تشارلز داروين .. شاهد الزور الذي سمّي عالما (29)!
د. عمر ظاهر.
ليس مخطئا من اعتبر داروين “خادم الشيطان”. ربما يظن من يقرأ كتابه “في أصل الأنواع” أن الرجل كان قد أصيب أثناء رحلته على السفينة بيجل إلى جزر الغالاباغوس بمرض جعله يهلوس كثيرا. لكن الأمر أسوأ من ذلك، فداروين هو مؤسس مدرسة الدجل العلمي – خائنا للحقيقة، وشاهدَ زور في قضية اغتيالها عن دراية وسبق إصرار. افترى على الطبيعة، وكذب على الإنسان، وأضل الكثيرين، وأوقعهم في فخاخ الجهل المموهة بسرابيل العلم.
تثنية الشكل وتثليث الشكل التبادلي
يدرك القارئ تماما أن عرض داروين لأطنان من المعلومات عن العقم لا يعني شيئا إلا إذا استخدم تلك المعلومات في إطار نظريته عن التطور، والتي وضع في قلبها تأثير الانتقاء الطبيعي على كل مناحي تطور الكائنات الحية، بما في ذلك تدخله في نشوء الغرائز. إنه عندما يتناول موضوع العقم، فلكي يبرز دور الانتقاء الطبيعي في نشوئه، أو تطوره. وقد رأينا أنه رفض من البداية أن يكون العقم أمرا قد ساد منذ الأزل بقصد منع الارتباك والاضطراب في تناسل الأنواع المختلفة، فمنطلقه المبدئي هو أن العقم يجب أن يكون قد ظهر تحت تأثير الانتقاء الطبيعي. إذا انتهى الباب وهو لم يفعل سوى اجترار الكلام، والذي يذهب به من الشرق إلى الغرب، ومن الغرب إلى الشرق، فإنه لم يحقق الغاية من تناول الموضوع. وأكثر من هذا فإنه يستغبي القارئ، وكأن القارئ لا يمكنه أن يجد هذه المعلومات عند غيره، وفي مكان آخر.
داروين لم يثبت حتى الآن، وهو يقترب من نهاية الباب التاسع، وجود علاقة بين العقم بين الأنواع وطريقة عمل الانتقاء الطبيعي المتمثلة في الحفاظ على التمايزات الطفيفة، والعديدة، والبطيئة، والمفيدة فقط والتي تنجم عن الصراع على الغذاء من أجل البقاء. ولا بد أن يكون القارئ قد تنبه إلى ضعف وقلة المعلومات التي يوردها داروين من عالم الحيوان، كأن هذا المجال عصي على البحث العلمي، فداروين لا يعرف أي شيء عن العقم في هذا العالم غير الحالة التي تنجم عن تزاوج الحمار مع الفرس، أو الحصان مع أتان – نغل عقيم.
