السياسة الامريكية امام ظاهرة جديدة!
ابو زيزوم.
بعد الظاهرة الترامبية يبدو ان الولايات المتحدة ستواجه ظاهرة اخرى لا تقل أهمية عنوانها (بيرني ساندرز) . السناتور الشهير الساعي للترشح عن الحزب الديمقراطي لسباق الرئاسة . ساندرز يساري يخوض الانتخابات في عز صعود المد اليميني ، مستفيداً من ان التصويت هناك يقوم على المؤهلات الشخصية قبل المبادىء ، ويقوم على البرامج العملية ومقدار ما تعد به الناخب من مكاسب . ومن هذا الباب فإن برامج ساندرز تغازل جمهورا عريضا من الطبقات الدنيا في المجتمع . ذات الطبقات التي استمالها ترامب عنصرياً يحاول ساندرز استمالتها اقتصاديا من خلال حزمة إجراءات تخدم الفقراء في مجالات الصحة والتعليم ومعدلات الأجور .
كعرب لا تعنينا آراؤه الاجتماعية المتعلقة بالمثليين والإجهاض وغيرها وانما يعنينا موقفه من اسرائيل والقضية الفلسطينية وله منها موقف مختلف عن مجمل السياسة الامريكية . فهو يهاجم نتانياهو علنا ورفض حضور اجتماع لجنة الآيباك ( اكبر لوبي صهيوني في الولايات المتحدة ). وهو ما لم يجرؤ على فعله رئيس آخر !. السياسي الامريكي الذي يناوىء اسرائيل يتعرض لحملة تسقيط تشبه حملات التخوين عندنا . الوحيد المحصن ضد مثل تلك الحملات هو السياسي اليهودي ، وبما ان ساندرز يهودي فإن لديه مناعة امام محاولات التشويه ، فلا احد يستطيع المزايدة عليه بخصوص اسرائيل .
بين ساندرز والبيت الابيضِ محطتان رئيسيتان عليه اجتيازهما . الاولى تخطي منافسيه الديمقراطيين . والمؤشرات المبكرة تشير الى انه يتقدم على ابرز منافسيه ، جو بايدن . والثانية التغلب على ترامب في بداية تشرين الثاني القادم . وتلك يصعب التكهن بها قبل حسم الاولى حيث ستبدأ مراكز استطلاع الرأي بنشر تقاريرها .
الاعلام العربي المتصهين بدأ منذ الان بالنيل من ساندرز . انه لا ينتقد سياسته صراحة وانما يقلل من حظوظه في الفوز . لا تأثير للإعلام العربي على الامريكان لأنهم لا يعرفونه ولم يسمعوا به. والغاية المتصهينة من هذا النهج هي تبرير انحياز الصهاينة العرب لترامب . والمفارقة الطريفة ان إحدى محاور حملة ترامب الانتخابية ستكون الاستهزاء بملك السعودية !. وسنراقب هل سيضع الصهاينة العرب ضمن نقاط انتقادهم لساندرز ديانته اليهودية ام ان تلك لن تكون مأخذاً عليه .
( ابو زيزوم _ 798 )
2020-02-27