العراق … الى اين …” مشاريع اعلامية بالجملة !
كاظم نوري

في كل دورة رئاسية تتواصل اربع سنوات ومع تبدل الشخوص الرئيس ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان وبقاء الحيتان في اماكنهم يتوسم بعض العراقيين بالقادم الجديد خيرا ولا نخفي ان هناك البعض من بين الطبقة الواعية توسم خيرا بقدوم السيد محمد شياع السوداني رئيسا للحكومة مستندا على الوعود والتحركات والنشاطات الخارجية والداخلية له حتى الوصول الى الميزانية التي يعتبرها البعض “مفتاح الفرج” واذا بها تراوح في مكانها بعد من اطل من الشمال وهو يفرض الشروط دون ان يكتفي بالتنازلات التي قدمت له من المركز خاصة في ما يتعلق بالنفط المسروق من مناطق شمالية وقرار المحكمة الدولية والتي اسميها انبطاحا ثم هرولة المسؤولين في بغداد لحضور مراسم افتتاح متحف “للقائد المؤسس” في منطقة كردستان يمجد تاريخه المعروف لدى الجميع دون ان ادخل في التفاصيل لان ذلك يحتاج الى مجلدات فقط نشير الى علاقاته ب” اسرائيل” وتعاونه مع الاجنبي ضد العراق و” علاقته مع شاه ايران” قبل اتفاق الجزائر عام 1975 وهذا وحده يكفي .
لست هنا بصدد الحديث عن الوعود التي تتناقلها وسائل الاعلام بدءا بالمطار البائس والعمل على تحديثه مرورا بمشاريع عديدة فاتني ان اسجلها في ظل ” ميزانية مجمدة” فرمل اطاراتها بن القائد المؤسس في الشمال العراقي مطالبا بالمزيد ليت ذلك يدخل في خدمة الشعب الكردي الذي يتسكع ابنا ءه في الشورع لكنه من اجل تغذية ارصدتهم المتضخمة في الخارج .
برز الى السطح الاعلامي هذه المرة ” مشروع طريق التنمية” الذي شارك بحضور مراسم الاعلان عنه في بغداد وزراء من دول عربية وقيل ان خرائط هذا المشروع وتصميمه رسا على ايطاليا حتى بدون الاعلان عن مناقصة ” مبروك” للجماعة ؟؟
الطريق وفق رسومات وخرائط اعلامية فقط يبدا من الفاو ويمر بمحافظات عراقية جنوبية و بالوسط ثم سامراء وتكريت ثم منطقة ” بن القائد المؤسس” الذي فرمل عجلات الميزانية وبات من السهل عليه ان يفرمل عجلات القطارات المارة التابعة ل” طرق التنمية لاعلامي ” بضيعته متى شاء.
ولن نتحدث عن توفير الامن والصيانة والكهرباء لمشروع سكك الحديد” هذا الذي يصل الى اوربا وفق الاحلام النرجسية عبر تركيا واردوغان يواصل حكم البلاد ولن يتمكن احد من الحديث معه عن شحة مياه دجلة وماساة المياه التي يحجبها عن العراق وسورية.
نعم اردوغان الذي فاز بالانتخابات الاخيرة ل ” 5″ سنوات وورد في كلمة له الاتي بعد الاعلان عن فوزه مباشرة ” لايوجد الان احد ان يرفع اصبعه بوجه تركيا”.
صحيح لايوجد احد من الجيران اذا استثنينا ايران طبعا التي لها طرقها الخاصة في العلاقة مع تركيا ولن تفلح جميع محاولات الغرب لجرها الى حرب ” طائفية” مع تركيا لان الاخيرة التي خاضت حروبا قديمة مع الدولة الفارسية تعلم مقدما النتائج.؟؟
احاديث اعلامية كثيرة ترد على صفحات الصحف وشاشات الفضائيات منها ان السعودية هي المستفيد الاول من ” طريق التنمية”؟؟ كيف ؟ لانعلم؟؟
ومنها ايضا ان ” طريق التنمية” هو التفاف على مشروع الصين ” طريق الحرير”.
الصين التي جلبت طهران والرياض على طاولة واحدة لكن العراق لازال يفتخر على انه صاحب هذا الصلح في الوقت الذي جرى التوقيع عليه في بكين وليس في بغداد.
لكن عميد الدبلوماسية العراقية الفاشل لازال يلوك مقولة الفضل يعود للعراق ولم يقل ” له هو شخصيا ” باعتباره فطحل النشاطات و الاعراف الدبلوماسية في العالم.
حيرة تلف الكثيرين من هذه الطفرات الاعلامية بالمشاريع وهناك اولويات الشعب المهمة المهملة التي انتظرها عقدين من الزمان ولم يلتفت لها احد سوى ” وعود و” بالمشمش” ” كهرباء وماء وبطالة الخريجين ومحاسبة حيتان الفساد واستعادة الاموال المنهوبة وفقدان الكثير من الخدمات التي تليق بالبشر ويفتقدها العراقيون في ظل سلطته الحاكمة منذ الغزو والاحتلال عام 2003 حتى الان.
تذكرت تلك الحكاية العراقية وانا اطلع في الاعلام على ” المشاريع” الحكاية هي ان ابا نصح ولده بان يحكي ” اكبار” اثناء حضور جلسات المضيف.
الابن اخذ بنظر بالاعتبار وصية والده وما ان صمت الجالسون في المضيف حتى صاح باعلى صوته ” بعير”.
صمت الحضور باستغراب وبعد ان دسه والده الذي يجلس بجواره بيده فصاح ” فيل”.
يبدو اننا الان في عصر “البعير والفيل؟؟.
2023-05-30