القِوادة السياسية!
ابو زيزوم .
بين الإيرانيين والامريكان ما صنع الحدّاد من الخلافات والمشاكل طوال الأربعين سنة الماضية التي هي عمر الثورة الإيرانية . لم يتفقا قط الا في ان لا يكون العراق دولة بالمفهوم الحقيقي للدولة . بل مزرعة مشتركة لكليهما يصولان فيها ويمرحان والبيضة للشاطر .
المبدأ الأساس في الدولة ان تكون اجهزتها المسلحة موحدة ومنضبطة وتأتمر بأمر السلطة المركزية . فاستهدف الامريكان والإيرانيون هذه النقطة بنفس القدر والأسلوب والاتجاه . أيام الاحتلال الامريكي كان القرار رقم ( 2 ) لسلطة الإئتلاف المؤقتة هو حل الجيش ، دون ان تبادر بحل أي من الميليشيات المنتشرة من جبال قنديل الى أقصى الأهوار . بل كوفئت بأن ترفد الجيش الجديد بقيادات حزبية تحت بدعة ( الدمج ) . فلما انسحب الامريكان وحلت ايران محلهم أكملت المهمة بإضافة المزيد من التشكيلات التي لا يُعرف عددها ومهامها وولاءاتها واسماؤها . بعضها فوق الارض وبعضها تحت الارض وبعضها معلق في السماء . فأمسى الجيش النظامي والشرطة المحلية الحلقة الأضعف في كل البلاد ، مشكوكاً بولائه للوطن والكل يزايد عليه ويقمعه .
في بيت الدعارة يتواجد اشكال من البشر يصعب تمييز الوافد بينهم من المقيم ، لكنهم جميعا يمارسون أدواراً غير مشروعة ، وأقلهم شأنا صاحب البيت الرسمي . قد يختلفون ويشتبكون ويمتشقون السلاح الا ان لهم جميعا مصلحة مشتركة في ان يبقى بيت الدعارة بيت دعارة .
لا يستطيع إنكار تواجد القوات الامريكية في العراق الا معتادٌ على أخلاقيات بيت الدعارة بدرجة قائد عام للقوات المسلحة . وحده هذا النوع من البشر يستطيع الزعم بأن الموجودين محض مدربين يدخلون بـ ڤيزا ، ويخرجون بمجرد ان يقال لهم أُخرجوا . وان اي طائرة من طائراتهم لا تتحرك الا بعلمه وموافقته … طيييط !. وان الأربعين او خمسين او ستين فصيلا مسلحا ( حشد شعبي ) جميعهم قوات نظامية تعمل وفقا للقانون ولا يبول احدهم الا بموافقة القائد العام للقوات المسلحة … طييييط !.
طيب يا سيادة القائد العام للقوات المسلحة : هناك طائرات تقصف مواقع الان في العراق ، وصواريخ تطلق على معسكرات ، وهناك قتلى وجرحى وحرائق .. ما هي معلوماتك عنها ؟ أفدنا يا ولي امرنا كي لا تعبث بنا الظنون . أخبِرْنا بالله عليك وانت قائد العراق أين تقف من هذه المعمعة ولأي الطرفين تنحاز ؟ أم ان هذي أيضا لا تجرؤ على قولها ! يا وسفه على قادة آخر زمان ، اصبحوا متفرجين مثلنا لا أكثر .
لقد تفضل المتحاربون في العراق ردحاً من الزمن على القائد العام للقوات المسلحة الحالي والسابق والأسبق ان يحتربا بصمت مثل المافيات ، فلا يجد الحاكم الشكلي للعراق ضرورة لإبداء موقف ، كالديوث يتغاضى عما تعيث عائلته من فساد ، متنعما بنعمة الـ ما ادري . ولكن رضينا بالبين والبين ما رضى بينا . فأطراف الرذيلة اشتبكوا وتعالت اصواتهم ووصلت العيطة لسابع جار وانتزعت جلبتها القطن من الأذن البكر لرب البيت .فاضطر ان يخرج على الملأ مثل قواد وضيع يزعم للشرطة عندما يطرقون الباب ان الموجودين ضيوف والموجودات من الاقارب وان البيت مصون وله حرمته . فالعراق كما زعم ولي امرنا أمس : بلد ذو سيادة لا نسمح بخرقها … طيييييط
( ابو زيزوم _ 759 )
2019-12-31