يبدو أن عالَم النباتات الصغيرة كان الملجأ الذي يأوي إليه داروين كلما شعر بنفسه محاصرا بالمآزق التي لا مخرج منها. في عالم النباتات الصغيرة – وكان يهتم بالعديد منها في حديقة منزله، كان يشعر أنه رجل غزير المعرفة إلى حد أن تلك المعرفة تؤهله لطرق أبواب الفلسفة عن الطبيعة والوجود. هناك كان يُرخي العنان لمخيلته، ويتحف القارئ بمعلومات مفصلة عن الأزهار والنباتات الصغيرة التابعة إلى رتب متباينة، فيصف مدقاتها، وأسديتها، وحجم حبوبها، وألوانها، وأعدادها، والظروف التي يجري تلقيحها في ظلها، وما يحدث لو أخذ اللقاح الذي تلقح به من هذا المصدر أو ذاك، ثم يستنتج أن كل ما يراه هناك، وهو يراقب، ينطبق على الطبيعة كلها، حيوانات، ونباتات، وبشر أيضا. يقول، مثلا:
وقد قادني هذا لأن أراقب بدقة في خلال أربع سنوات العديد من النباتات الصغيرة، التي تم استنباطها من العديد من الاتحادات غير المقننة المختلفة. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 475)
داروين يعتمد على الدوام في تفسيراته السقيمة على أبحاث الآخرين، أما في المرات المعدودة التي أنتج فيها معلومات بنفسه فإنه لم يكن يبحث، بل يراقب. والمراقبة ليست بحد ذاتها وسيلة بحث علمية يعتد بها، إذ إن لها في البحث العلمي دورا ابتدائيا، أو تكميليا: إما المراقبة لجمع البيانات لوضع فرضية من أجل القيام ببحث منهجي، أو التأكد عمليا من مدى السريان الفعلي لقاعدة يحسب الباحث أنه اكتشفها نظريا. هذا عدا عن أن المراقبة لا تجدي نفعا في المجالات التي تتطلب البحث في علاقات داخلية، تشريحية مثلا. مع هذا، فإن مراقبات داروين لها أهمية خاصة، إذ نفهم منها أن المعلومات التي سيقدمها ليست من خبراته من رحلة السفينة بيجل التي يجري التطبيل والتزمير لها من قبل المنبهرين بأفكاره الفلسفية. إنها من نشاطات قام به لاحقا، ومنها مراقبته للنمل والنحل، وهنا النباتات الصغيرة.
ثم إن معلومات داروين التي تأتي من المراقبة أفضل من أفكاره التي تنبثق مما يبدو له أو لا يبدو له. والحق يقال فإن داروين بمراقبته للنباتات ووصفها يقدم معلومات مهمة عنها، لمن أراد دراستها وإجراء البحوث فيها، لكنها تتعلق بجزء صغير جدا من الكائنات الحية، ولا تكون قاعدة بيانات شاملة عن الطبيعة، وهي لا تحوي عناصر تحليلية تصلح أساسا لتفسير ما يجري فيها. والوصف المفصل قد يجعل القارئَ العادي يشعر بالملل، لأن المادة تعطي انطباعا بأنها موجهة إلى المتخصصين في علم النبات، فيواصل المرء القراءة على أمل أن يصل به داروين إلى نتيجة حاسمة، فالقارئ يريد أن يعرف علاقة العقم بالانتقاء الطبيعي. في النهاية يوصل داروين القارئ الصبور، بالفعل، إلى أفكار حول أنواع العقم بين النباتات الصغيرة، متجاهلا مسألة تأثير الانتقاء الطبيعي عليه، فنفهم الآن أن العقم يقع، على ضوء مراقبته للعديد من هذه النباتات، وفق المنطق التالي:
والنتيجة الرئيسية كانت أن هذه النباتات غير المقننة، كما يمكن أن يطلق عليها، ليست خصيبة بشكل كامل. ومن الممكن أن ينبثق عن الأنواع الثنائية الشكل، كل من النباتات ذات قلم سمة الطويل وذات قلم سمة القصير، وعن النباتات الثلاثية الشكل، جميع الأشكال غير المقننة الثلاثة. ومن المحتمل بعد ذلك أن تستطيع هذه الأشكال أن تتحد مع بعضها بطريقة مقننة. وعندما يحدث ذلك، فإنه لن يكون هناك سبب واضح يمنعها من أن تنتج أي قدر من البذور مثلما فعلت آباؤها عندما تلقحت بطريقة مقننة. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 475/476)
ليس واضحا ما يعنيه داروين بكلمة “مقننة”. ولكننا نتجاوز هذا، ونتذكر أنه خيّل لداروين (في نهاية الحلقة السابقة) أنه، وبحذلقة كلامية بائسة، أثبت تأثير الانتقاء الطبيعي على العقم، وذلك بضربه مثلا الحشرات المحايدة جنسيا. ومن الطبيعي أن يبني داروين بعد الآن على أساس أن ما قاله على خلفية مثال تلك الحشرات، بات حقيقة مسلما بها تسري على كل الكائنات الحية في الطبيعة، فلا يرى ضرورة لتناول الموضوع مرة أخرى. وهنا، في الاقتباس أعلاه، تجنب داروين أية إشارة إلى الانتقاء الطبيعي، وراح يصور حصول العقم، ودون أن يقول ذلك مباشرة، عبر آلية (ميكانيزم) تشارك في التأثير فيها عوامل، أو عناصر، أو قوى عديدة، تختلف من حالة إلى أخرى. ومعلوم أن محصلة عمل الآلية تتقرر بتناسب القوى المؤثرة فيها. لذلك قد تختلف المحصلة من حالة إلى أخرى. وهذا شيء جديد وجيد، حتى إن لم يكن داروين نفسه يعيه.
