الخاسرون !
عارف معروف
نشرت العديد من المراكز والصفحات قائمة ” بأشهر ” من فشلوا في الانتخابات الاخيرة ، وجلهم نواب ورؤساء كتل ووزراء سابقين ، وقُدرتْ صرفيات حملتهم الانتخابية بملايين الدولارات بحيث كان ما صرفه الاقل شأنا منهم لا يقل عن المليون والنصف ثم تتصاعد الارقام الى 2 و3 و4 مليون دولار واكثر …
هل من الذكاء ، اذن ، ان نسأل لماذا صرف هؤلاء كل هذه الملايين ؟!
المنطق يقول انه لا بد وان يكون استثمارا مربحا ومربحا جدا. فبحسب وقائع ومعلومات وفضائح معروفة للناس ، يعود المليون الواحد على من صَرفه باكثر من عشرة سنويا ! ( وين اكو هيج تجارة ؟! يعني حتى التجارة اللي بشر بيها وحث عليها رب العالمين هم: الحسنة بعشرة امثالها ، مو اكثر !!)
لقد خرج ، هؤلاء ، اذن ، بثروات تضمن ان يتنعموا بقية اعمارهم بل وربما حتى احفادهم في بحبوحة لم يحلموا بها في اسعد احلامهم واكثر تمنياتهم شططا وبعدا عن الواقع ، واضافة الى كل ذلك برواتب تقاعدية سخية ومنح وقروض وقطع اراضي سكنية ودوانم زراعية ( باعت الحكومة للنواب والوزراء ووكلائهم قطع اراضي سكنية في اغلى الاماكن في بغداد باسعار مضحكة للغاية ، فمثلا حصل احدهم على قطعة ارض بمساحة 600 م 2في محيط الكاظمية بسعر عشرة الاف دينار للمتر في حين ان قيمتها السوقية تتجاوز ال7-8 مليون للمتر المربع ، يعني كل القطعة اشتراها بسعر متر واحد بس !!، بحسب شهادة وزير النقل السابق السيد عامر عبد الجبار ، الذي كان يتحدث عن بعض ماحصل عليه هو شخصيا ، كمثال ! )…
لقد خرج هؤلاء ، ليعودوا، بعد ايام ، بكل تأكيد الى الاستثمار في علاقاتهم وما تتيحه من منافذ وتسهيلات ولتُقبل عليهم ، كما حصل في امثلة معينة لبعض من سبقهم ، دول وشركات كممثلين ووسطاء ومسهلين لتعاقدات ولا نقول شيئا آخر !
لقد خرج هؤلاء ، بالجَمل وما حمل ، دون ان يخشوا احدا او يلتفتوا لمن يقول لهم على عينكم حاجب ، ودون مسائلة عن فعل غير مشروع او تجاوز او مخالفة خلال اربع سنوات او اكثر قضوها بالبر والتقوى ، ولكن على الطريقة التي تحدث بها السيد مشعان الجبوري او السيدة عالية نصيف … يعني رشاوي وكومشنات بملايين الدولارات ، وللصبح !
مالذي اتاح لهؤلاء ولغيرهم امكانية الافلات من كل مسائلة وحساب ، واغلاق اية قضية واخراس اية دعوى ، ان وجدت، ثم توديعنا بكل ما حملوه من ثروات ؟ بل ما الذي يجعل الاقل منهم شأنا و مستوى ، في طول دوائر ومؤسسات البلاد وعرضها ، يخمط يمنه ويسرى دون اكتراث او اقل قدر من التحسب والمبالاة ؟! …
لا سرّ في الموضوع ، عزيزي المواطن العراقي الكريم ، انه في اسس ” العملية السياسية القائمة وآلياتها “، وليس في الاخلاق الشخصية والسلوك الفردي لأي من هؤلاء او غيرهم ، ففي كل امم الارض لا تعول الناس على الخلق الشخصي والسلوك المثالي لفلان او علان وانما على الانظمة والقوانين والاليات وتنفيذها الجاد والرقابة المسؤولة عليها في حماية نفسها كشعوب وحقوقها وثرواتها ومستقبل اجيالها …
ان السر ، او اللاسرّ ، في الواقع ، يكمن اذن في تلك العملية التي ينافحون عنها بالمال والسلاح ويوهمون الناس ان دونها يوم القيامة وويلات الجحيم وعلى المواطن ان يحرص عليها حرصه على نفسه وولده !
من الخاسر الحقيقي اذن ، هُم ام انا وانت ؟!
2021-10-14