المطبّعون نوعان!
ابو زيزوم .
ليس من العدل محاكمة المطبعين العرب بنفس الجرم . فالذي استعاد أرضاً محتلة والذي تعرض لحصار خانق والذي تسيل دماء شعبه كل يوم فسالم مرغماً ليس كالبعيد عن مسرح الأحداث الذي لم يخسر شيئاً بنأيه عن الصهيونية حتى لو بقي نائياً الف عام . لا اريد تبرير التطبيع بأي شكل من الأشكال ، والذين طبّعوا في القرن الماضي للمبررات المذكورة لم تتحسن اوضاعهم بعد التطبيع ولم يتغير تعامل اسرائيل العدواني معهم . لكنهم وفي كل الأحوال لا يعتبرون صهاينة او متصهينين . حتى بعض الذين طبّعوا حديثاً كالسودان والمغرب لديهم حجج وان كانت واهية .
الصهاينة العرب سيماهم في وجوههم مَن طبّع منهم ومن ينتظر ، لا يخفون مشاعر الحب والانقياد والطاعة للدولة الصهيونية . لقد طبّعت مصر قبل أربعين عاما وطبعت الاردن قبل ثمانية وعشرين عاماً ولم نسمع طوال هذه المدة ان الشعب في البلدين زار او استقبل الصهاينة او تعاطى معهم بأي شكل . فالمسألة محصورة في الجانب الحكومي وبالحد الأدنى من الالتزام بنصوص الاتفاقية . اما المتصهينون في الإمارات والبحرين وخلال العمر القصير لتطبيعهما الرسمي لم يمر يوم دون ان نسمع فيه جديداً من الغزل والغرام . وهو غزل من جانب واحد يقابله احتقار علني لهم من اسرائيل . بلغ بالإمارات ان تدفع إثني عشر مليار دولار لإسرائيل كرماً وعن طيب خاطر فقط لأجل تحسين فرص نتانياهو في الانتخابات الوشيكة ليبقى في منصبه . فشل نتانياهو في الانتخابات لا يعني ان يحل محله حاكم مختلف فجميعهم صهاينة يعملون لهدف واحد ، وانما اظهر نتانياهو خلال عهده الطويل درجة من التضييق على الفلسطينيين لم يظهرها غيره لذلك فهو المفضل والمعشوق من جانب الصهاينة العرب .
المبلغ الذي تبرع به حاكم الإمارات للاقتصاد الصهيوني في يوم واحد يزيد على عشرة اضعاف ما قدمته الإمارات للفلسطينيين طوال الخمسين عاماً التي مرت منذ استقلالها . علماً ان الفلسطينيين يقاسون الأمرّين في الحصول على لقمة العيش بينما يتساوى الاقتصادان الاسرائيلي والإماراتي في الناتج الإجمالي . والأكيد ان اسرائيل لم تطلب او تتوقع مليارات من ابن زايد وانما بادر من تلقاء نفسه تعبيراً عن الحب . ومن المرتقب ان يتبرع الصهاينة العرب بمواقف اخرى خلال هذا الأسبوع الذي يفصلنا عن الانتخابات الصهيونية فقط من اجل إعطاء نتانياهو فرصة الفوز على منافسيه .
الى جانب البُعد السياسي تنطوي المسألة على بُعد اخلاقي شديد الوضوح ، ولنَدَعْ جياعاً في فلسطين او سوريا ولبنان وليبيا وشمال اليمن يحول الخلاف السياسي دون إطعامهم فماذا عن الجائعين في الجزء الذي تحتله الإمارات من اليمن وقد اقتحموا عصر هذا اليوم قصر المعاشيق مقر الحكومة (الشرعية) في عدن مطالبين برواتبهم ! اما يستحقون زكاة ما تدفعه الإمارات للصهاينة ؟.
( ابو زيزوم _ 1024 )
2021-03-18