الهيمنة والغطرسة الامريكية و الموقف منها!
عزام محمد مكي
مثل مشهد استقبال الرئيس الامريكي ترامب لرئيس الوزراء العراقي (الزيدي) وما دار فيه من حديث، صفعة مدوية واهانة للنخبة الماسكة للعملية السياسية في العراق. لقد شكل هذا المشهد ذروة في غطرسة امريكا وترامب واستمراره في الاهانات التي وجهها ترامب للعراق ولشعبه. ترامب القبيح يفتخر بقيامه باغتيال القائدين سليماني وابي مهدي المهندس ليجيبه الزيدي بان هذا الشيء اصبح من الماضي (ياللعار). ليعقب ذلك الهجوم السعودي الامريكي الذي استهدف مقرات الحشد الشعبي في كل جغرافية العراق.
من نافلة القول بان كل انسان اوحزب او حركة سياسية مثل عليا تتمثل بالمبادئ التي على خطاها يتم تبني الموقف تجاه الاحداث الكبرى.
هناك من يفترض تبنيه لمُثل دينية عقائدية، وآخرين لهم مُثل وطنية. لكنها كلها تقع تحت مظلة المثل الانسانية. ذلك انها جميعا تفترض مواقف رافضة للجور والظلم ومن اجل العدالة الاجتماعية. واذا اسقطنا ذلك على الشعوب وبلدانها، فانها تفترض الوقوف ضد الهيمنة الاستعمارية، ضد استغلال الشعوب ونهب ثرواتها.
وهنا لايكفي ان نؤمن او نتبنى المثل اذا لم يقترن ذلك بمواقف. حيث يجب ان تتجسد مثلنا العليا بمواقف واضحة تجعل الناس تعيش حاضرها وواثقة بمستقبلها.
ولكن كيف كانت استجابة النخبة السياسية الحاكمة، التي صدعت للفيتو العلني لترامب (مغتصب الاطفال)على تعيين المالكي (المنتخب) ولتعيين الزيدي (الغير منتخب) رغم ما تم تداوله عن شبهة الفساد حوله، والى تعليقات ترامب وافتخاره باغتياله القائدين سليماني والمهندس. لقد لفها صمت القبور وكأنما هي في حالة اغماء. لكن هكذا كان ولازال حال قوى سياسية خارج الحكم والتي صدعت رؤوسنا بقضية السيادة. والمقصود هنا اليسار التقليدي الذي من المفترض انه وريث عقود من النضال ضد الاستغلال والامبريالية. لكنها صمتت ولم تبادر حتى لمعارضة شكلية للعرض البرمكي للزيدي امام ترامب، للشركات الامريكية ( تعالوا استثمروا براحتكم). ولا لعرض الصندوق السيادي مع امريكا المدعوم ڊ 500 مليون برميل نفط يوميا، لتعويض امريكا عن ازمة النفط. وكأن الهم الوحيد لهم هو ماكان هو هم الادارة الامريكية بوجوب انهاء وجود فصائل المقاومة الاسلامية في العراق، من خلال الشعار المتداول والذي مظهره بريءٌ، (نزع السلاح المنفلت). ولكن هل فعلا ان المقصود هو هذا (سلاح المنفلت؟).
وقد يبررون، متعذرين، اتخاذهم هذه المواقف المهادنة او المستسلمة، بالهيمنة الامريكية اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وتهديداتها بفرض العقوبات. واسهلها للادارة الامريكية تقليل واردات الدولار للحكومة العراقية. حيث لازالت امريكا مسيطرة على عائدات العراق من بيعه النفط. حيث تودع هذه العائدات في حساب تابع للبنك المركزي العراقي في لاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي). وفيها تتحكم الادارة الامريكية في كمية الدولار التي تشحن للعراق كل شهر.
ومنذ ان طُردت قوات الاحتلال الامريكية على ايدي ضربات مجاهدي فصائل المقاومة الاسلامية، عام 2011، بعد توسلها ايقاف الهجمات عليها لإتاحة فرصة الخروج بأمان وتحت جنح الظلام، والادارة الامريكية تمارس، وبشكل تصاعدي، مختلف الضغوط والتهديدات على الماسكين للعملية السياسية. وما كانت داعش سوى ذروة هذه الضغوط ليتاح للقوات الامريكية العودة من الشباك. والهدف الواضح من ذلك هو استهداف المقاومة الاسلامية.
ومع التهديد بالسوط (داعش) والارهاب (القاعدي) والإفساد الذي استطاعت غلغلته داخل الطبقة السياسية، منذ بداية الغزو وتحت ادارة بريمر،استطاعت قوة الاحتلال من تمرين الطبقة السياسية على التقبل التدريجي للمشي حسب ما ترغب به الادارة الامريكية، تحت تبريرات ومسميات تظهر انها بريئة، عدا ما رحم ربي. وهكذا بدأ المشي التدريجي بعيدا عن المثل والاهداف التي كانت متبناة من قبل مختلف القوى السياسية.
