الحرد السعودي على واشنطن!
ابو زيزوم
أثار الصدود السعودي عن الولايات المتحدة الذي تجلى خلال الحرب الاوكرانية، أثار موجة من التكهنات والتحليلات وحتى الدهشة عند البعض. وبعد قرابة الشهرين يبدو أن المسألة باتت أكثر وضوحاً. فالموقف السعودي السلبي ليس موجهاً ضد الولايات المتحدة بشموليتها وانما ضد رئيسها بالتحديد. انه اصطفاف مع جزء امريكي آخر يمثله رئيس خرج وقد يعود.
الموقف السعودي ليس مجرد ثأر وانتقام من بايدن الذي تعامل مع ابن سلمان بجفاء سياسي، وان كان هذا العامل حاضراً في القرار السعودي، وانما فيه جانب عملي غير عاطفي، إنه إسهام سعودي في إضعاف فرصة بايدن والديمقراطيين في الانتخابات القادمة.
السعودية تملك القدرة على خفض شعبية بايدن من خلال إبقاء أسعار الوقود مرتفعة، ومن الطبيعي ان تستخدم هذه القدرة في إسقاط الرئيس المتعجرف معها طالما ان البديل سيكون ترامب او أحد اعوانه. وأجزم ان ترامب داخل على الخط وهذه المواقف تتخذ بالتنسيق معه.
تشير مؤشرات كثيرة الى ان الجمهوريين عائدون الى البيت الابيض بعد سنتين. والحقيقة ان ترامب كان سيبقى في المنصب لولا ظهور كورونا التي أطاحت بإنجازاته الاقتصادية. وهاهي حرب أوكرانيا ووطأتها على الاقتصاد تنال من بايدن بشكل مخيف. الفرق ان كورونا ظهرت بصورة قدرية لا يد لترامب فيها بينما ذهب بايدن بقدميه الى الحرب الاوكرانية وكان بوسعه تفاديها لو وافق على بقاء اوكرانيا خارج الناتو.
يعزز من وجاهة الموقف السعودية ان ارتفاع اسعار النفط مكسب وطني للخزينة السعودية. فالموقف من بايدن لا يترتب عليه ثمن سياسي او اقتصادي وانما بالعكس تماماً يدر مكاسب اقتصادية كبرى، لذلك فإنه مرشح للثبات. ولا نحتاج انتظار سنتين لمعرفة النتائج لأن الانتخابات النصفية ستكون مجسّاً لمعرفة التوجه الشعبي. ففي تشرين الثاني القدم تجرى هذه الانتخابات وتشمل جميع مقاعد النواب وثلث مقاعد الشيوخ وثلثي مناصب حكام الولايات اضافة الى هيئات كثيرة في المجالس المحلية وغيرها. والحزب الذي يحرز فيها تفوقاً تتعزز حظوظه في الانتخابات الرئاسية بعد ذلك بعامين. واذا استمرت حالة الغلاء وتفاقم التضخم يتعقد موقف الحزب الديمقراطي ورئيسه الخرف بايدن.
( ابو زيزوم _ 1243 )
2022-04-21