ينساب النهر , ولايطوى ضفتاه ابداً , تتهادى مياهه مع عليل النسيم تعزف أعذب الألحان تروى ظمأ النفس الملتاعه التواقه للحب والحريه , لتبزغ شمس النهار تضفى على مياه النهر تموجاتها الذهبيه مع نسمات الصباح تتهادى لتسبح فى الفلك , وتبدأ الحياه من تباشير الصباح الى شمس الأصيل فى سطوعها تكسو صفحه المياه بلونها الذهبى وتبدو الصوره الى المنتهى حين ينعكس خوص النخيل المذهب بشمس الاصيل على مياه النهر حينها تبدو صفحه المياه ساكنه لكنها تزغلل العين وتبهرها , وتروق للأسماع تنقيها , وتعطر الجو بسحر روابيها , لكن النهر يسير يبحث عن أخ صغير .
فى بلاد الرافدين تبدو شموخ الحضارات وعبق التاريخ ومجرى “الفرات ” فى جريانه يسير , ليدرك أخاه الصغير “دجله ” وتبدو ميزبوتاميا تروى ظمأ الدنيا بمياه النهرين , قرب البصره يندمج النهران وتسير شط العرب بمياههما يضيعها خليج العربان او فرس ايران , هباء , ولم لا ..!!
و هما الآن قد أخذا من العراق الصولجان فى نكايه وبحمايه من الأمريكان .
لكن وبرغم الجرح الغائر الآن فى الذات العراقيه والآنا الفكريه والثقافيه والفنيه , وتبلد النفس البشريه وهى تقتل على الهويه , والى الحد الذى جعلها تذبح مع التكبير والتهليل , بدى موج النهرين ونسيمهما العليل وشمس العراق فى الأصيل فى ذهبيتها لصفحه المياه وأغصان النخيل فى استمالتها , عصيه على أن تغير لونها العذب الفرات المُذهب بشمس الأصيل وظلال اغصان النخيل فلا أحمرت مياه النهرين من أراقه الدم المُسال , ولاهى استمالت شذاذ الأفاق , وانما على أى من العذوبه والفرات , صارت مياه دجله والفرات هى الطعم المستساغ لكل مبدع وفنان , ومن هنا ارتوى “نصير شمه “ومن تمور نخيلها نهل شهد بيانه وحلاوه لسانه وصفاء سريرته وخياله الواسع واحلامه ,فخرج الى الدنيا عواد يبدع الألحان .
في جو مفعم بالآمال والآلام غدت سريره “نصير شمه” في صراع مابين حس مرهف وآذان تستعذب سريان دجله والفرات وانف تستنشق عطر الحضاره وبين عيون شاهده على القتل والتدمير والترويع جراء عدوان العم سام ومشاركه كل الذئاب البشريه له في نهش أكباد النساء والأطفال والشيوخ وكل احشاء العراق , لكنها الصوفيه في نزعتها التى تسمو بالنفس لتذوب في حب الذات الألهيه. غادر “نصير” العراق ولم تغادره, في مكنونه, نغم سرى في دمه , وحزن لف وجهه وصوفيه طهرت نفسه ,فحمل “عوده “يشكى همه ويبوح بزفرات المه , وكانت الرحله من الفرابى مرورا بناظم الغزالى الى رياض السنباطى , فباح العود بأنامل “نصير” فيما لم يبوح من قبل , فكان بيت العود العربى في القاهره وبعض من العواصم العربية والأجنبيه , وصار للبيت رب يُأَصل المقام – في الرصد والبياتى والصبا والحجاز ومااِالى ذلك مما يعلمه أصحاب النغم الموسيقى – وينطلق يطور حين استغرق في عالميه الموسيقى فطوع أله العود الى تفوقها على مابدى انها لاتتعداه , فصارت مجموعه آلات تصدح بأعذب الألحان .
أنامل “نصير” تدير الحوار برقه ونعومه وأقتدار مع وتر العود الحساس وتتناغم بين أطرافه الذهبيه ومجموعه الأوتار في هارمونى يسرى بالنفس فيُثريها ويطهرها وينقيها فيأخذها الى السحر والخيال فلا تفيق الا وانها قد أدركت أن العزف كان ” لنصير وعُوده” بلا نصير من اوركسترا يقوده مايسترو أمامه عشرات العازفين والآلات .
وتبدو البراعه قى عزق “نصير” بأصبع واحد , اوأصابع اليد الواحده اوبكلتى اليدين “عود نصير يستجيب طالما استمد الروح من سمو عازفها فيسرى النغم الى القلب يطفىء ظمأ العاشق الولهان ويسرح بك الى ذكريات مضت للزمان والمكان , فتسمو الروح وتتلاقى الأرواح تهيم في عالم الحب والسلام .
بأنامل ماسيه أضفت على العود قدسيه , وبعيدا عن الزخرفه والأصداف التى تزخرف الآله الصماء وتؤثر على نغمه الأوتار , بدت الأله الجرداء تنبض من وتر “نصير “الحساس ومن شريان دمه المصفى بصوفيه النبلاء تناغمت أوتار العود تعزف لحن الخلود ..
خلود الحياه وقيمها الأنسانيه في الحب والسلام , وخلود مابعد الموت لتسمو الأنغام بنا الى حياه أسمى من الحياه الدنيا.