العلوم والمعارف لايستطيع اي حزب ان يبتلعها ايديولوجياً!
د. صلاح حزام.
محاولات الاحزاب المستبدة على مدى التاريخ الحديث ،لابتلاع العلوم والمعارف المختلفة وجعلها جزءً من ايديولوجيتها ووضع بصمتها عليها، باءت بالفشل الذريع !!!
ان ذلك المنهج يعتبر أحد مظاهر نزعة الهيمنة والاستبداد والطغيان التي تحكم سلوك تلك الأحزاب في كل جوانب الحياة..
لم تكتفِ بإحكام قبضتها على المؤسسات السياسية ونظام الحكم وأجهزة الأمن والجيش ونظام التعليم والجوانب الاجتماعية والدينية الخ..
حاول حزب هتلر ذلك بجعل كل الانجازات العلمية يعود الفضل فيها للفكر النازي. منعَ البحث العلمي في بعض المجالات وحاول إقحام مواضيع خرافية في ميدان البحث العلمي.
واجرى اختبارات على البشر لإثبات بعض الفرضيات النازية وأسس مراكز ابحاث ودراسات عديدة تتضمن حتى علم التنجيم والسحر والغيب الخ.. وجعل على رأسها في كثير من الاحيان رجال من المحيطين به ممن لاعلاقة لهم بالعلوم.
لكنه فشل هو والنازية ونظام الرايخ الثالث بشكل كارثي وسقطوا وبقيت العلوم تتطور بشكل مستقل .
الحزب الشيوعي الروسي واحزاب باقي المنظومة الشيوعية حاول نفس المسعى خاصة في فترة حكم ستالين الذي حارب ونفى الكثير من العلماء وحطّم مختبراتهم وحاول فرض وإعلاء شأن بعض ادعياء العلم الذين كانوا يقدمون تفسيرات علمية مخدِّرة لتصرفات ستالين ، لكنه فشل وسقطت النُظُم الشيوعية وأستمرت العلوم تتطور بشكل مستقل.
من الامثلة على العبث الايديولوجي بالعلم ، موقف ستالين الرافض لعلم الوراثة !!
فخلال سنة 1941، وقبل بداية حصار لينينغراد، حُكم على عالم النباتات السوفيتي فافلوف بالإعدام، ثم تم تخفيف الحكم إلى 20 سنة سجنا بمراكز العمل القسري الى ان مات العالم فافلوف من الجوع.
وكان سبب الحكم هو إيمان فافلوف بنظرية الوراثة المندلية (نسبة الى مندل) ورفضه لمفاهيم زميله الشيوعي ليسينكو ،المدعوم من قبل ستالين، والتي رفضت الاعتراف بعلم الوراثة والجينات وقواعد المندلية.
قدّم ليسينكو لستالين نظريات حول تطوير الانتاج الزراعي ، ثبت فشلها وسببت المجاعات المتكررة التي قتلت الملايين ، لكن ستالين احبها لانها انتاج علمي شيوعي !!
في العراق ، عند تأسيس ” دولة التصنيع العسكري” التي كانت بحق دولة داخل دولة ، وضعوا على رأسها جماعة من الجهلة العتاة الذين أذاقوا الخبراء الوان العذاب.
عندي شهادات من مهندسين وموظفين في التصنيع العسكري تثير الضحك والألم معاً ، سوف اكتب عنها في المستقبل..
جهل الكبار جعلهم يعتقدون انهم سينجحون كما نجح هتلر وستالين في صنع ” معجزات” عن طريق العنف المدعوم بالايديولوجيا التافهة.
هؤلاء جهلة بحق لأنهم ،كما هو واضح،
لا يعرفون ان هتلر وستالين قد هُزِما وانهارت امبراطورياتهم !!!
الايديولوجيا والعلم متعاكسان ومتضادّان تماما..
الاولى جامدة ومتحجرة والثاني منفتح ويتطور باستمرار ويقبل المراجعة والتعديل والتطوير ، وهذا غير ممكن مع الايديولوجيا.
2021-07-23