الظاهرة الترامبية مرة أخرى!
اضحوي جفال محمد*
وصول ترامب الى الحكم يمثل عصراً جديداً في التاريخ الامريكي.. ليس لأنه شخصية قادرة على تغيير التاريخ وانما لأن التاريخ هناك يتغير فكان ترامب افرازاً طبيعياً للتحولات. بمعنى لو أن هذا الشخص غير موجود أصلاً فإن التيار الذي يمثله سينجب آخر بنفس التوجهات او قريباً منها. ترامب بشكله هذا لو ترشح قبل خمسين عاماً لسخر منه الذين يصوتون له اليوم.
لذلك أقول ان الظاهرة الترامبية ستستمر بصرف النظر عن الشخص. وترامب نفسه يحاول ان يستمر رغم ان الدستور الامريكي لا يسمح باستمراره. لقد أعلن الحرب على الجميع، الحلفاء قبل الاعداء، منذ اليوم الاول لدخوله البيت، وأحاط ذلك بزوبعة من التهويل والدعاية تشبه ذلك الذي يصاحب الانقلابات العسكرية عندنا. حاول إظهار نفسه بالقائد الاستثنائي القادر على فعل كل شيء من أجل (امريكا عظيمة)، فماذا أنجز فعلياً من تلك القرارات؟ القرارات التي اصدرها في شهر واحد تفوق عددياً ما يصدره رئيس آخر في أربع سنوات، فهل نفذت عملياً؟ الحقيقة أن اغلبها لم يأخذ طريقه الى التنفيذ لسببين: الاول أن بعضها يخالف القوانين، وامريكا دولة مؤسسات يستطيع فيها قاضٍ محلي ايقاف مرسوم رئاسي مخالف للقانون. والثاني ان كثيراً منها، وخاصة الاقتصادية، ترتد سلباً على الاقتصاد الامريكي فيضطر للتراجع كما تراجع عن بعض الرسوم على كندا والمكسيك. ومع ذلك فالظاهرة مستمرة لاستنادها على تيار شعبي واسع جداً يمثله اليمين العنصري. وبالاستناد على هذا التيار يسعى ترامب ومنذ الان للاحتفاظ بالرئاسة حتى عندما تنتهي ولايته! فهل يستطيع؟ دستورياً لا يستطيع مع أن هناك حالة او حالتين فاز فيها الرئيس لأكثر من دورتين كما هو الحال مع فرانكلين روزفلت في ثلاثينيات واربعينيات القرن الماضي. ربما كانت الحرب العالمية المستعرة آنذاك مبرراً لتجاوزه السقف الدستوري. فهل يشعل ترامب حروباً للبقاء في الحكم؟ المسألة في غاية الصعوبة لأن حروباً حصلت بعد ذلك لم تمدد لرؤساء كالحرب الڤيتنامية. اذن يبقى أمام ترامب محاولتان: الاولى تعديل الدستور ليسمح بدورة ثالثة او أكثر.. وحظوظ مثل هذا التعديل ضعيفة لأن تعديل الدستور لا يتم بالاغلبية البسيطة في الكونغرس فقط وانما ايضاً يتطلب ايضاً موافقة المجالس المحلية، ولن تتحقق. اما الثانية والتي اعتقد انه سيلجأ اليها فهي خطة بوتين بعد ان استنفد الدورتين المسموح بهما دستورياً فاتفق مع رئيس وزرائه (ديميتري ميدفيديف) ليصبح رئيساً وأصبح هو رئيساً للوزراء، ويدير السلطة من موقعه الجديد، وبعد انتهاء الدورة عاد وترشح رئيساً.
يستطيع ترامب في الانتخابات القادمة ان يدفع نائبه للترشح للرئاسة ويرافقه هو كمرشح لنائب الرئيس. وبما ان النائب يصبح رئيساً بشكل تلقائي بمجرد شغور منصب الرئاسة فإن الرئيس الجديد يستقيل بعد ترديده القسم مباشرةً ويحل النائب (ترامب) محله. اعتقد انه يفكر بهذه الخطة، فهل هي مضمونة؟ لا توجد ضمانات، فعلاوةً علن ان عقبات قانونية سيثيرها الخصوم تبقى المشكلة الرئيسية ان الانتخابات بحد ذاتها لا تضمن الفوز، إذ ربما يفوز المرشح الديمقراطي وبذلك تنسف الخطة من اساسها. ومع ذلك تبقى الظاهرة مستمرة وتزداد شراسة.
( اضحوي _ 2092 )
2025-04-02