مع انهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1991 أعلن جوزج بوش (الأب ) ” النظام العالمي الجديد” وبرزت امريكا كالدولة العظمى تقود حلف الاطلسي للسيطرة على الشعوب الضعيفة عسكريا ً واقتصاديا ً وسياسيا ً . مباشرة انهار حلف وارسو. لكن القطب الامريكي اعطى وعودا ً شفوية كاذبة لعدم رغبته في التوسع شرقا ًلتهديد روسيا. الا ان الشركات الاستعمارية الغربية اسرعت، بمساعدة السكير يلتسن، دخول روسيا لاستغلالها دون رحمة والتلميح بحاجتها الى توسع الحلف باتجاه روسيا. و بين 1999 و2004، قامت امريكا بتوسيع حلفها لتشمل دول اوروبا الشرقية. وفي نبسان/ ابريل سنة 2008، في اجتماع الحلف في بوخاريست تم الاتفاق على العمل لاشراك جورجيا واوكرانيا في الحلف كخطوة اخرى لمحاصرة روسيا من الجنوب، كما جاء في محاضرة البروفيسور الامريكي ميرشماير القاها في جامعة كمبريج ببريطانيا في 2 نيسان 2022. فمنذ اجتماع بوخاريست ادركت روسيا بأنها معرضة لتهديدات عسكرية اطلسية قد تتطور الى حرب حقيقية واسعة ضدها.
ظهر فلادمير بوتين للدفاع عن وطنه. من الجهة الاخرى تمكنت الصين الشعبية، بقيادة الحزب الشيوعي، ان تنمو اقتصاديا لتتحول الى قوة عظمى تنافس القطب الامريكي في كل مكان. فكان طبيعيا ً ان تتعاون مع روسيا اقتصاديا ً وعسكريا ً كقطب مستقل ومعارض للقطب الاطلسي.
لتنفيذ اتفاق بوخاريست دبرت امريكا ثورة ملونة في جورجيا لطرد الرئيس شفرنادزة، المنتخب توا ً، وتشكيل حكومة موالية لها ودفعها في آب/ اغستوس 2008 للهجوم لاحتلال مناطق من ابخازيا واوسيتيا الروسيتين. بعد فشلها اضطرت امريكا ان تنتظر حتى 22 /2014/2 لتدبر الثورة البرتقالية لاسقاط الحكومة ( الموالية لروسيا) في اوكرانيا وتنصيب حكومة موالية لامريكا والتي اعلنت عن نيتها في انهاء موقفها الحيادي و التحضير للاشتراك في حلف الاطلسي. مباشرة ادركت روسيا خطورة الوضع وقررت احتلال شبه جزيرة القرم والتهيوء لافشال فكرة انضمام اوكرانيا في الحلف.
في سنة 2021 قررت بريطانيا تدريب الاوكرانيين عسكريا ً ضد روسيا وقبل ايام من الهجوم الروسي على اوكرانيا اعلنت بريطانياعن انها اتمت تدريب 20 الفا ً من الاوكرانيين وتزويدهم بالصواريخ الموجهة ضد الدبابات .
هذه الحقائق تؤكد على ان تحضير اوكرانيا للحرب ضد روسيا بدأته امريكا في اجتماع بوخارست في 2008.
لفهم خطورة المسألة من المفيد الاشارة الى (( مبدأ مونرو )) الذي تتمسك به الولايات المتحدة لمنع دخول أية قوة عسكرية الى امريكا الشمالية او الجنوبية بحجة انها تشكل عدوانا ً على امريكا. و لهذا انها اجبرت خروشوف على سحب الصواريخ التي نقلها الى كوبا سنة 1962. من جانبها، ودون الاعتراف بحق روسيا في الدفاع عن النفس، تعطي امريكا الحق لنفسها لادخال كافة الدول الاوروبية المجاورة لروسيا في حلف عدواني، بما في ذلك ادخال اوكرانيا الملتصقة فقط بروسيا من الشمال والشرق ويعيش فيها 8 ملايين روسي وستصبح ثالث قوة عسكرية في الحلف بعد الولايات المتحدة وتركيا.
ان تقديم دول حلف الاطلسي، وامريكا وبريطانيا بصورة خاصة، مختلف الاسلحة المتطورة لاوكرانيا ادلة كافية بأن الحرب القائمة ليست محصورة باوكرانيا وروسيا وحدهما. وكما يقول البروفيسور ميرشايمر انها بالاساس بداية حرب بين الولايات المتحدة وروسيا. فامريكا تنوي استخدام الجيش الاوكراني الكبير لانهاك روسيا بمرور الزمن واجبارها على الخضوع. لتحقيق هدفها لا تكتفي امريكا بتجهيز اوكرانيا بالسلاح اللازم بل تفرض حصارا ً اقتصاديا ً ودبلوماسيا ً واعلاميا ً محكما ًعلى روسيا. انها تتصرف وكأن الحرب حربها، يتصل الرئيس بايدن بالرئيس الاوكراني يوميا ً بالتلفون ليشرف على سير المعارك ولتقديم الارشادات الضرورية. بالطبع ترفض روسيا الخضوع و يقول ميرشايمر (( ان امريكا سترفض اية مصالحة بين اوكرانيا وروسيا. ولهذا ستستمر الحرب لسنين طويلة وهناك احتمال تحولها الى حرب نووية. )) الواضح ان الشعب الاوكراني المسكين هو الخاسرالاكبر بينما تربح شركات انتاج السلاح الامريكية البلايين. ولهذا صرح لافروف، وزير خارجية روسيا، في 11 /4 / 2022 على قناة روسيا 24 ان العملية العسكرية الروسية الخاصة في اوكرانيا (( تهدف لوضع نهاية لمسار الولايات المتحدة للهيمنة على العالم. و لوضع نهاية للنهج المتهور لهيمنة الولايات المتحدة الكاملة على الدول الغربية التابعة لها.. )) و لافروف يتكلم باسم دولة عظمى تملك القنابل الهيروجينية والصواريخ العابرة للقارات التي تجري باضعاف سرعة الصوت!
مع الهجوم الروسي في 24 / 2 / 2022 شعرت الشعوب الضعيفة وخاصة المظلومة في الشرق الاوسط باهمية وجود قطب قوي يشمل روسيا والصين ، يقاوم التوسع الامريكي وينال التأييد من كوريا الشمالية وباكستان و ايران وفيتنام ودول اسيا الوسطى وسوريا وحتى اريتريا وكونغو و الامارات العربية. حتى العربية السعودية المرتبطة بامريكا اقتصاديا ً اخذت ترفض زيادة انتاج النفط لانها ادركت انها تستطيع الاستمرار في بيع منتجاتها الى الصين دون تنفيذ الاوامر الامريكية! لا زالت الحرب في اسابيعها الاولى . مع تحقيق الجيش الروسي انتصارات ملحوظة، كسيطرته على مايابول ، سوف ترتفع معنوية الشعوب الضعيفة وتدريجيا ً سوف تدرك فائدة التعاون مع القطب الصيني الروسي
وتشارك في الصراع للتحرر من الاستعمار والاضطهاد. ادركت رأي اليوم الغراء هذه الحقيقة ولهذا نصت في افتتاحيتها في9/ 3/ 2022 تقول: (( ان النفوذ
الامريكي في الشرق الأوسط، ومنطقة الخليج بالذات، يتراجع الى معدلات متدنية،
وان المحور الروسي الصيني الجديد الصاعد بدأ في الغاء الهيمنة الامريكية على