وبخلاف هذه القوى السياسية، استطاع الحشد الشعبي بقيادة الشهيد (ابو مهدي المهندس) ومن خلال الحرب على داعش والانتصار فيها، من وأد الفتنة الطائفية واعادة الوحدة الوطنية، بعد سنوات من ما اطلق عليها بالفتنة الطائفية، بعكس ما كانت الادارة الامريكية تخطط وتريد تنفيذه.
ورغم ما يشكله الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الاسلامية كعمود فقري في حماية العراق وشعبه من التغول الذي يمثله الاحتلال الامريكي والتهديدات المحتملة من قبل الدواعش المحلييين او الارهاب القادم من سوريا الجولاني والكيان الصهيوني. مع ذلك هناك من لايزال يحاول ان يتماهى مع الارادة الامريكية بان تتم عملية نزع سلاح المقاومة، اي حرمان الشعب العراقي من سبب حمايته. والمريب بالأمر ان يستخدم مصطلح (نزع السلاح المنفلت) عندما يدور النقاش في الاوساط السياسية حول فصائل المقاومة الاسلامية. اليس من المعيب ان يقرن مصطلح (السلاح المنفلت) وهو سلاح العصابات والمجرمين والسلابة مع سلاح الشرف والمقاومة. اليس معيبا ان يقرن حملة (سلاح الاجرام) مع الذين يحملون دمائهم على اكفهم دفاعا عن امن الشعب وعن سيادته وتصديا للمشروع الصهيو-امريكي المعلن.
وهنا لايسع المرء إلا ان يقارن بين هذه المواقف ومواقف لمرجعيات وقادة سياسيين سابقين. مواقف مشرفة تليق بالمثل والعقائد التي يحملها هؤلاء.
فقد لعبت مرجعيات دينية وقوى وطنية دور كبير في تحريك وقيادة نضالات الشعب العراقي في كفاحه ضد الاستعمار البريطاني. فمع بداية الغزو البريطاني للعراق تنادت بعض المرجعيات الدينية للتصدي للغزو. فقد اصدر الشيخ مهدي الخالصي بالتضامن مع عدد من العلماء فتوى الجهاد ضد الاحتلال البريطاني. ولم يكتفي الخالصي باصدار، الفتوى حيث ساهم مع ابنه محمد في الكفاح المسلح. ولم يتوقف الخالصي بعد حسم الجيش البريطاني الامر، وانما استمر مع آخرين في المطالبة بالاستقلال الحقيقي للعراق. وقد كلفه ذلك النفي وكذلك ابنه الى خارج العراق.
رسالة مهدي الخالصي الى زعيم ثورة اكتوبر
“أن الشرق الذي ايقظتم ينظر لحظة ترجمة أفكاركم الصائبة حول تحالف الأمم الشرقية وحق كل فرد وكل أمة كبيرة كانت أم صغيرة، مثقفة أو متخلفة، بالحياة والاستقلال الى واقع حي”.
ومن المراجع الدينية التي تركت اثر كبير في الحياة السياسية في العراق والعالم العربي، وفي التصدي لمشاريع الهيمنة الاستعمارية المتلبسة بشعارات الحرية والمتغطية بحماية القيم الروحية، هو العلّامة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
فكما كان لثورة اكتوبر بزعامة (لينين) عام 1917، تأثير كبير في استنهاض شعوب الشرق وسعيها الى الاستقلال والتحرر من الهيمنة الاستعمارية، كذلك الحال بعد الحرب العالمية الثانية. حيث ساعد خروج الاتحاد السوفيتي من الحرب كقوة عالمية مؤثرة ومنافسة وتشكل منظومة الدول الاشتراكية في شرق اوربا، ساعد في نمو حركات التحرر الوطني وتقوية ساعدها في النضال من اجل الاستقلال ورفض الهيمنة الاستعمارية.
ففي العراق على سبيل المثال اشتد ساعد الحركات السياسية المناهضة للاستعمار البريطاني ومن ضمنها كان الحزب الشيوعي العراقي بزعامة يوسف سلمان يوسف (فهد). فقد اشتدت المظاهرات والتحركات الشعبية خاصة بعد توقيع معاهدة بورتسموث المذلة. وقد ادت وثبة كانون 1948 الى اسقاط المعاهدة.
وفي عام 1952 انطلقت مظاهرات شعبية عارمة شملت بالإضافة الى بغداد مختلف مدن العراق عُرفت بإنتفاضة تشرين، ضد السياسات الموالية لبريطانيا. ومن مطاليبها بالإضافة الى الاصلاح السياسي، الدعوة الى تعديل الاتفاقيات النفطية او تأميم النفط العراقي، تأثرا بايران مصدق.
ولم تقتصر هذه الارهاصات عل العراق فقط وانما شملت بقية الاقطار العربية وكان للنكبة الفلسطينية بتأسيس الكيان الفلسطيني تأثير كبير.
