الديمقراطية المحدودة / ديمقراطية النخب !
د. صلاح حزام.
الديمقراطية السائدة في الدول المتقدمة ذوات النظم الديمقراطية ، يشارك في الانتخابات التي تجرى فيها، كل السكان الذين يبلغون عمراً معيناً بغض النظر عن اي اعتبار آخر ( ماعدا السجناء المُدانين لانهم يفقدون حقوقهم المدنية طالما هم في السجن).
عندما أرادوا جعل العراق بلداً ديمقراطياً بعد العام ٢٠٠٣ ، نقلوا نفس النظام الانتخابي الى العراق فيما يتعلق بحق المشاركة ، بغض النظر عن ظروف العراق السياسية والاجتماعية التي تختلف عن تلك السائدة في الديمقراطيات العريقة.
في الدول المتقدمة لاتوجد أمية والتعليم إلزامي الى حد الدراسة المتوسطة ، والشخص الأمي لديهم ( في منظمة التعاون الاقتصادي) هو الشخص الذي لايحمل الشهادة الثانوية ولايجيد مهارات الحاسب الآلي . وتسمى الأمية الوظيفية ..
اما الأمية التي تعني عدم القدرة على القراءة والكتابة فهي قد أختفت هناك تماماً ..
وبالتالي ، فأن مشاركة كل السكان ابتداءً من عمرٍ معين ، يعتبر أمراً طبيعياً وينسجم مع فلسفة وجوهر الديمقراطية التي تسمح للكل بالمشاركة في اختيار من يَحكُم .وهذه حقوق تكفلها الدساتير التي تمت صياغتها ديمقراطياً.
في العراق نسبة الأمية عالية لاسيما في الريف وبين كبار السن ، لكن الدستور يضمن مشاركة الجميع اعتباراً من سن معينة في التصويت في الانتخابات.
في الترشيح ، تم في السنوات الاخيرة وضع بعض الشروط التعليمية لمن يرغب في الترشّح ولو انهم لم ينجحوا في اعتبار الشهادة الجامعية هي الحد الادنى المطلوب بسبب وجود سياسيين لايملكون تلك الشهادة .
السؤال المهم هو : لماذا يُسمح للشخص الأمّي بالادلاء بصوته ؟ ماالذي يفقهه هذا الشخص من السياسات والبرامج والفلسفة السياسية للاحزاب والافراد ؟
كيف يتسنى له التصويت بجدارة لما هو في صالح العراق ويرفض ماهو غير ذلك؟
كيف يتمكن من معرفة مُجريات الاحداث في العالم ويفسرها ويفهم توجهات السياسة الدولية في مجالات الاقتصاد والاجتماع والعلاقات الدولية وتوازن القوى والتاريخ السياسي وحقائق الجغرافية ؟
انه ببساطة اداة بسيطة ومرنة يستخدمها السياسيون للحصول على اصوات غير شرعية وغير مستَحَقّة .
يأخذونهم الى مراكز الانتخابات ( مع بعض التثقيف الخاطيء والتعبئة المتخلفة وبعض المغريات المادية احياناً) ويطلبون منهم اختيار الرمز الذي يمثل ذلك الشخص او الكيان .
وهم يستخدمون الرموز امام كل كيان لانهم يستهدفون الجمهور الأمي الذي لايمكن له قراءة الأسم ..
هذه قضية خطيرة جداً لاسيما مع وجود ظاهرة عزوف النخب المثقفة عن المشاركة في الانتخابات .
ذلك جعل الساحة خالية ليعبث بها من يشاء العبث ..
اعتقد ان العراق يحتاج في المرحلة الحالية الى نوع من الديمقراطية المقننة والتي لايُسمَح للأميين واشباه الأميين ( يحمل شهادة الابتدائية او يقرأ ويكتب ) بالمشاركة فيها ابداً.
ذلك سوف يحرِم الفاسدين من الصعود ويكسر الحلقة المغلقة .
ذلك سوف يجعل شاشات التلفزيون تخلو من اولئك الذين ليس لديهم مؤهل سوى طلاء شعر رؤوسهم باللون الاسود الفاحم ووضع شيء من الماكياج الانثوي وترديد عبارات فارغة لامعنى لها ..
الأمية مرض حقيقي ولطالما رفعنا شعار مكافحة ومحاربة الأمية ، فكيف نسمح للأميين برسم مستقبل البلد ؟
انهم يستحقون العلاج من ذلك المرض الخطير.
المشاركة في التصويت ليست ميزة او منحة أو وجبة طعام يتشارك فيها الجميع ، بل هي مسؤولية عظيمة .
امنحوهم قطعة ارض او تقاعد او سيارة ولكن لاتمنحوهم فرصة تشكيل المستقبل …
وهذه الفكرة ليست طارئة او حديثة . فلقد منعت دول غربية عديدة مشاركة النساء تماماً .
ومنعوا العبيد المحررين لانهم سوف يحتفظون بالولاء لاسيادهم السابقين.
حصلت المرأة السويسرية على الحق في الاقتراع في الانتخابات الاتحادية بعد استفتاء أُجري في فبراير 1971.
وفي الولايات المتحدة ، حصلت النساء على الحق القانوني في التصويت خلال نصف قرن بداية من العديد من الولايات الامريكية في صورة محدودة غالبا، ثم في جميع أنحاء البلاد عام 1920.
وفي عام 1902، أقر البرلمان الأسترالي قانون الكومنولث لحق الانتخاب لعام 1902، الذي أرسى قانونًا موحدًا يُمكن النساء (باستثناء نساء «السكان الاصليين ». وحجتهم كانت عدم الأهلية .)
نحن لسنا استثناءً من ذلك ولدينا سبب وجيه..
2021-03-18
3 تعليقات
الديمقراطية : لعبة القوى الكبرى للسيطرة على الشعوب والحكومات في العالم الثالث
خيرالله سعيد
لا علاقة للانتخابات بالامية وعدمها , هناك خريجين اشبه بالاميين في فهم الحياة وكما يذكر الكاتب الفلسفة والاقتصاد ..الخ . الانتخاب هو حق وليس صفة , من الممكن اشتراط القراءة والكتابة تجنبا للتزوير أو اشتراط دخول الاميين في ساعة تاهيل مستقلة لشرح عملية الانتخاب .
نزار رهك
تسميتها او عدم تسميتها باللعبة يعتمد اصلا على مدى وعي الشعوب وقياداتها بما يجري.
سعيد السعيدي