العقوبات رُفعت.. العقوبات لم ترفع!
اضحوي جفال محمد*
بفواصل شبه منتظمة منذ بداية هذا العام نسمع تكراراً أن العقوبات رفعت عن سوريا، فيحتفل السوريون ويتبادلون التهاني، وتسوّق السلطات ذلك على أنه نجاح من نجاحاتها وتردده بتبجح.. ثم وبعد استراحة يقتضيها الإجهاد من شدة الرقص تعود ذات السلطات لتطالب برفع العقوبات، و (ترفع) العقوبات مرة اخرى فيفرح الجمهور كما لو أنه يسمع الخبر لأول مرة، ولا يسأل حكومته عن مصير الرفع السابق والذي سبقه!.
قلنا لكم منذ البداية أن رفع العقوبات له شروطه المعروفة، الشكلية والجوهرية. الشكلية أكاذيب حقوق الإنسان والتعددية والمرأة والحرية والأقليات، اما الجوهرية فتخص المطالب التوسعية لإسرائيل والمطالب الاقتصادية لأمريكا. وهنا يجوز التساؤل عن إعلانات الرفع المتتالية! ونقول ان المفاهيم القانونية محددة وتتعلق بالصلاحيات والإجراءات، فقانون قيصر على سبيل المثال هو قانون صادر عن الكونغرس ورفعه لا يكون إلا بقرار من الكونغرس، وقد وضع الكونغرس في مشروع الميزانية الجديد نصاً على تعليق بعض فقراته لمدة اربعة اشهر قابلة للتمديد حسب الرضا عن سلوك الحكومة السورية. ثم عُدّل النص لتكون المراجعة بعد ستة أشهر بدل الاربعة، وهلل النشطاء السوريون الأمريكيون المؤيدون للنظام الجديد للتعديل باعتباره من إنجازاتهم مع ان الفرق بين المدتين ليس بذي أهمية.
وهناك قرارات من الرئيس يستطيع الرئيس إلغاءها او تعليقها. وهناك قرارات من الخزانة الأمريكية بمعاقبة او إعفاء من العقوبة لأشخاص ومؤسسات. والطريف ان قوائم الإعفاءات من العقوبة التي رقص لها القطيع تخص شخصيات بارزة من نظام الاسد، من أمثال رامي مخلوف وهشام بختيار وفاروق الشرع ولونا الشبل (بعضهم لم يعد حيّاً لكن الاموال المودعة بإسمهم حية ترزق) وخالد بكور وأحمد البرقاوي وفواز الاخرس ومئات غيرهم.. هؤلاء لديهم أموال في الخارج وقد تفاهم معهم نظراؤهم من النظام الجديد على اقتسامها، ولأنها مجمدة ونقلها يحتاج رفع عقوبات اقتضى الحال رفع العقوبات وإشعار البنوك المعنية، لذلك ترون تلك الحفاوة التي يبديها ترامب بأردوغان والشرع، فمبعوثه توم براك ما هو في الحقيقة سوى سمسار صفقات وفساد بالاشتراك مع صهر اردوغان سلجوق بيرقدار وجهات اماراتية. فالأموال بالمليارات ولن تمر عبر القنوات الرسمية للدول وانما تذهب إلى جيوب الفاسدين بطرق تجيدها المافيات، وليس للمواطن السوري منها قيد شعرة، فمهمته التصفيق ككل مضحوكٍ عليه.
أما عشرات مليارات الدولارات التي أُعلن عن استثمارها في سوريا فأكذوبة سخيفة. لم يدخل السوق السورية حتى الان أي مستثمر حقيقي، وتفسير الأمر لا يحتاج إلى ذكاء إذ يكفي أن تضع نفسك مكان ذلك المستثمر وتنظر هل تلقي أموالك في سوريا قبل أن تستقر ويتبين اتجاهها! لا أحد يضع أمواله من نافذة التعليق للعقوبات.. شروط الاستثمار معروفة وهي أن تكون البيئة السياسية والقانونية والأمنية مضمونة في المستقبل المنظور على الاقل. ان تعليق العقوبات يسمح للمال بالدخول فماذا لو تقرر في المراجعة بعد ستة اشهر انهاء التعليق! ماذا يفعل رجل الأعمال الذي أنشب أمواله في الوحل السوري واصبح لزاماً عليه الخروج لأن التعليق لم يمدد؟.
( اضحوي _ 2256 )
2025-09-29