وكان الاستعمار انكلوسكسوني ينظر الى تصاعد الحركات الشعبية كخطر محدق على تواجده الاستعماري وهيمنته السياسية وعلى ربيبته اسرائيل. فبالاضافة الى دعمه للحكومات العميلة التي نصبها، اراد لهذه الحكومات ان تقف ضد شعوبها من خلال تشكيل حلف تمت تسميته ذلك الوقت بحلف بغداد.
بالاضافة الى ذلك تفتق ذهن واضعي السياسة الامريكية الى مخطط استغلال الدين للتحريض ضد الحركات السياسية ورأس حربتها حركات التحرر والحركة الشيوعية. وهنا ارادوا في مخططهم تحريض علماء الدين (مسيحين ومسلمين) في المنطقة ضد هذه الحركات بحجة معاداتها للقيم الدينية. وتمثل هذا المخطط بالدعوة لعقد مؤتمر يضم علماء مسلمين ومسيحيين يعقد بعيدا عن الصحافة والاعلام، وكان المكان مدينة بحمدون في لبنان. وقد تم توجيه الدعوة الى 25 من رجال الدين المسلمين ومثلهم من رجال الدين المسيحين. و جرت الدعوة لهذا المؤتمر من قبل (جمعية أصدقاء الشرق الأوسط الامريكية). ويتم تمويل هذه الجمعية من قبل وكالة المخابرات الامريكية وتدار كذلك من نفس الوكالة.
وكان الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء احد المدعووين لهذا المؤتمر. حيث تمت الدعوة له من خلال رسالة موقعة من قبل نائب الرئيس التنفيذي للجمعية.
و تضمنت الرسالة خمسة نقاط مقترحة للبحث في جدول اعمال المؤتمر. ولكن اهم هذه النقاط وهي التي تلخص هدف الجمعية الاساس من المؤتمركما ذكرها الشيخ آل كاشف الغطاء في رسالته التي رد بها على الدعوة الموجهه له، وهي:
(1) القيم الروحية والمثل العليا في الإسلام والمسيحية.
(2) خطر الشيوعية على المجتمع وطلب علاجها من الإسلام والمسيحية
و طلبت الرسالة من الشيخ آل كاشف الغطاء ان يرد على الرسالة مبينا امكانية حضوره المؤتمر.
و نشرت الرسالة الجوابية للشيخ في كتاب حمل عنوان:
“القيم المثلى في الاسلام لا في بحمدون”.

الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء
وكان لنشر الكتاب صدى كبير في مختلف الاوساط العربية ، ما استدعى اعادة طبعه ثلاث مرات تلبية لكثرة الطلبات. فقد كشفت الرسالة امام الشعوب العربية حقيقة اطماع الدول الاستعمارية المتسترة خلف شعارات وترانيم حول الحرية وحماية القيم الروحية من شبح الشيوعية. كما تكشف الرسالة تواطئ وخيانة الحكام العرب للقضية الفلسطينية كما ادان عندما تحدث عن الذين استجابوا لدعوة الحضور واصفاً حضورهم لمؤتمر بحمدون كان برمشة عين مسترسلا الشئ الذي : “ اريد ان أتساءل عنه انهم هل ذكروا او تذكروا هجوم الصهيونيين قبل بضع سنين على (دير ياسين) فقتلوا الرجال والأطفال، وبقروا حتى بطون الحوامل، وهل ذكروا مباغتة الصهاينة ليلا على ((قبية)) فصبوا صواعق قنابلهم على البيوت وأهاليها نيام. نسفوا تلك المساكن على من فيها من رجال ونساء وأطفال والجيش الأردني المسلم الذي هو طبعاً بقادة كلوب باشا يبصر بعينه ويسمع بأذنه عويلهم وصراخهم وتهافت الانقاض عليهم نساءاً ورجالاً وصبية وأطفالاً.” ما اشبه اليوم بالبارحة. ها نحن نشاهد بام العين كيف يشاهد حكام العرب بالبث الحي حملات الابادة العرقية على الشعب الفلسطيني فلا يكتفون بموقف المتفرج، فبدلا من المساهمة بفك الحصار عن الشعب الفلسطيني في غزة يشاهدهم العالم وهم يفكون الحصار عن الكيان الصهيوني.
وقد مثل جواب سماحة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء صفعة داوية على وجه الادارتين الامريكية والبريطانية. فمن البداية يكشف الغاية الحقيقية للمؤتمر البعيدة كل البعد عن الهدف المعلن (حماية القيم الروحية للديانتين المسيحية والاسلامية، بإشارته الى ان الغرض والغاية المقصودة هي (خطر الشيوعية على المجتمع). منوها بان الشيوعية لم تكن إلا بسبب غياب الحرية والعدالة الاجتماعية ووجود الظلم والعدوان. ويكمل سماحة الشيخ موجها تساؤلا الى حكومتي امريكا وبريطانيا ” وهل عندكم شيء من القيم الروحية والمثل العليا، وهل ابقيتم للقيم الروحية قيمة، وقديماً قال الحكماء فاقد الشيء لا يكون معطياً.).
