الرئيس السنغالي ماكي سال أجلّ الانتخابات، وأجواء توتّر سياسي في البلاد..!
أدريس آيات*
قراءة سريعة: هل يتجه السنغال نحو أزمة سياسية-دستورية؟ وماذا عن الديمقراطية السنغالية الراسخة؟
اليوم؛ أعلن الرئيس السنغالي ماكي سال اليوم السبت تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 25 من فبراير الجاري، بعد تشكيل لجنة برلمانية تحقق مع قاضيين عضوين في المجلس الدستوري يتم التشكيك في نزاهتهما بشأن ملف الانتخابات.
وأوضح ماكي صال في خطابه الذي جاء قبل بضع ساعات من بدء الحملة الانتخابية للاقتراع الرئاسي، أنه سيأطلق “حوارا وطنيا مفتوحا بهدف تهيئة الظروف لإجراء انتخابات حرة وشفافة وشاملة”.
كما جدد ماكي صال موقفه بشأن عدم الترشح للانتخابات الرئاسية، التي لم يعلن عن أي موعد جديد لها، وهي المرة الأولى منذ العام 1963 التي تؤجل فيها الانتخابات الرئاسية بالسنغال.
لماذا التأجيل؛ وما سببه؟
عقب إقرار الأغلبية البرلمانية بإنشاء لجنة تحقيق لبحث أسباب رفض ملف السيد كريم واد، يصبح احتمال تأجيل الانتخابات الرئاسية مرتفعاً. هذا يعتمد بشكل أساسي على قدرة قادة الحزب الديمقراطي على إثبات صحة الادعاءات الخطيرة ضد أعضاء المجلس الدستوري. في ظل هذه الظروف، يمتلك الرئيس الصلاحية، بموجب الدستور، لتأجيل الانتخابات لفترة محددة لضمان عودة النظام الطبيعي في حالة وجود تهديد جدي لإحدى مؤسسات الدولة.
ماذا بعد تأجيل الانتخابات، والديمقراطية السنغالية الراسخة؟
بعد تأجيل الانتخابات الرئاسية في السنغال، كان أهم رد فعل هو استقالة الوزير عبد اللطيف كوليبالي، الذي أعلن قراره عبر فيسبوك، مبررًا ذلك بالأحداث الأخيرة في البرلمان والخطاب الرئاسي. كوليبالي، وهو صحفي سابق معروف في السنغال، أشار إلى رغبته في استعادة حريته للتعبير عن آرائه السياسية.
مرشحة الرئاسة أنتا بوبكر انغوم عبرت عن صدمتها ورفضها لقرار التأجيل، معتبرة أن الأسباب المقدمة مصطنعة. بينما طالب ديتيي فال، مرشح آخر، الرئيس ماكي صال بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة، متهمًا السلطات بمحاولة تجاوز الدستور.
من جهة أخرى، أيد ائتلاف “متحدون من أجل الغد” قرار التأجيل، مشيرًا إلى أن السنغال دولة حوار وأن الرئيس يتمتع بصلاحيات دستورية لاتخاذ مثل هذه القرارات.
صادق البرلمان السنغالي على تأجيل الانتخابات لستة أشهر، وألغى الرئيس ماكي صال المرسوم السابق لاستدعاء هيئة الناخبين، مما يفتح الباب أمام تحديد موعد جديد للانتخابات في مرسوم قادم.
وعن التأجيل بعد 6 أشهر، هل سيتلاعب الرئيس بالديمقراطية والتمسك بالسلطة؟
احتمالية التوتر السياسي وتحديد وقت جديد للانتخابات في السنغال تعتمد على عدة عوامل، ابتداءً من ردود فعل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني. إذا تم التعامل مع التأجيل بشفافية وشرح الأسباب بوضوح للجمهور، فقد لا يكون له تأثير سلبي كبير على الديمقراطية السنغالية.
ومع ذلك، إذا اعتُبر التأجيل محاولة للتمديد غير الشرعي للسلطة أو تأثير على نتائج الانتخابات المتوقعة، فقد يؤدي ذلك إلى توترات سياسية ويؤثر سلبًا على الثقة في العملية الديمقراطية.
التواصل الفعّال والشفاف مع الشعب والتأكيد على التزام الحكومة بالمبادئ الديمقراطية وحقوق المواطنين في اختيار قادتهم سيكون حاسمًا في تحديد كيفية تأثير هذه الخطوة على الديمقراطية في السنغال.
وفي تقديري الخاص – رغم موقفي المعارض للرئيس السنغالي بوصفه أحد عملاء فرنسا ???????? المخلصين في غرب القارة- إلاّ أنّه وباعتبار أنّ السنغال تعرف تداولاً سلميًا منذ 1963م ولا يزال، وأعتقد أن الرئيس ماكي سال لن يجازف بتمديد فترته الرئاسية أو التأثير المباشر في الانتخابات فالسنغال ليست كغيرها، ولن يسامح بالتلاعب، لذلك لن أتوقع أية أزمة جادة نتيجة هذا التأجيل…
لذلك المبالغة من التأجيل باعتباره انقلابًا لا يصح، كما أنّ هذه الدولة الغرب الأفريقية لن تنزلق في القلاقل كما يتوقع البعض!
تمنياتنا للسنغال وشعبه الشقيق!
https://x.com/AyatIdrissa/status/1753902476988690563?s=20
إدريس آيات- قسم العلوم السياسية- جامعة الكويت!
2024-02-05