الكنتونات والتقسيم على الابواب!
كتب ناجي صفا
ماالجديد ؟؟
سؤال طرحه علي احد الاصدقاء حول ما ذكرته من نعي للبنان .
والحقيقة إن ما ذكرته من نعي لم يأت من العدم ، او من رفاهية القول والتنبؤات ، وانما من قراءة المعطيات المستجدة التي تشي بما ذكرت . فالحفر في البلوك رقم ٩ توقف بذريعة فنية، بحسب ما ادعت شركة الحفر ، وهي ذريعة مضحكة اذ ادعت انها اصطدمت بصخرة حالت دون اكمال الحفر ، وكأن الحفر ينبغي ان يكون في التراب والرمول دون الصخور . ما يعني ان لا غاز ولا نفط للبنان ، انه قرار اميركي ، فالشركة التي تقوم بالحفر لا تستطيع مخالفة القرار الاميركي ، وهذا ما حصل في البلوك رقم ٤ ، حيث جرى الحفر على عمق ستين مترا ومن ثم توقف ، واعلنت الشركة عدم وجود غاز ، خلافا لكل المعطيات والتقديرات وكان القرار اميركي يضا ،
كان القرار الاميركي بسبب ان اسرائيل كانت تستعجل الولايات المتحدة لحسم موضوع الترسيم البحري لكي تستحوذ على حقل كاريش الغني بالغاز والنفط ، وكانت اسرائيل قد بدأت الحفر والإستخراج . وقد كان لها ما ارادت ، وتم الترسيم البحري، وحصلت بموجبه على كامل حقل كاريش ، من خلال اعتماد الخط ٢٣ ، وليس الخط ٢٩ كما كان يفترض ، وتنازلت الدولة اللبنانية عن ١٤٢٠ كلم مربع من سيادتها على المنطقة الإقتصادية اللبنانية تحت الضغط والتهديد الاميركي .
الآن يبدو ان الاميركي قرر الذهاب الى الاخير في قرار محاصرة لبنان ، واسقاطه وتعميم الفوضى ، فأوقف الحفر في البلوك رقم ٩ ، واقفل الابواب امام امكانية انتخاب رئيس للجمهورية او تشكيل حكومة بتواطىء داخلي ، والوضع الاقتصادي والمالي الى مزيد من الأنهيار ولا سيما سعر صرف الليرة ، ونحن امام احتمال عدم القدرة خلال شهرين على دفع رواتب الموظفين ، وبالتالي اشتعال الدولار ومعه الفوضى والفقر ، واصبحنا قاب قوسين او ادنى من التقسيم والكانتونات .
زيارة الرئيس الاسد للصين وعقده لإتفاقات استراتيجية معها ، اشعلت الولايات المتحدة التي تعمل على ترتيب المنطقة واعادة هندستها ، بما يخدم الكيان الصهيوني ، وهي في هذا المجال تبذل الجهود الجبارة لإتمام صفقة التطبيع بين السعودية واسرائيل خدمة لهذا التوجه ، وهي كذلك تثير الفوضى في السويداء ودير الزور خدمة لمشروع ترتيب وضع المنطقة وتقسيم سوريا ايضا .
دخول الصين على خط العلاقة الإستراتيجية مع سوريا يربك المشروع الاميركي ، وربما يفشله ، لذا ستحاول الولايات المتحدة الضرب حيث امكن ، لتمرير مشروعها ، ولبنان هو الخاصرة الرخوة التي يمكن ان تعبث بها ، ويمتلك القابلية مع وجود طبقة سياسية فاسدة وخائنة وتخاف العقوبات الاميركية .
لذلك احببت ان انعي اليكم لبنان ، لا حبا بالنعوة ، ولا برفاهية التحليل السياسي او التنبؤ ، وانما من خلال قراءة الواقع والتطورات ، حضروا حالكم الى حقبة الكانتونات .
2023-10-02