لا نقع في النص على أية إشارة من داروين إلى أن هذا هو تفسير آخر لظهور العقم، إضافة إلى تفسير أجهزة التوالد، وقانون منع الارتباك، والانتقاء الطبيعي. إنه وصف لما هو موجود وفق مراقبة داروين. لكن فكرة الميكانيزم (التي لا يذكرها صراحة) تنسف، في الحقيقة، كل التفسيرات الأخرى للعقم. لماذا؟ لأن محصلة عمل الآلية تكون، في أي وقت من الأوقات، كما قلنا، مرتبطة بتناسب قوة العوامل التي تدخل في آلية التهاجن، والنتيجة تكون أي شيء، بدءً من الخصوبة الكاملة، تدرجا حتى العقم التام. لكن يبقى أن يحدد أي باحث تلك العوامل التي تدخل في عمل هذه الآلية. وهنا حدد داروين فقط بعضا منها، والانتقاء الطبيعي ليس من ضمنها.
إنه أمر مفهوم أن يصر داروين على عدم وجود قانون طبيعي لمنع الارتباك بين الأنواع، لكن ماذا يعني أن يستبعد في الوقت نفسه التفسير الذي يريده هو، أي تأثير الانتقاء الطبيعي؟ إن صحة نظرية التطور تتطلب أن يثبت داروين وجود علاقة بين الانتقاء الطبيعي والعقم. داروين يحسب القارئ مغفلا، وهو لا يعي ما يمكن أن يستنتجه القارئ من الكلام الذي يلقيه على عواهنه. إنه يستعرض معرفته بأنواع العقم، وكأن هذا هو الأمر الجوهري. بينما القارئ يترقب رؤية كيفية الوصول عبر هذه المعرفة إلى الأمر الجوهري، أي إثبات تأثير الانتقاء الطبيعي في ظهور كل هذه الأنواع من العقم. وينتهي كلامه إلى أن يقول له القارئ مرة أخرى: من فمك أدينك. المرة الأولى حين قال:
… وفي المقام الثاني، أن هذا مخالف بنفس القدر تقريبا لنظرية الانتقاء الطبيعي كما هو مخالف لتلك النظرية الخاصة بالخلق الاستثنائي … (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 465)
لقد حسم الأمر بخصوص أي دور للانتقاء الطبيعي في العقم؛ إنه لا دور له، فلا حاجة لظهور التمايزات الطفيفة، والعديدة، والبطيئة، بفعل الصراع على الغذاء، والتي يكدسها الانتقاء الطبيعي عادة، ويورثها؛ إنه يتحدد عبر آلية. وقد وجدنا سابقا أن العقم يظهر بين الأنواع، التي يمكن أن تتهاجن وتنجب نغلا، أو بغلا، خلال جيل واحد.
إضافة إلى ذلك، فهناك إشكالية كبيرة في حديث داروين عن أنواع العقم تتمثل في أنه جاء نتيجة الخوض في تفاصيل عديدة في عالم النباتات الصغيرة والأزهار. لم يقل داروين كيف تأكد من وجود نفس الأنواع من العقم في بقية المملكة النباتية، وكيف قارنها بتلك الموجودة في عالم الحيوان أيضا. لذلك فإن داروين لم يوصلنا إلى قناعة بخصوص أنواع العقم، ناهيك عن دور الانتقاء الطبيعي في نشوء العقم.
