الجهل وتجهيل المجتمع العراقي عن قصد مخطط مرسوم سلفا!
كاظم نوري
جال في خاطري وانا احاول تناول هذا الموضوع المهم المتعلق بدخول تقاليد و مصطلحات ومسميات جديدة في العراق سواء بالممارسات اليومية او بالتعامل تذكرت الحركة السريالية الفنية التي ظهرت في فترة سابقة وربما قبلها” الوجودية” عندما انتشرت بالمكتبات العراقية كتب جان بول سارتر وسيمون دي بفوار عشيقته او صديقته وتذكرت كيف اندثرت السريالية والوجودية حتى ان بعض زعماء الدول وفي مقدمتهم الزعيم السوفيتي الراحل نيكيتا خروشوف عندما زار الولايات المتحدة وعرض عليه احد الفنانين لوحات سريالية وصفها خروشوف في حينها بانها اشبه بالطفل ” المتغوط” على الجدار الذي لعب بالغائط نظرا لان لا معنى لها فنيا .
من الطبيعي ان تتعرض الفنون وخاصة اللغات غير الحية التي لاتحميها الكتب المقدسة التي لا تدون بها التراجع في مسمياتها وتعريفاتها واللغة العربية لله الحمد حفظها القران الكريم فضلا عن القواميس الكثيرة التي حافظت على ماهية اللغة العربية وطبيعتها وجمالها.
كانت الصدفة التي قادتني الى صيدلية في بغداد عندما كنت بحاجة الى بعض الادوية ومن المتعارف عليه ان تثبت على غلاف الدواء عدد المرات التي يتناولها المريض منها مثلا ثلاث مرات يوميا او مرة واحدة تكتب على العلبة وهكذا لكني فوجئت بكتابة خطوط على الغلاف وبهذه الصورة التي اضعها امام القارئ الكريم بين قوسين” 1 1 1 ” اي بالمفهوم العام المتعارف عليه ان الرقم يعني “مائة واحد عشر” لكني سالت الصيدلي قال هذا يعني ثلاث مرات و” 1 1″ يعني مرتين. بدلا من كتابة مرتان في اليوم او ثلاث مرات في اليوم.
حقا اصبت بالذهول واستغربت بدخول لغة جديدة على اللغة العربية في العراق ذكرتني بالحركة السريالية الفنية التي ظهرت واختفت في فترة ما وبالوجودية التي اختفت هي الاخرى.
استغربت ايضا وانا استمع مثلا الى رسالة صوتية من احدى شركات الموبايل وتحديدا “اسيا سيل” باللغة الكردية وليس بالانكليزية المتعارف عليها الى جانب العربية اي ان اللغة الكردية فرضت وكانها لغة عالمية كبقية اللغات الحية في العالم لكن على العراقيين ان يتعلموها لان قادة الكرد يحلمون كما يبدوا بادخالها في اللغات العالمية بالامم المتحدة كما يحلمون ب” مهاباد” جديدة.
نعود الى دخول مصطلحات ومسميات جديدة على اللغات واللغة الانكليزية ليس استثناء في بريطانيا هناك لغتهم الام التي يتداولها البريطانيون هي الانكليزية لكن في الشارع و بمرور الزمن دخلت مصطلحات وتسميات ولهجات جديدة عليها خاصة في العاصمة لندن التي تضم خليطا من الجاليات غير البريطانية هي لغة ” الكوكني” بينما بقيت اللغة الانكليزية لغة الادب والادباء خاصة في الريف البريطاني محافظة على مكانتها.
اما في العراق فلن اسعى للحديث عن مصطلحات اخذت تتداول يوميا في اوساط المواطنين منها ” فلان انضرب بوري” مثلا” او” قفاص” وغيرها من المصطلحات التي تدلل على تراجع بل عملية ” تجهيل “المجتمع في المسميات والابتعاد عن مصطلحات اللغة العربية الجميلة ولن اجد تفسيرا حول الذي نراه ونسمعه في العراق و ” اطلاق تسمية ورقة” على الدولار ” الذي اتمنى ان يختفى يوما وتتحول قيمته الى ورقة ” فعلا ” ورقة ” تواليت بعد ان تحول الى اداة تجويع وتدمير ضد الشعوب بتسيده على عملاتها الوطنية والتحكم بعيشها او شدة او دفتر ” سوى ان ذلك يحصل من اجل اعادة العراق الى الوراء في جميع المجالات ونحن نرى ” التكتك” كواسطة نقل في القرن الحادي والعشرين يجول في شوارع العراق وحتى العاصمة بغداد التي كانت شوارعها في فترة الستينات تزهي بباصات نقل الركاب ذات الطابقين و حتى في هذا المجال ان وضع”1 1 1″ على علبة الحبوب التي زودتني بها الصيدلية وتصورتها الرقم مائة واحد عشر او ” 1 1″ كما تصورتها احد عشر تعني ثلاث مرات يوميا ومرتان يوميا تدخل في عملية تجهيل المجتمع والتعامل مع مجتمع امي بحت ومخاطبته بمثل هذه اللغة القريبة من ” لغة برايل” مع احترامنا ومحبتنا وتعاطفنا مع فاقدي البصر؟؟
2024-04-16