وعندما يرد الشيخ على رسالة (جمعية أصدقاء الشرق الأوسط الامريكية)لايغيب عن باله كونهم الواجهة الاعلامية والعملانية للإدارة الامريكية، حالها حال وسائل اعلام الدول الاستعمارية الاخرى، والتي كانت سائدة في ذلك الوقت للترويج للمفاهيم الاستعمارية والتغطية على جرائمها باظهارها المدافع عن قيم الحرية والحضارة.
وعندما يكاشف الشيخ ادارات الدول الاستعمارية الواقفة خلف مثل هذه الجمعية، بجرائمها ازاء مختلف الشعوب لا تسكنه اية اوهام بشأن ان تتراجع هذه الادارات عن سعيها المحموم في السيطرة على مصائر هذه الشعوب. انما كان يسعى لان يكشف امام هذه الشعوب مدى نفاق هذه الادارات بسعيها ان تتلطى خلف (ترانيمها وشعاراتها) حول دفاعها عن القيم والمثل التي اتت بها الديانتين. في الوقت الذي تقوم بابشع الجرائم بحق شعوب العالم ودعمها اللامحدود للكيان الصهيوني الغاصب في جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.
يقول الشيخ آل كاشف الغطاء: “فهل فعل نيرون كأفعالهم هذه والعجب كل العجب انكم في نفس الوقت تطلبون من المسلمين والعرب الانضمام إلى جهتكم، والتحالف معكم. وإبرام المعاهدات لكم فانكم تضربون العرب بأرجلكم ورجالكم، تصفعونهم على عيونهم بيد، وتمسحون رؤوسهم باليد الأخرى.”
مضيفا عن الدول العربية التي هي :” المسخرة لكم، والتي صارت مطايا تحتكم تبلغون بها الى مقاصدكم من استعباد الشعوب ،……….، نعم انتم ذبحتم فلسطين ولكن بيد الدول العربية…..”.
على الهامش:( مع ذلك تخرج اصوات وعالية ايضا في وقتنا الحالي في بعض البلدان العربية (ان كان في العراق اولبنان) تنادي بالصداقة مع امريكا متناسين جرائمها بحق الشعب العراقي (على سبييل المثال)، داعين ومتلهفين لعقد الاتفاقيات الامنية معها عارضين ارض العراق وثروته امام ارجل رئيسها الهمجي، مخادعين انفسهم كونهم أنداد).
وبخصوص المحاولة الرخيصة لجمعية اصدقاء الشرق الاوسط لإقناع المدعوين من رجال الدين لحضور المؤتمر، بإستخدام فزاعة خطر الشيوعية، كان لسماحة الشيخ موقف شجاع ليس بعدم الانجرار لما ترمي اليه هذه المنظمة وانما فضح ما تخفيه. فرغم اختلافه العقائدي الديني عن الفكر الشيوعي، لكنه لم يجاري اصحاب الدعوة إعتبار الشيوعية (خطر على المجتمع في عصرنا الحاضر)، منتظرين من الحضور ان يعطوا جواب الدين على الشيوعية حسب ما يتمنوه. فكان رد سماحته واضحا وحاسما بقوله “..ولكن اذا كانت هذه سيرتك وسريرتكم مع الامم عموما والمسلمين خصوصا فلعل الكثير من الناس يقول: الف سلام على الشيوعية) مضيفا “ … فإن الشيوعية ما استعمرت من العرب دولة ولا غصبت منا بلادا ولا ابتزت منها مالا وعتادا“.
ما اشبه الليلة بالبارحة
وعندما يتحدث عن حبائل الاستعمار للإيقاع بالدول العربية فكأنما يتحدث عن الواقع المعاصر حال الدول العربيةوخاصة ما يحدث على صعيد علاقة ساسة العراق بالإدارة امريكية. فكان تساؤله عن المدى الذي يمكن ان تنخدع فيه الدول العربية امام الوعود الكاذبة بالأسلحة المزيفةوالمساعدات المالية التي كانت مثل السراب. وعن ساسة العراق المخلصين الذين يتخوفون من بعض المقدمات التي قد تؤشر الى ما لاتحمد عقباه. ولعل بعض هذه المقدمات هي: “ هذه الرحلات والزيارات المطلية بطلاء المجاملات والدبلوماسيات….” والتي قد تكون وراءها “مساومات ومعاملات وخطط واتجاهات” لها تاثير تخدير الاعصاب.
وعن الحاجة الى التسليح فهو يقول:” وكيف نعتمد على الدول الاستعمارية لتسليحنا، وهل حقا يريدون تسليحنا وهم اعداؤنا ونحن اعداؤهم،…..“.
وعن نصائح البعض بضرورة عدم الوقوف ضد رغبة الدول الاستعمارية، يقول الشيخ آل كاشف الغطاء:”هذا رأي فاشل، فان الذل والخضوع والهوان لم تكن يوما سبيلا ينال به الشعب حقه..“.
