الفقيد عبد الله يحي القحطاني في ذمة الله!
علي محسن حميد
انتقل إلى رحمة الله اليوم الإثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ الزميل والرفيق عبد الله القحطاني.عبد الله من القفر ومن أسرة فقيرة وقد تزاملنا بالقسم الداخلي بتعز ( دار الناصر) الذي هدم للأسف لأسباب غامضة’ هدامة وسكنا لبعض الوقت في غرفة واحدة وتشاركنا في الأمل بغد أفضل لنا ولليمن وفي الجوع وبِكُتن القسم التي لم تتركنا حتى بعد قيام الثورة. كان عبد الله من الطلاب الأنقياء والصادقين والمتواضعين. وكان لي شرف ضمه إلى حركة القوميين العرب عام ١٩٦٥ ولم يكن لديه عند مفاتحته سوى سؤال واحد هو: هل تحب الحركة جمال عبد الناصر ؟. وكان ردي بالإيجاب. لم يسأل عن أهداف الحركة وأصلها وفصلها ومن فيها وقد سأل نفس السؤال وحده وليس غيره الزميل الشاعر والأديب محمد علي حميد الشامي الذي سبق المرحوم القحطاني في الانضمام إلى الحركة. اشتركت مع القحطاني في إصدار جريدة حائطية في القسم الداخلي كتبناها بخط اليد على ورقة واحدة طويلة الحجم أسميناها “النضال ” وصدر منها عدد واحد فقط..وقطعا لم تسمح الظروف العائلية للفقيد بمواصلة دراسته الجامعية وعمل في وقت مبكر بالجمارك في الحديدة وعندما قابلته بعد طول غياب عند عودتي من بلجيكا عام ١٩٨٢ بعد إغلاق السفارة كان مديرا لإدارة الثمن…أي الوحدة الإدارية التي تقدر الجمارك على السلع المستوردة وهي الإدارة التي تبيض ذهبا لمحبي المال الحرام.وجدت عبد الله كما هو الطيب..المتواضع.الزاهد.البسيط. .الشره للتدخين وليس للمال وأدهشتني نزاهته في وقت بدأ فيه الفساديستشري بل ويشجع ويشرعن ومقاومته للفساد في الجمرك وأيضا صموده في وجه مغريات المال وهو الفقير الحال.لقد كان للتربية الحزبية دورها في صموده ونظافة يده. وهذه حقيقة يشترك فيها رفاق كُثر له.لازلت أتذكر قوله حينذاك بأن جميع مفروشات فندق تاج سبأ أفرج عنها بدون رسوم جمركية وحديثه عن مديرَين فاسدين للجمرك تبوأ فيما بعد مناصب رفيعة كانا يُشركان معهما الرئيس الراحل علي صالح في مغانمهما وحدثني أيضا عن المضايقات التي تعرض لها ولم تتوقف من قبل إدارة الجمرك بسبب نزاهته والإشاعات المتوالية عن أنه خطير وشيوعي وإرساله بين وقت وآخر إلى القفر في إجازات إجبارية ببدل سفر مغرٍ وقت صفقات الفساد الكبيرة بحجةزيارة أسرته التي كانت لاتزال تعيش في القفر. عاش عبد الله في الحديدة حتى وفاته لأن من يعيش بين الطيبين أمثاله يصعب عليه فراقهم. رحم الله الفقيد العزيز وأسكنه فسيح جناته وخالص العزاءلجميع أفراد أسرته وللزملاءفي القسم الداخلي بتعز وللصديق المشترك عبد الرحمن حمود المضواحي. الفاتحة.
2022-06-28