ذكرتني هذي الواقعة بما يشبهها في ديالى بين التمايمة العرب والقرة لوسية الكرد .
عن العداء التاريخي المستحكم بين روافض الجنوب و نواصب الغرب و عن المعارك الطائفية بين أهل السماوة و أهل الفلوجة ، كتب عبد الزهراء العراقي :
_________________
( السيد صالح الشرع و أهل الفلوجة ..)
حدثني احد الاصدقاء ان اخوه كان ايام التسعينيات يعمل سائق (تريلة) وفي احد الايام كان هو ومساعده (السِكن) يحملون بضاعه الى مدينة الرمادي وعند مدخل مدينة الفلوجة وبسبب النعاس تسبب بحادث مروري مع سيارة برازيلي مما ادى الى تحطم السيارة البرازيلي بالكامل واصابة سائقها ومن معه اصابات متوسطة ..
وتم حبس اخو صاحبنا ومساعده الهارب من الخدمة العسكرية وقتها في مركز شرطة الفلوجة
وعندما علم اهالي واقارب الفلوجي ابو البرازيلي ان السواق من السماوة زاروهم للسجن وتنازلوا عن حقهم ولكن مدير المركز رفض اطلاق سراح ( السكن ) لانه كان هارب من الخدمة العسكرية ولكن من حسن حظ ربعنا ان اخو المصاب في السيارة كان محامي ومدير المركز صديقه فقال له :
(يمعوّد اذا ما اطلقت سراحه راح تصير بوجوهنا وعيب ، هسه يكولون اهل الفلوجة هم السبب بالقبض على ابننا الهارب من الجيش ) وفعلا اطلق سراحه ضابط الشرطة …
ورغم عدم طلب ( مشية عشائرية ) ولكن السائق اصر إنّو لازم يجيب اعمامه ويجون للفلوجة يمشون على اهالي المصابين بالسيارة المضروبة …
بعد اسبوع اتصل صاحبنا السماوي باهالي ضحايا الحادث وانطاهم علم بأن مشية بني حچيم باجر تجيهم …
وفعلا في اليوم الثاني راحت المشية للفلوجة ووصلو بني حجيم الى المكان المطلوب فوجدوا قزانات التمن واللحم على النار …تصوروا اول شي انهم حضروا في وقت غير مناسب وان هناك عرس او مجلس فاتحه عند الناس ..
ولكنهم علمو ان شيخ عشيرة اهل الحادث طلب من ربعه ان يذبحوا للضيوف القادمين ، ورغم الحصار وقتها ذبح الفلوجيون الكثير من الغنم ، وكان بحق موقف رائع منهم …
ويكمل صديقي سالفته :
…وبعد الاخذ والرد طلع علينا فصل 4 ملايين دينار ..نزلوا منهم مليون للسيد اللي معانه … وبعد الاتفاق على مبلغ 3 ملايين انبرى شيخ عشيرة اهل الحادث قائلا
( نص الثلاث ملايين طايحات لسيد صالح الشرع اللي بالرميثة ..)
تعجب الحاضرين ، من أين الشيخ يعرف سيد صالح .. فقال لهم الشيخ
( شنو اخبار سيد صالح ؟ عدل لو ميت ؟ لان عمري ماشفته غير مرة وحدة )
فقالوا له ان السيد لازال حي يرزق ولكنه لاجئ خارج العراق الان هربا من مطاردة النظام …فأخذ الشيخ الفلوجي يلعن النظام الذي تسبب في هجرة السيد ..ثم حكى لهم قصته مع سيد صالح
…يقول الشيخ انه قبل اكثر من 20 سنه (يعني لو بنهاية الستينيات لو بداية السبعينيات) وصلني خبر القاء القبض على اخوي الصغير في منطقة الرميثة لحمله سلاح بدون ترخيص..
يقول : كان وضعي المادي يومها كلّش تعبان وما املك غير دينارين ..اخذت الدينارين ورحت للرميثة واني ما اعرف بيهه ولا واحد…وصلت صباحا ووجدت بائع شاي امام الكراج …شربت شاي ثم اخر ثم اخر وانا اتلفت لااعرف اين اذهب ..اعطيت ابو الجاي فلوس الجاي فرفض ياخذ وقال لي (حجي انت مبين عليك غريب ، شنو قصتك ؟ ) حكيت للرجال سالفتي فقال لي ..
( حجي هاي شغلتك ماالهه حل الا عند سيد صالح الشرع ) ..فقلت له وين الگاه صالح الشرع …فقال لي هذاك بيته …
فذهبت الى بيت السيد وانا ادعو الله بان تنحل مشكلة اخوي و دخلت مضافة السيد فوجدت عنده ضيوف يتناولون الفطور فاستقبلني السيد بالاحضان واجلسني في صدر المجلس وطلب لي فطور خاص..
وكلما اريد الكلام يرفض ان اتكلم الا بعد انقضاء ضيافة 3 ايام فقلت له
( سيدنا يا ثلث ايام ! اني كذا وكذا سالفتي …)
فقال لي انتظرني شوية ..
دخل السيد وبدل ملابسه وخرج معي الى مركز الشرطة ورغم استقبال الضابط له احسن استقبال ولكن السيد رزله قائلا ( مو عيب عليكم ؟ الرجّال ضيفنا من الفلوجة ، تاخذون منه سلاحه وتذبونه بالحبس .. !! )
قال له الضابط : بس الرجال سيرناه للقاضي ..
فقال له السيد : انة مالي شغل ..هسه اريد الضيف …
فذهب الضابط بسرعة الى المحكمة واستطاع ان يجلب اخي معاه ومن ثم تم اطلاق سراحه والاعتذار منه و من السيد واعادة السلاح له ..وبعد ما بتنا عند السيد وهذيج العزوبية الزينه واهالي الرميثة الليل كله يتعللون يمنه ، وصّلنا السيد الصبح للكراج ..و استحلفناه وطلبنا منه ان لا يدفع الأجرة …فضحك طويلا وقال تتدللون ..
وفعلا ركبنا السيارة ولم يفارقنا السيد الا بعد انطلاق السيارة وابدا ماشفناه دفع اجرة ركوبنا ولا حتى تكلم اي كلام أو اشارة مع السائق ..
وفي الطريق قام الركاب بجمع الاجرة ولكن السائق ما قبل ندفع ولما سألناه عن السبب قال لنا : تريدون السيد يزعل مني ؟ ..قلنا له : بس احنا ماشفناه دفعلك اجره ..
قال لنا مجرد وقوفه وياكم الى حين طلعة السيارة يعني اجرتكم واصله …..
هذه قصة سيدنا رحمة الله على روحه مع اهالي الفلوجة و قصتهم معنا ..
نسأل الله ان يعرف شبابنا ان شعب العراق لم يكن يوما طائفيا ..وان مانمر به اليوم من تمزق طائفي سينتهي يوما وسيبقى العراقيين الاصلاء هم صمام الامان لكل العراق )
(الصورة لبرانية سيد صالح الشرع في ستينيات القرن الماضي )