ان عمق استيعابه لعقيدته الدينية مكنته في الفهم العميق والإلمام بتاريخ الصراع السياسي ان كان على الصعيد المحلي او العالمي. فهو قد شخص بحق كيف يغير الاستعمار جلده اثر نمو حركات التحرر من الاستعمار في مختلف الاقطار. فلبس الاستعمار حلته الجديدة:” بلون من الاستعمار الجديد، الدفاع المشترك ، المساعدات العسكرية، النقطة الرابعة، المساعدات الفنية، الحلف العسكري، وكلها خداع وصراع، واختلاسات واطماع، خداع مغلف وطمع مزيف.“
كما دحض في رسالته زيف ادعاء الامريكان اخلاصهم للمثل والقيم الروحية العليا، متحدثا باسهاب عن حملات الابادة العرقية التي مارسها الامريكان على سكان امريكا الاصليين، الذين استضافوهم وساعدوهم في مقاومة شتاء قارس. هذا بالإضافة الى استعباد سكان افريقيا من الذين تم خطفهم من قراهم ليتم نقلهم من قبل تجار العبيد الى امريكا حيث يتم بيعهم في سوق النخاسة. ولم تنفع هؤلاء الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب (ظاهرها تحريرهم) بل ادت الى اشتراك اهل الشمال في الغنيمة وهي اتعاب الزنوج البؤساء. وهذا الشئ نفسه مافعلته الحكومة البريطانية تحت سيطرة اللوردات وملاك اراضي في سكان ايرلنده. ولكن نضال الشعب الايرلندي ادى الى تحررهم واستقلال ايرلنده. ( وهذا الشيء الذي لايجعلنا نستغرب التعاطف والتضامن الكبيرين من قبل الشعب الإيرلندي مع نضال الشعب الفلسطيني).
ما ورد اعلاه من رسالة الراحل محمد الحسين آل كاشف الغطاء لم يكن سوى غيض من فيض من المواقف الشجاعة ومدى التمسك بالقيم والمثل التي استلهمها من عقيدته الدينية وتحويل هذا الايمان الى مواقف وطنية وانسانية. مواقف لها دلالتها، اذا اخذنا بالاعتبار انها كانت في ظرف كان العراق تحت هيمنة الاستعمار البريطاني في ظل حكومة عميلة لهذا الاستعمار ظالمة لشعب اعزل لايملك سوى التظاهر السلمي الذي كان يواجه بالرصاص (انتفاضة تشرين 1952).
وعلى هذا يمكن تصور موقف الشيخ الجليل، لو كان حاضرا معنا، مما يجري في عراق اليوم من تمادي العنجهية الامريكية في اعتدائاتها على سيادة العراق وكرامته، وعدم اكتفائها بلوي اذرع اصحاب القرار السياسي لتحديد السلطة السياسية. وانما وصلت حد التعاون مع السلطات السعودية في القصف الجوي على مقرات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الاسلامية الحصن المنيع لانتزاع سيادة العراق الوطنية والاقتصادية. ومن المرجح حسب ماتقوله الادارة الامريكية،بان الهجوم تم مع اعلام السلطة في العراق بذلك. ماذا يمكن ان يعتري الشيخ آل كاشف الغطاء وهو يرى كيف يقوم رئيس السلطة في العراق بعرض ثروات الشعب العراقي ووضعها بين يدي الرئيس الامريكي المجرم ترامب. ماذا يمكن ان يقول وهو يشاهد اجتماع رئيس الوزراء العراقي في باريس مع احد ممثلي عائلة روتشيلد (إدوارد روتشيلد)، وهو يحمل الجنسية الاسرائيلية ، عدا انه ينتمي لعائلة تعتبر من المساهمين الرئيسيين لتأسيس الكيان الصهيوني. وعلى هذا يقع رئيس الوزراء تحت طائلة قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني رقم 1 لسنة 2022! ولكن هل حرك هذا الخرق الجرمي من قبل رأس السلطة اي ساكن عند نخبة الحكم السياسية؟ (يمكن السكوت علامة الرضا؟)، خاصة وان وزارة الخارجية الامريكية (من خلال المتحدث الرسمي) ابدت انزعاجها من تمرير القانون. فالعجب كل العجب ان لا يلاقي هذا التصرف سوى صمت داوي كصمت القبور من قبل المتصدين للعملية السياسية والذين تم التصويت لانتخابهم لكونهم ادعوا اتباع نفس النهج الذي كان يؤمن به الشيخ آل كاشف الغطاء وغيره من المرجعيات. والمثير للتعجب الصمت الذي لا اعذار له من قبل ساحة المرجعية المؤتمنة على نفس النهج.
