الصين وروسيا والعداء الامريكي التاريخي المستفحل !
كاظم نوري.
لو كان بامكان الولايات المتحدة الامريكية شن حرب على روسيا والصين مضمونة النتائج حتى باستخدام اسلحة غير تقليدية” نووية” لما ترددت عن ذلك لحظة لكنها تدرك جيدا ان دمارا سوف يلحق بولاياتها بالرغم من عدم وجود قواعد عسكرية روسية او صينية في دول مجاورة لها مثلما لديها في اوربا قواعد في اطاردول منضوية تحت لواء حلف ناتو العدواني تحيط بروسيا وحتى الصين فضلا عن دول تجاور روسيا تكن العداء وتنفذ اجندات امريكية مثل اوكرانيا.
ان عداء الغرب لروسيا كما الصين هو عداء تاريخي منذ قيام الاتحاد السوفيتي ووجود النظام الشيوعي رغم الخلافات بين بكين وموسكو انذاك حتى ان ونستون تشرشل رئيس الحكومة البريطانية وفق مذكراته التي كشف عنها مؤخرا حث الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية التي شاركت فيها روسيا وقدمت خسائر وتضحيات جسيمة لدحر النازية حثها على قصف موسكو وبكين بالسلاح النووي مثلما قصفت اليابان” هيروشيما وناغازاكي” وبرر ذلك بان هتين الدولتين ستكونان خصمين للغرب ومخططاته في العالم وعبئا عليه مستقبلا بالرغم من التحالف الذي تشكل في حينها لدحرهتلر لكن دولا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا لايمكن الوثوق بهما ولاتعرفان سوى مصالحهما.
ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وغياب حلف معاهدة ” وارسو” ودول الغرب تحث الخطى لمحاصرة روسيا بينما كانت الصين تعمل بصمت لتظهر عملاقا اقتصاديا فاجا العالم بعد ان كان يطلق عليها الغرب ” نمر من ورق” استخفافا بها الا ان بعض المتخصصين الغربيين اضافوا لذلك في حينها ” تعريف ” له انياب”.
روسيا رغم الحصار كانت هي الاخرى تعمل بصمت عسكريا واقتصاديا في ظل قيادة الرئيس بوتين لتتبدد احلام الغرب في محاولة الحاقها ب” جمهورية يوغسلافيا ” السابقة التي تحولت الى دويلات جراء حرب شنها الناتو بغياب روسي وصيني في المحافل الدولية جرى استغلاله من قبل الغرب بحجة توفير الحريات لشعوب مضطهدة كانت ضمن الاتحاد اليوغسلافي فجرى تمزيق الاتحاد في وقت سعت فيه دول الغرب الى تشكيل ” الاتحاد الاوربي” وضمت الى الاتحاد دولا انسلخت عن الاتحاد السوفيتي بعد انهياره فنراها تمارس تناقضات من جهة تدعوا الى وحدة دول اوربا ومن جهة تعمد الى تمزيق دول تقع هي الاخرى في القارة الاوربية في سياسة انتقائية ذات طابع عدائي.
ان اكثر ما يزعج واشنطن الان هو القدرات الاقتصادية الصينية الهائلة والامكانات الروسية العسكرية التي اذهلت بل فاجات دول الغرب الاستعماري فضلا عن معافاة الاقتصاد الروسي الذي كان يعتمد حتى في ظل الحقبة السوفيتية على القمح الامريكي واذا بروسيا تصدر القمح الى دول عديدة بينها دول في منطقة الشرق الاوسط.
واصبح الغاز الروسي محط اهتمام دول الغرب حليفة الولايات المتحدة وفي المقدمة المانيا بينما انبطحت دول كانت ضمن الاتحاد السوفيتي وانسلخت عنه بعد انهياره عام 1991 مثل بولونيا انبطحت للاوامر الامريكية باستيراد الغاز الامريكي الصلب رغم ارتفاع ثمنه مقارنة بالغاز الروسي الذي يعتبر اكثر جودة واقل سعرا.
ولم تخف الولايات المتحدة امتعاضها من ذلك محاولة ان تدخل في منافسة غير شريفة فكانت تعمل على فرض قيود على اكمال خط السيل 2 من الغاز الروسي الموجه الى المانيا وممارسة ضغوط على الدول التي تتعامل اقتصاديا مع موسكو لكن المانيا حتى هذه اللحظة تصر على مواصلة العقود المبرمة مع روسيا في مسالة توريد الغاز.
الولايات المتحدة لديها نزعة الهيمنة على كل شيئ سياسيا و عسكريا واقتصاديا في محاولة للاحتفاظ بقوة عسكرية واقتصادية اولى في العالم لكن المفاجئات الصينية والروسية اقتصاديا وعسكريا هو ماجعل الولايات المتحدة تتخبط وتحول رؤساء البيت الابيض الى مجرد اشخاص اصيبوا بالهستيريا ومرض انفصام الشخصية في التعامل مع الدولتين وباتوا يهلوسون وغير مصدقين ما يرون خاصة بعد انتشار وباء ” كورونا” الذي عجزت الولايات المتحدة عن ايجاد الاساليب والطرق المثلى بالتصدى له مثلما عجزت دول حليفة لها واصيب اقتصادها بالشلل بينما تجاوزت روسيا والصين دول الغرب الاستعماري هذه المرة حتى في التصدي للوباء مما دفع الولايات المتحدة الى شن حرب اعلامية ونشر الاكاذيب عن لقاحات لوباء كورونا تاكد نجاحها مثل سيوز 7 وغيره الذي اقتنته دول عديدة بينها دول حليفة لواشنطن و اعضاء في حلف ناتو.
كل هذا جعل كبار المسؤولين في الولايات المتحدة وحليفاتها الغربيات يتخبطون في سياساتهم ويفرضون القيود على المواطنين للحصول على الاموال وهو ما يحصل في بريطانيا التي تنتهج السلطات الصحية فيها اسلوبا اقرب الى اسلوب المحتالين لملاحقة المسافرين او القادمين بفرض الضرائب.
ولا شك ان الهستيريا اخذت طابعا بات يميز سلوك حتى روؤساء هذه الدول وان ماصدر عن الرئيس الامريكي جو بايدن من اوصاف غير لائقة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تدخل في هذا الاطار لانها تعكس سلوكا واطئا ينم عن حقد يمارسه فقط اولئك الذين اصيبوا ب” الشيزوفرينيا” وكان الرئيس بوتين مصيبا عندما دعا لبايدن بالشفاء العاجل لانه اكثر دراية من الاخرين بامراض هؤلاء ” القتلة
2021-03-21