الجهل والتجاهل … ادوات الكورونا المساعدة !
عارف معروف.
———————————————–
امر مؤسف وخطير ان يتصرف بعض المواطنين بجهل وحماقة اتجاه السلطات الصحية في امور واجبة وضرورية للسلامة العامة كالالتزام بتعليمات حظر التجمع والتجوال او مراجعة المراكز الصحية عند الاشتباه بالاصابة او رفض التعاون في تقبل الحجر الصحي او الاحتجاج على تخصيص اماكن معينة للحجر ضمن مناطق سكناهم او تحديد اماكن دفن المتوفين جراء الوباء في محافظاتهم وغير ذلك مما نراه من ردود افعال قد تتسبب في ان يتفاقم الحال سوءا ويتسبب ببلوى شاملة . لكن المسؤول عن هذا الوضع ليس وعي الناس فحسب ، بل كذلك والى حد كبير، طريقة تصرف الاجهزة الحكومية والسلطات الصحية اوطريقة تثقيفها للمواطن بطبيعة الوباء ومدى حرصها على ان تتعامل بكياسة وفطنه مع الوضع الحالي مما يقتضي :
1- توجيه العناصر التنفيذية سواء موظفي الاسعاف او الكوادر الصحية او قوى الشرطة المرافقة بالتعامل بما يُظهر حرصهم وتعاطفهم مع الحالات والملامسين والكف عن التعامل بخشونه وقمعية وكأن المصابين او الملامسين مجرمين خطرين مما ولّد ردود افعال عكسية تنطلق اساسا من الذعر ….
2- نشر الوعي الصحي السليم المبني على المعرفة العلمية الدقيقة والتي يمكن تحصيلها بسهولة من مئات مصادر المعلومات الرصينه والمعتمده والمجربه سواءا في الصين او غيرها بشأن طريقة انتقال الفايروس ومدياته المؤثرة وهل ستتسبب اقامة موقع للحجر الصحي باشاعة الوباء في المنطقة المعنية من عدمه لكي يطمئن الناس ويتصرفون على اساس قناعة حقيقية وثقة .
3- التأكد من خلال المصادر العالمية نفسها من الطريقة الامنه للتعامل مع جثامين من توفاهم الله بسبب الفايروس وطرائق تعفير الجثث ودفنها ومدى الضرر او القدرة على افشاء الوباء التي قد تتسبب بها الجثامين فمن المعروف ان الفايروسات كائنات شبه ميته ليس لديها القدرة على التفاعل والتناسخ والضرر حتى تستقر في نسيج او مضّيف حيّ مناسب ، فالى اي مدى سيبقى فايروس الكورونا فاعلا في الجسد الميت وهل سيصمد بعد التعفير وترك الجثمان لعدد مناسب من الساعات قبل الدفن ؟ ان الهلع الذي يعاني منه المواطن ناجم عن عدم توفر معلومات اكيدة وموثوقه من مصادر صحية رسميه وترك هذا الامر للاقاويل والاجتهادات الشخصية او الاغراض الدنيئة للبعض .
4- ان كل ذلك وما هو اكثر فعالية منه يمكن ان تتولاه وتتولى التثقيف بشأنه خلية الازمة ويتعين عليها ان تعمم ذلك على اجهزة الاعلام والقنوات الفضائية .
5- غير ان ما يسبق هذا كله ويأتي في سلم الاولوية منه هو الاهتمام بتوفير مراكز حجر لائقة تتوفر فيها النظافة والراحة والغذاء والشروط الصحية الاخرى والاجهزة المساعدة وغير ذلك من المتطلبات بحيث لا تتحول الى مراكز كئيبة ومثيرة للذعر واشبه بالسجون .
6- من نافل القول ان مواجهة خطر داهم كالوباء هو امر لا يقل خطورة وتأثيرا على السلم الاهلي والمجتمعي من حرب داعش والارهاب وان مسؤولية اجتماعية تترتب على السلطات المختصة بشأن مصادر الاعلام التي تتعمد التهويل او نشر الذعر او المواقع التي تتعمدنشر الاكاذيب والمعلومات المضللة او تشجع بطريقة مباشرة او ضمنية على ارتكاب الافعال والتجاوزات المذكورة اعلاه .
2020-03-30