لايمكن اعتبار مطالبة السلطة العراقية بنزع سلاح فصائل المقومة سوى تماهي او انصياع للإرادة الامريكية الرامية تصفية الى مقاومة لهيمنتها. والملفت والمستهجن في نفس الوقت ان تتم المساواة بين قوى فصائل المقاومة العراقية وبين تواجد الهيمنة العسكرية الامريكية في العراق. حيث يتم توقيت انسحاب قوات الاحتلال من العراق في نفس الوقت الذي يجب فيه تصفية سلاح فصائل المقاومة الاسلامية. اليس من العار ان تتم مساواة القوات التي حررت الوطن من الارهاب الداعشي صنيعة الادارة الامريكية مع قوات الاحتلال الامريكية.
أتتوهم السلطة نفسها بان قيامها تقديم رأس المقاومة العراقي على مذبح التسوية مع ادارة المجرم ترامب، سيؤدي الى اقتناعه بالانسحاب من العراق؟ اتتوهم السلطة نفسها كذلك بانها حين توافق على عقد الصفاقات والاتفاقات الامنية والاقتصادية، سيستعيد العراق السيادة السياسية والاقتصادية؟
ان اصرار مسؤولين امريكان بان انتهاء الالتزام العسكري لايعني انتهاء الدور الامريكي في العراق، يحتم طرح السؤال المحير وهو لماذا اذن تصر الادارة الامريكية وتضغط من اجل تصفية فصائل المقاومة الاسلامية في العراق؟ محركة في هذا الشأن حملة اعلامية محلية وعربية ان كان على الشاشات العربية والعراقية او على مواقع التواصل الاجتماعية. هل يمكن ان تتوهم السلطة العراقية، وهي لاتكتفي بعرض ثروات العراق وشرفه تحت اقدام الرئيس الامريكي وانما للتضحية بالمقاومة العراقية، بانها ستكون قادرة على ان تبني علاقات متكافئة مع الامبريالية الامريكية. ألا تعتبرون بمثال العلاقة بين امريكا وحلفائها في الحلف الاطلسي. ويبقى السؤال: لماذا هذا الاصرار الامريكي على تصفية الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الاسلامية لتوافق عندئذ على انسحاب قوات الاحتلال الامريكية؟ مقابل ماذا؟ مقابل ان تُبنى علاقات اقتصادية وامنية مستدامة!! ما يجيب على هذا التساؤل هو ما يتم التصريح به من قبل مسؤولين كثار بان على العراق الابتعاد عن صراعات الآخرين، أو ان العراق لايريد ان يكون ساحة لصراع الآخرين . هل يريدون ان يبقى العراق على الحياد بخصوص الابادة العرقية التي يمارسها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني؟ أو ان يغض العراق النظر عن المشروع الصهيو-امريكي بخصوص تقسيم المنطقة وتمدد الكيان الصهيوني والذي يتبجح به (النتن-ياهو)علنا بنشره خريطة اسرائيل الكبرى الشاملة للعراق.
ألا يتضح الآن ان الهدف من اصرار الامريكي على تصفية المقاومة العراقية هو حرمان العراق من اية قوة تستطيع مجابهة الاحتلال الامريكي ومجابهة الارهاب الجولاني المتربص من الغرب والتمدد الاسرائيلي، ومن القوة التي تمنع انسياق العراق الى منزلق حلف المطبعين. وما ضم العراق الى الإجتماع الذي دعا اليه ترامب مع دول التطبيع الا مؤشر لما سيأتي.
هذا على صعيد السلطة في العراق، والذي يلعب فيه الاطار التنسيقي الدور الرئيس. ولكن ماذا عن صعيد القوى السياسية الناشطة خارج السلطة والناقدة بقوة لما تسميه المحاصصة الحكومية او الطائفية والتي تتناسى مشاركتها الحكم و المناصب منذ بداية العملية السياسية بعد الغزو والاحتلال الامريكي للعراق في 2003. وقد تكون اهم هذه القوى هي المنضوية تحت المسمى (التيار الديمقراطي العراقي)، الذي هو تجمع سياسي وثقافي يضم عدة قوى قد تكون اهمها (الحزب الشيوعي العراقي). وينشط هذا التيار ضمن (الحوار الوطني المدني).