الخصوبة الخاصة بالضروب عندما تتهاجن، والخاصة بذريتها الخلاسية، ليست عامة
يواصل داروين توسيع نقاشاته وتشعيب مواضيعه فيتناول العنوان أعلاه. (الخلاسي: يقال عن الإنسان إذا وُلِدَ من أَبويْنِ أَبيَضَ وأَسْوَد. ويقال عن الدجاج خلاسي إذا تولد، مثلا، بين دجاجٍ هنديٍّ وديك فارسِيٍّ، أو بالعكس).
ومن بين أهم ما يستخلص من نقاشه الجديد اعتقاده أن العقم يسري بين الأنواع، أما بين الضروب فإن تخصيب بعضها لبعض وارد. يقول:
من الممكن الإصرار على نتيجة لجدال ساحق، أنه لا بد من وجود بعض التمييز الأساسي بين الأنواع والضروب، نظرا لأن الأخيرة، مهما تكن شديدة الاختلاف عن بعضها الآخر في المظهر الخارجي، إلا أنها تتهاجن بسهولة تامة، وتنتج ذرية كاملة الخصوبة. ومع وجود بعض الاستثناءات، التي سوف يتم تقديمها الآن، فأنا أعترف بشكل كامل بأن هذه هي القاعدة. ولكن الموضوع محاط بالصعوبات، وذلك بالنظر إلى الضروب التي قد تم إنتاجها تحت تأثير الطبيعة، فإنه إذا ما وجد أن اثنين من الأشكال التي تشتهر حتى الآن بأنها ضروب عقيمة مع بعضها إلى أي درجة، فإنها تصنف على الفور عن طريق معظم خبراء التاريخ الطبيعي على أساس أنها أنواع. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 478/479)
ما أروع أن يشعر داروين في نهاية الباب التاسع من كتابه بأهمية وجود بعض التمييز بين الأنواع والضروب. لقد كان حتى الآن يعتبر المصطلحين اعتباطيين. أليس هو القائل:
ولسوف نرى من هذه الملاحظات أنني أنظر إلى مصطلح “نوع” على أساس أنه مصطلح قد تم إطلاقه بشكل اعتباطي، وذلك ابتغاء لراحة البال، على مجموعة من الأفراد تشابه بعضها البعض بشدة، وأنه لا يختلف بشكل أساس عن مصطلح “ضرب”، الذي قد أطلق على أشكال أقل تباينا وأكثر تقلبا. ومرة أخرى، فمصطلح “ضرب” بالمقارنة مع مجرد الاختلافات الفردية، هو أيضا ينطبق بشكل اعتباطي، وذلك بغرض إراحة البال. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 125)
على أية حال، نمشي معه على هواه، ونعود إلى الاقتباس من الصفحة 478/479. يعطي داروين مثالا على ما يقول، نباتات كزبرة الثعلب الزرقاء والحمراء التي يعتبرها معظم علماء النبات كضروب. ويقدم قاعدة جديدة للتمييز بين الضروب والأنواع، ويلقي مسؤولية الإقرار بهذه القاعدة على عاتق علماء التاريخ الطبيعي. وما هي القاعدة؟ ما إذا كان كائنان عقيمين أحدهما تجاه الآخر، أم غير عقيمين. في الحالة الأولى يعتبران نوعين، وفي الثانية ضربين من نوع واحد.
