افكار بين شقي الرحى
المعنى واللامعنى
من الحرب في اوكرانيا
ا.د.عامر حسن فياض
يقول التاريخ ان اوكرانيا الدولة هي صناعة روسيا اللينينية وعلى رأي ستالين ليس هناك روسيا بدون اوكرانيا. وقالت الجغرافيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي واستقلال اوكرانيا اراد الناتو ان تكون الحدود الروسية مع اوكرانيا حدودا لروسيا مع امريكا بعد ان تمدد الناتو شرقا نحو خمس من دول الطوق للأتحاد الروسي (ليتوانيا-استونيا-لاتيفيا-اذربيجان و جورجيا) الامر الذي اضطرت روسيا بوتين،دفاعا عن وجودها،الى استخدام لغة الميدان العسكري.
نعم بعد ان صبرت روسيا على عدوان اقتصادي غربي امريكي ،لم تعد تصبر على استعدادات كبيرة لعدوان عسكري غربي امريكي جعل من اوكرانيا جغرافية استعداد ومخزن عتاد حربي لهذا العدوان . وهذا المخزن المسلح للغرب الامريكي محمي من نظام انقلابي اوكراني تتحكم في مؤسساته منذ عام 2014 تنظيمات يمنية قومية فاشية متطرفة مارست كل اشكال الابادة الجماعية بالجاليات الروسية في اوكرانية كما مارست كل اشكال الجرائم الدموية بحق الشعب الاوكراني .
فما الذي تريده وما لاتريده روسيا من فعلها العسكري في اوكرانيا ؟ ان الفعل الروسي هو في حقيقته رد فعل مزدوج على عدوان اقتصادي غربي امريكي متواصل على روسيا وعلى عدوان عسكري غربي امريكي متوقع على الشعبين الروسي والامريكي . لذلك تريد روسيا الحفاظ على امنها القومي من خلال عدم السماح لقبضة الناتو من خنق حدود امنها القومي من جهة اوكرانيا.. كما تريد من فعلها العسكري حماية جاليتها في اوكرانيا من الابادة الجماعية والجرائم الدموية على يد وكلاء الناتو في اوكرانيا (جماعات الفاشية الجديدة)..كذلك لا تريد روسيا عسكرة اوكرانيا نوويا وتحول شعبها الى رهينة لنظام الانقلابية الفاشية الاوكرانية الجديدة .
وعلى اثر هذا الفعل العسكري الروسي اتضح ان اوربا المغفلة تقامر بأمنها ومصالحها لصالح امن ومصالح الولايات المتحدة الامريكية ، التي فكرت ، بالتأكيد ، بأعداد خطة مارشال ثانية لأعمار خراب اوربا المنتظر امريكيا..وعندها ستندم اوربا على تورطها و وقوعها في الشرك الذي تجيد امريكا،تاريخيا،ايقاع خصومها وحلفائها به . لذلك على اوربا ان تتجنب شظايا النار التي اشتعلت في اوكرانيا قبل ان تغرق ، تماما، في مستنقع المغفلين الذين لا يحسنون سوى التورط في الاشراك التي تصنع لغرض التصدير في الولايات المتحدة الامريكية . ولمن يقول ان الاعتراف الروسي بالجمهورتين المستقلتين في اقليم الدونباس شرق اوكرانيا يشكل خرقا للقانون الدولي ويترتب عليه وعلى الفعل العسكري الروسي في اوكرانيا عقوبات اممية ينبغي ان يفرضها مجلس الامن عليه ان يتذكر ان الاتحاد الروسي يمتلك حق الفيتو في هذا المجلس .
وليعلم الجميع ايضا ان اي استمرار للفعل العسكري الروسي في اوكرانيا لا ولن يؤدي الى حرب عالمية ثالثة ، بيد ان اي رد عسكري من دول الناتو على الفعل العسكري الروسي سيؤدي الى حرب عالمية ثالثة . اما العقوبات على روسيا سواء وصفت بالقاسية او المضاهية للفعل العسكري الروسي فأنها مجرد فقاعات لا تثني روسيا عن ثوابتها في انتزاع الضمانات الامنية بعدم انتشار الناتو شرقا خصوصا ان روسيا بعد فعلها العسكري هذا ستجعل دول الناتو تستجدي الضمانات الامنية من روسيا بعد تسليمها الضمانات المطلوبة روسيا منها .
لقد اثبتت روسيا بوتين بالملموس ان الغرب الامريكي حليف غير موثوق به ، وان العقيدة الغربية الامريكية الرأسمالية المتوحشة تتبرقع بالديمقراطية وحقوق الانسان والامن والسلام العالميين وتتدثر بالارهاب المتأسلم وبالحركات الشعبوية الجاهلة وباليمين القومي الفاشي الجديد.
اذن المعنى واللامعنى من الحرب في اوكرانيا امر متروك للقارئ وسواء استرشد بما ذهبنا اليه ام لم يسترشد بما ذهبنا اليه ، فأن القادم سيكشف وقائع اكثر تعبر عن حقيقة الغرب الامريكي الرأسمالي المتوحش الذي لا يصلح غير ان يكون حليف غير موثوق به عند الشعوب وانظمتها الوطنية العاقلة التي تناهض الارهاب المتأسلم وغير المتأسلم ، والفاشية والنازية الجديدتين والحراكات الشعبوية الجاهلة.
2022-03-02