ان مسح سريع للبيانات الصادرة باسم التيار الديمقراطي العراقي المنشورة على منصة الحوارالمتمدن، لايلاحظ اية اشارة الى الاحتلال الامريكي للعراق وان العراق هو بلد محتل يمارس فيه الاحتلال الامريكي شتى الانتهاكات للسيادة والهيمنة العسكرية والاقتصادية والتدخل السافر في الشؤون الحكومية. ومن المفارقات: انه في الوقت الذي يدين فيها التيار الجريمة الارهابية في باريس ضد صحفيي (مجلة شارلي أبدو) على اثر نشرهم رسوم فكاهية للرسول محمد، في بيان التيار(بيان حول جريمة پاريس). وهي جريمة بحق ارتكبها تنظيم القاعدة الارهابي. لم نرى من هذا التيار حتى تلميح لجرائم الاحتلال الامريكي الارهابية بحق الشعب العراقي. ولم تصدر منه اية دعوة لإخراج القوات الامريكية. لم يصدر اي استنكار بحق جرائم القصف الامريكي بحق الحشد الشعبي ومقاتلي وكوادر فصائل المقاومة الوطنية التي حرررت العراق من دنس داعش. وهي عملية اعترف بها المجرم ترامب كنتيجة مباشرة لإوامره الم يدركوا العلاقة الرحمية للاحتلال مع داعش الامس وداعش اليوم؟ (يعني اذا رش ترامب شوية عطر على الجولاني طهره من رجس الارهاب). لقد مرت عليهم عملية اغتيال الشهيدين ابو مهدي المهندس وقاسم سليماني، بدون اية ذكر دع عنك الإستنكار. المفترض حسب التسميات المرفقة بالعنوان، انهم يدافعون عن القيم والسيادة الوطنية واليمقراطية. ولكن هل رأيناه في التطبيق؟ هل رأينا اية ردة فعل تجاه خرق سيادة من خلال اغتيال القادة ابو مهدي المهندس وقاسم سليماني. هل رأينا اية ردة فعل تجاه استخدام الاجواء والاراضي العراقية للعدوان على ايران؟ هل رأينا ردة فعل تجاه العدوان الامريكي السعودي على قواعد الحشد والفصائل؟ بدل من ذلك نراهم في حمى الحوار مع اطراف منتمية للسلطة السياسية للبحث في المسألة التي تطالب بها الادارة الامريكية وهي مسالة حصر السلاح. والمطلوب امريكيا تصفية الحشد وفصائل المقاومة العراقية. فكيف لقوى تدعي الوطنية ان تتماهى مع سياسة المحتلين للتخلص من القوة التي تمثل مرتكز حماية السيادة. امريكا تساوم على خروج قواتها بالتخلص من المقاومة العراقية الممثلة بالفصائل والحشد وتهدد بالعقوبات. فأنتم على كل حال تساوون بين الكفتين. هل هذه من الوطنية بشئ؟ فهل يعني هذا انكم لازلتم في المعارضة ام متماهين تماهي السلطة مع ارادة الاحتلال الامريكي؟
اما بالنسبة لللاعب الرئيسيي في التيار الديمقراطي وهو الحزب (الشيوعي) العراقي فقد يكون الامر محير للبعض!
ماذا يبقى من الفكر (المبدأ) حين يعجز حملته من تطبيقه على أنفسهم!
ان انحدار الحزب لهذا الموقف قد مر بمرحلتين رئيستين. ان ابتعاد الحزب عن المبادئ التي على اساسها نشأ الحزب في 1934بقيادة العامل يوسف سلمان يوسف (فهد)، بدأت منذ ما بعد الانقلاب الفاشي عام 1963، المخطط له والمدعوم من قبل المخابرات المركزية الامريكية.
سجن الكوت 1948. سكرتير الحزب الشيوعي العراقي الشهيد يوسف سلمان يوسف (فهد) مكبلا وعلى يساره الشهيد حسين الشبيبي (صارم)

كان نشوء الحزب مبني على المبدأ الذي اشتهر به مؤسسه فهد، والذي كمن في اجابته للقاضي الذي كان يحاكمه بتهمة الشيوعية اثر نشره وتوزيعه منشور كان بتوقيع عامل شيوعي، حيث قال بما معناه (كنت وطنيا ولما اصبحت شيوعيا صرت اشعر بمسؤولية اكثر تجاه وطني). واستمر الحزب المتشرب بهذه الروحية في نضاله للدفاع عن مطالب الشعب في الديمقراطية وفي سبيل الاستقلال. ومن ابرز محطات هذا النضال هي وثبة كانون المجيدة ضد الاحتلال البريطاني و معاهدة بورتسموث وفساد الحكومة. لقد لعب فهد وكان في السجن، دوراً كبيراً في قيادة الجماهير ونجاح الوثبة في اسقاط المعاهدة والحكومة. وعلى اثره كان انتقام الادارة البريطانية في الطلب من الحكومة العراقية باعادة محاكمة فهد ورفاقه و الحكم عليهم بالإعدام وهذا ماتم. وكان لموقف فهد من القضية الفلسطينية برفضه قرار الامم المتحدة بتقسيم فلسطين، عاملاً مهماً استدعى الانتقام الصهيوني. وكان موقف فهد وقيادة الحزب بالنسبة لقرار التقسيم متعارضا لموقف الاتحاد السوفيتي. لكنه كان موقفا طبقيا وطنيا قوميا تحرري!
