارات والبحرييين ومن ثم اتفاقية المباديء الأردنية الصهيونية لتبادل المياه والكهرباء وصولاللإتفاقية الأمنية المغربية الصهيونية .
كل هذا الزخم التطبيعي والكثير مما صب خلسة في مجراه , والكثير من التداخلات التي تتقاطع معه سواء فيما يخص اليمن او ليبيا او العراق وسوريا , مر وقيادتنا متناغمة معه أو في وضع المراقب المحايد أو الخجول او الخائف من تبعات الموقف فيما لو اختلف مع الرجعيات العربية .( وكل هذه التوصيفات لا تمت بصلة لحركة تحرر وطني جديه )
وهذا يعني المساهمة السلبية على الأقل ( إذا استثنينا أوسلو كإتفاقية تطبيع اصلا ) في تمرير مؤامرات صلبها تذويب وانهاء قضيتنا , وانهاء الصراع بشرعية الكيان وتطبيع وجوده .
ونحن ندرك بالتجربة أن القيادة الفلسطينية ليست حالة منسجمة تاريخيا , ولا موحدة كفاحيا ولا سياسيا , بل هي حقيقة تعيش صراعا جوهره طبقيا , تنحاز فيه الفئة المتنفذة لصالح الراسمال المتشابك المصالح عابر الحدود دون تمييز وطني او قومي . والبعض الآخر منحاز لمرحلة التحرر الوطني والقطاعات الشعبية الأكثر تضررا من الإحتلال ومن الظلم الطبقي الناجم عن رأسمال متغول ومسنود من أدوات السلطة ومحمي من دول كبرى ودولة الكيان( التي تطلب في الأزمات المالية وغيرها دعم الأمريكي والعرب خوفا من السقوط ) بوصفه خيارا لم يتم ايجاد بديل له .
نهجان يستحيل لقائهما اجتماعيا او ديمقراطيا أو سياسيا . أحدهما يرى نفسه سلطة ودولة وامتدادا للرسميات العربية وإن كان دون صلاحيات دولة , وسلم مفاتيح الثورة والتحرير وانكفأ للتصدي للمعارضة الداخلية وقمعها بوصفها الجهة التي تهدد أو تستهدف امتيازاته وليس الإحتلال , وهي بهذا سلخت تفسها عن قضية شعبها .
والثاني يرى باستمرار نهج المقاومة والتغيير الديمقراطي ومحاربة الفساد مهاما واستحقاقات تستوجب العمل والنضال لأجلها , وهذا يضعه في مواجهة النهج الأول .
والمصالح بالضرورة هي من تحتم المواقف والإصطفافات . والسلطة بالمعطيات تسلحت والتحمت براس المال الملتحم بالرأسمال الصهيوني والخليجي . لذا فإن الموقف السياسي لن يأتي سوى خادما لهذا التحالف . ولا أرى في النقد الناعم للمغرب سوى درء للحرج وليس مواجهة موقف , وسيؤول في النهاية الى صمت كما في حال التطبيع الخليجي , ومع مرور الوقت سنكتشف أن الإتفاق الأمني مع المغرب هو امتداد للتنسيق الأمني المقدس وللمناورات المشتركة مع الإمارات , وسيستهدف الجزائر كما استهدف اليمن وسوريا بشراكة الأطراف المشار اليها , ولن ننسى العراق ايضا بوصفه بداية الأهداف منذ سقوط حكم البعث هناك .
2021-11-28