وأهم ما يلاحظ في هذا الفصل الجديد هو أن داروين يتناول مرة أخرى النباتات الصغيرة، ويستند على أبحاث علماء وباحثين آخرين في هذا المجال. إنه يخصص خمس صفحات كاملة لوصف حالات عديدة من التهاجنات الممكنة في عالم النباتات، وتحديدا النباتات الصغيرة، والنتائج المحتملة للخصوبة والعقم. إنه يتناول نباتات كثيرة، منها الذرة، والتبغ، وآذان البعير، والقرع، ولم تكن حصة الحيوانات من الصفحات الخمس غير فقرة بسيطة عن تهاجن الكلاب. مع هذا يستنتج داروين منها ما يسري على الحيوانات:
وإذا التفتنا إلى الضروب الناتجة، أو المفترض أنه قد تم إنتاجها، تحت تأثير التدجين، فإننا نجد أنفسنا ما زلنا محاطين ببعض الشك. وذلك لأنه عندما يقال مثلا إن بعض الكلاب الداجنة الأصيلة الاستيطان في أمريكا الجنوبية لا تتحد بسهولة مع الكلاب الأوروبية، فإن التفسير الذي سوف يطرأ إلى كل فرد، ومن المحتمل أنه التفسير الصحيح، هو أنها قد انحدرت عن أنواع أرومية متباينة. وبالرغم من الخصوبة الخاصة بهذا العدد الكبير من الأعراق الداجنة، التي تختلف بشكل عريض عن بعضها البعض في المظهر، وعلى سبيل المثال هذه الأعراض الخاصة بالحمام، أو الخاصة بنبات الكرنب، وهي حقيقة واضحة … (ص 479)
هناك إشكالية جوهرية أخرى في كل هذه المعلومات. إن داروين لا يتطرق إلى دور للانتقاء الطبيعي فيما يصفه. إنه لا يستطيع جمع كل هذه المعلومات المفيدة وربطها بعضها ببعض لتعزيز فكرة أن العقم ينشأ بتدخل الانتقاء الطبيعي، وفي الطبيعة كلها، عالمَي الحيوان والنبات. صار يخوض في نقاشاته متجاهلا هذا المحور الأساسي في موضوع العقم والخصوبة، أي دور الانتقاء الطبيعي.
ولكن داروين معذور في هذا التخبط، فهو يعترف بالجهل في هذا المجال. ما لا يعذر فيه هو الاستمرار في الخوض في جدالاته رغم هذا الجهل. انتهى داروين في العنوان السابق بالقول: وهذا المراقب الممتاز (جارتنر) قد استنتج بالمثل أنه عندما تتهاجن الأنواع فإنها تصبح عقيمة نتيجة لوجود اختلافات مقصورة على أجهزتها التوالدية (ص 478)، وهنا، في نهاية العنوان الجديد، يعترف بما يقوض قيمة استنتاجات جارتنر، التي يستند إليها لتعزيز استنتاجاته هو. يقول:
والصعوبة الحقيقية في موضوعنا الحالي ليست هي، كما يبدو لي، لماذا لم تصبح الضروب الداجنة عقيمة بشكل متبادل عندما تتهاجن، ولكن لماذا حدث ذلك بمثل هذا الشيوع مع الضروب الطبيعية، بمجرد أن يتم تعديلها بشكل دائم إلى درجة كافية لكي تصل إلى توصيفها كأنواع. ونحن أبعد ما نكون عن الإلمام الدقيق بالسبب، وليس هذا من المثير للدهشة، عندما نرى إلى أي مدى نحن في جهالة مطبقة فيما يتعلق بالأداء الطبيعي وغير الطبيعي للجهاز التوالدي. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 480)
إذا كان داروين في حالة جهالة مطبقة عن أي شيء – ويعمم الجهالة على الآخرين بالحديث بصيغة الجمع، فلا معنى لإدخاله هذا الشيء في تحليلاته، واستنتاجاته. أولا يجب التخلص من الجهل المطبق عن الشيء قبل إقحامه في التحليل.
لا أحدَ في التاريخ، غير داروين، استخدم الجهل المطبق بالحقائق كجزء من رصيده العلمي يعزز به آراءه، ويدلل به على صحة هذيانه، ويتخذه وسيلة للتضليل.
يتبع ..
2021-03-21