واستمر الحزب على نفس النهج بعد ان تولى سلام عادل دفة قيادة توحيد الحزب وعقده الكونفرنس الثاني للحزب 1956. وقد تجسد هذا النهج في عنوان التقرير الذي صدر عن الكونفرنس “خطتنا السياسية في سبيل التحرر الوطني والقومي”. وقد اكد الكونفرنس في متن التقرير على هوية الحزب في اطار محيطه العربي “لتحرير ارض العروبة من الاستعمار والتخلف…”. كما وضح في متن التقرير سياسة الحزب في”…. تحويل السياسة القائمة من سياسة تعاون مع الاستعمار وتوافق مع الصهيونية وانعزال عن حركة التحرر العربي، الى سياسة وطنية عربية مستقلة.” وقد ساهم نضال الحزب المبني على السياسة المقرة من قبل الكونفرنس الثاني، في تحشيد الجماهير الشعبية مع بقية القوى الوطنية في المساعدة على تفجير ثورة 14 تموز المجيدة. ومن ابرز الانجازات الآنية للثورة بمساندة وتأييد الحزب هي: انسحاب العراق رسميا من حلف بغداد ؛ايقاف مفعول الاتفاقية العراقية-البريطانية؛ رفع العلم العراقي على قاعدتي الحبانية والشعيبة؛ فسخ الاتفاقات الموقعة مع امريكا والخروج من التبعية للعملة الاسترلينية.
لقد سدد انقلاب شباط 1963 الفاشي الدموي المدعوم من المخابرات الامريكية والبريطانية،ضربة كبيرة للحزب، حيث راح ضحية المجازر الوحشية الى استشهاد عشرات الالوف من من مناضلي الحزب وجماهيره. كما اثرت هذه الهجمة الوحشية على هيكلية الحزب وقيادته مما اثر لاحقا على المسار السياسي للحزب. وقد ادى انهيار الاتحاد السوفيتي الى الاسراع في التغير في سياسة الحزب والانحراف التدريجي عن المبادئ السياسية والفكرية المنبثقة من المؤتمر الاول والكونفرنس الثاني للحزب. وكانت أولى بوادر الانحراف هي بانضمام الحزب الى عضوية المؤتمر الوطني العراقي المدعوم من قبل الكونغرس الامريكي رغم معارضة القاعدة الحزبية. وكانت الانعطافة الكبيرة في مسار سياسة الحزب قد ترافقت مع و بعد الغزو الامريكي للعراق. عندما قام الحاكم العسكري الامريكي على العراق بول بريمر بالتهيئة لتشكيل مجلس الحكم، كان الراحل حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي آنذاك، واحد من الذين تم استدعائهم لمقابلته. فسارع الاخير لمقابلته وتقديم الاجابات الملائمة لشغل منصب عضو مجلس الحكم تحت الرعاية الامريكية. حيث بتنازله عن المفاهيم الرئيسية في مبادئ الحزب. وكرت سبحة الانحرافات من خلال الاستماتة في شغل موقع في التحالفات حتى لو كانت مع عميل للمخابرات الاجنبية مثل اياد علاوي، او حتى مع العميل الصهيوني مثال الآلوسي.
وفوق كل ذلك وصل الامر بسكرتير الحزب الراحل (حميد مجيد) ان يتقبل وجود قواعد امريكية في العراق وان يؤكد كون الأمر لا يتعارض مع السيادة الوطنية مادامت تتماشى مع القوانين الدولية(كذا). جاء ذلك في مقابله له في طريق الشعب. ويتسائل في ذلك هل وجود قواعد امريكية في دول مثل تركيا او بريطانيا انتهكت او اضرت بسيادة هذه الدول؟
مما سبق فلا استغراب من المواقف الحالية للقيادة الحالية المتماهية مع سياسة الاحتلال الامريكي في العراق فيما يخص ما يسمى (حصر السلاح المنفلت) والمقصود نزع سلاح فصائل المقاومة الاسلامية في العراق. وحتى عندما تصدر بيان ليدين القصف (وليس العدوان) الامريكي-السعودي لاينسوا ان يطلبوا من السلطة العراقية بنزع الذرائع التي تستغل لانتهاك السيادة. والمقصود الفصائل المقاومة. وكأنما لاوجود سلاح غيره!! ويحق هنا التسائل اذا كانت السعودية بحاجة للذرائع عندما ارسلت ألاف الانتحاريين والمفخخات لتحصد عشرات ألاف الضحايا من العراقيين والآلاف من الايتام والأرامل.
واخيرا وحول اللقاء الذي جمع رائد فهمي مع عمار الحكيم (لبحث حصر السلاح بيد الدولة-حسب البيان)، والمقصود فصائل المقاومة الاسلامية. (والجماعة حسب البيان المنشور من قبل التيار اليمقراطي يريدون ان تكون لهم حصة في نزع سلاح المقاومة- تكون لهم ميزة عند المحتلين).
وتعليقا على ذلك ينبغي تغير شعار الجماعة الى:

يا اعداء “المقاومة ضد الاحتلال” اتحدوا!
لاتفسير لموقف قيادة هذا التنظيم سوى انقطاع صلته بماضي ومستقبل الحزب الشيوعي العراقي الحقيقي (كما يؤكده الراحل آرا خاجادور)
29\09\2026