الذكاء الزائد جنون!
اضحوي الصعيب*
أُصيب شاب بمرض نفسي، يتخيل نفسه حبة قمح فيخاف أن يأكله الدجاج. أرسلوه الى طبيب أشرف على تطبيبه زمناً حتى أخرج ذلك الوهم من رأسه وأعاده الى أهله سويّاً. سألوه: هل انت حبة قمح؟ فرد وهو يبتسم: كيف أكون حبة قمح، انا انسان. فاحتفلوا وبعد الوليمة خرجوا يودعون الطبيب الناجح.. وخلال التوديع عرضت لهم دجاجة فهرب الشاب واختبأ وراءهم. سألوه مبهوتين: ألم تقتنع بأنك لستَ حبة قمح؟ فأجاب: بلى أنا مقتنع ولكن مَن يقنع الدجاجة بأني لست حبة قمح!.
أنا مقتنع بما يقوله أفذاذ امتنا بأن الحرب الدائرة في المنطقة بكل دمائها ودمارها وأسلحتها مسرحية، لكن مَن يقنع دول العالم المئتين بأنها مسرحية!. مَن يقنع الاعلام العالمي المهووس وجامعاته ومراكز ابحاثه وجيوشه المستنفرة بأنها مسرحية!. مَن يقنع قنوات الخليج وصحفهم ومضاداتهم التي لم تنم لاعتراض الصواريخ الايرانية بأنها مسرحية!. مَن يقنع مئات ملايين المتظاهرين حول العالم بأن المسرحية لا تستوجب صخبهم المتواصل منذ ستة أشهر بلا انقطاع!.
المهمة الملقاة على رأس النابغ العربي صعبة، إذ عليه أن يقنع جميع هؤلاء، ثم عليه ان يقنع نفسه بأن شلالات الدماء المتدفقة ليست إلا أصباغاً باردة سُكبت لأغراض التمثيل.
لا ننكر أن عباقرتنا تقدموا لأول مرة منذ ألف عام على الغرب واكتشفوا ما لم يكتشف، وهنا مكمن الخطر، فالذكاء المفرط عندما يتجاوز حدوداً معينة ينقلب الى جنون. الفيلسوف حين يقرر العيش بين الرعيان عليه أن لا يتحدث بأمور الفلسفة كي لا يتحول الى مسخرة. فاذا اراد التعايش مع المحيطين به لا بد ان يتحدث عن المرعى والحلب وتوليد الاغنام.
أُعدم العالم الايطالي غاليليو عندما اكتشف أن الارض تدور، وأصبحت عبقريته وبالاً عليه. وبعد مئة عام من اعدامه تأكد العالم من صحة اقواله. ونحن ايضاً نحتاج مئة عام لنقتنع بصواب نظرية فطاحلنا بأن كل ما يجري مسرحية وتمثيل وتخادم. والى أن يتم ذلك مطلوب من هؤلاء الفطاحل ان يهبطوا قليلاً عن قمتهم الشاهقة ويعطوا الناس على قدر عقولهم.
( اضحوي _ 1705 )
2024-04-19