العرب بين صناعتين – صناعة الاحرار و صناعة العبيد!
مياء العتيبي.
الدول العربية في الخليج اقتربت من إسرائيل على مدى العقد الماضي، وذلك استجابة لرغبة مشتركة في إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة ، وزير خارجية الإمارات رحب بتغيير في قلب الشرق الأوسط، وشكر شخصيا بنيامين نتنياهو لاختياره السلام ووقفه ضم الأراضي الفلسطينية على الرغم من أن الأخير كان قد أكد أنه مجردُ تأجيل. يُظهر الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي كيف تغيرت فكرة السلام في الشرق الأوسط في عهد ترامب فلا الإمارات ولا البحرين في حالة حرب مع إسرائيل، وبالتالي فإن الوثيقة ليست معاهدة سلام رسمية لكن حتى الآن لم تكن الدولتان الخليجيتان تقيمان علاقات رسمية مع إسرائيل. بالإضافة الی ذلك تَبرز كلّ من السعودية وعُمان كدولتين من الممكن التعاون بينهما وبين إسرائيل بعد توقيع اتفاقيات معهما. هذا ما أظهرته وثيقة أصدرتها وزارة الاستخبارات الإسرائيلية ونشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت وبحسب الوثيقة فإن تل أبيب تُجري حوارا مع المنامة والرياض ومسقط انطلاقا من مصالح أمنية وسياسية واقتصادية مشتركة وهذا الحوار هو جزء من التغيير الحاصل في المنطقة، فتذكر الوثيقة إلى أن لدى الأخيرة مخاوف تتوافق بشكل كبير مع مخاوف إسرائيل، ما يفتح مجال التعاون العسكري والاستخباراتي في إطار ثنائي أو كجزء من تحالفات إقليمية. والذي لا يربط بين التطبيع وحلّ القضية الفلسطينية وفي السياق تشير الوثيقة إلى أن الحوار مع البحرين يجري من باب أن اقتصاد الأخيرة تعرّض للانكماش خلال السنوات الفائتة وهي ترغب في أن تتحوّل إلى مركز نشاط لشركات تكنولوجية ناشئة أما بالنسبة إلى السعودية، حكام السعودية الذين كانوا تاريخيا منتقدين لإسرائيل ومعاملتها للفلسطينيين، باتوا أخيرا على شفا تطبيع العلاقات مع البلاد التي ظلت الصحافة العربية تشير إليها في السابق، في كثير من الأحيان وبشكل رافض، تحت مسمى “الكيان الصهيوني وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تكهنات محمومة إثر بث حلقات من مقابلة في قناة العربية التلفزيونية مع رئيس الاستخبارات السعودية السابق وسفير السعودية في واشنطن لفترة طويلة، الأمير بندر بن سلطان آل سعود، وحمل فيها بشدة على القادة الفلسطينيين لانتقادهم تحركات دول الخليج الأخيرة للسلام مع إسرائيل وقال الأمير بندر في المقابلة التي بُثت في ثلاثة أجزاء هذا المستوى الهابط من الخطاب ليس ما نتوقعه من مسؤولين يسعون للحصول على دعم دولي لقضيتهم ف محمد بن سلمان، لا يزال متوجساً ومذعوراً، بسبب المغادرة الوشيكة لحليفه السابق في واشنطن و أصبح مستعدا لتقديم أي تنازل في سبيل سعيه لاعتلاء العرش في المملكة. وهويخوض حاليا آخر أوراقه لتحقيق طموحاته لاعتلاء العرش معتمداً هذه المرة على جوكر التطبيع مع إسرائيل. وتجلى هذا الإصرار أكثر من أي وقت مضى، مع التخبط الذي واجهه مؤخراً بعد احتراق ورقة اعتماده على فوز لم يتحقق، لحليفه دونالد ترامب وكان رهان الرياض عاليا على تمديد ولاية الرئيس الأمريكي الحالي والبقاء في البيت الأبيض وقطف ثمار الاستثمار في المرشح الجمهوري وتجلى التخبط السعودي أيضا، في تأخر تقديم التهنئة للرئيس المعلن جو بايدن، وهو ما قدم إشارة سلبية في فريق الديمقراطيين العائد للبيت الأبيض.
محمد بن سلمان أدرك سريعاً فداحة الخطأ المرتكب، وفكر في موقف يخرجه من المأزق وبحسب مقربيه وبتوصية من مستشاره محمد بن زايد، فإنه توهم أن أفضل حل هو التقرب من تل أبيب وهو ما دفعه للاستنجاد بمايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي خلال جولته الأخيرة، لتنسيق زيارة بنيامين نتنياهو وتنسيق لقاء عاجل في نيوم. ورغم أن السعودية نفت خبر زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نيوم، ولقائه بولي العهد محمد بن سلمان إلا أن ذلك لم يمنع التأويلات حول التقارب المحتمل بين المملكة والدولة العبرية في ظل تطبيع العلاقات بين تل أبيب والإمارات والبحرين.هذه الهرولة بهوس مخز من بعض النخبة خاصة الخليجية نحو تل أبيب ، تعرف جيدا خطورة تداعيات ، ترحيف ترجمة القران في معهد الملك فهد و استبدال اسم المسجد الأقصى المبارك في الآية السابعة من سورة الإسراء باسم الهيكل، ثم وضع المسجد بين قوسين، تماشيا مع الرواية الإسرائيلية التي تدعي وجود هيكل سليمان أسفل المسجد الأقصى المبارك، وتساوقا مع السياسة الإسرائيلية لسرقة المسجد الأقصى ، فهذه النخبة العربية تستمد وجودها وحدودها في الفضاء الإعلامي بالتغريدات النشاز والتي تغرد خارج سرب العروبة والدين الحنیف ، يعملون لصالح الصهاينة ، ويغردون في قضايانا الإسلامية العامة خاصة للأقليات المسلمة في أوروبا لصالح الغرب ضد المسلمين بل يحرضون عليهم لكنهم بالفعل يقدمون خدمات جليلة الطبع دون قصد للوعي والشعور والوجدان العربي والإسلامي ويتكلمون عن الشعوب، لذا يبقى الأمل في النخبة العربیة وهي مازالت بخير وتملك الأدوات والنجاحات ، أهمها ثقة الشعوب وعدالة الحقوق .
كاتبة سعودية
2020-12-26