التواطؤ الأمريكي الروسي!
اضحوي جفال محمد*
لكن مَن هو المتواطىء؟ المعتاد أن يقوم طرف بتسهيل مهام طرف آخر دون أن يبيّن ذلك. أما الحالة الأمريكية الروسية القائمة فأقرب إلى التخادم منها إلى التواطؤ. فعلى الساحة الإيرانية تتواطأ روسيا بعدم دعمها ايران في مواجهة الاستهداف الأمريكي، وفي أوكرانيا تتواطأ الولايات المتحدة بعدم دعمها أوكرانيا في مواجهة الهجوم الروسي.
هناك دعم يقدمه الطرفان لحليفيهما إلا أنه غير حاسم، والمهم أنه لا يغيّر المعادلة، فالتسليح الحاسم متروك للرديفين؛ اوربا كداعم رئيسي لأوكرانيا، والصين كداعم رئيسي لايران. وأعتقد أن ايران تتفهم الموقف الروسي، أما أوكرانيا فلا تريد أن تتفهم الموقف الأمريكي ولا يكف رئيسها عن السخط.
هذا التواطؤ او التخادم حالة مؤقتة معرضة للنقض على ضوء المتغيرات الميدانية، والمقصود أن تحسم إحدى القوتين العظميين معركتها فلا تعود محتاجة لمهادنة القوة الأخرى، مع وجود فارق بين الحالتين لا بد من إيضاحه.. ذاك أن ترامب عندما قرر وقف الدعم لأوكرانيا لم يفعل ذلك تقرّباً لروسيا وانما فعله تطبيقاً لخطته الشاملة بالاقتصاد في في النفقات والدعم الخارجي وروّج له انتخابياً طوال السنوات الاربع الماضية. لذلك من غير المحتمل أن يعيد الدعم حتى لو تحققت اهدافه في ايران ولم يعد بحاجة لتواطؤ روسي فيها. في المقابل امتنعت روسيا عن دعم ايران ليس لأن لديها رغبة ذاتية او مصلحة في ذلك وانما فقط لاتقاء رد الفعل الامريكي في أوكرانيا. وعلى هذا الاساس لو تحققت اهداف روسيا في أوكرانيا وانتهت الحرب فانها -روسيا- ستباشر في اليوم التالي بدعم ايران وإن بتصاعد تدريجي.
هذه المعادلة هي التي تدفع الروس الآن لتكثيف هجماتهم على أوكرانيا بكل ما يستطيعون من قوة لحسم الأمور قبل حصول تداعيات في الساحة الإيرانية قد تضطرهم للتدخل بشكل يستفز الأمريكان فيردون عليهم في أوكرانيا. الموقف الأمريكي الحالي من أوكرانيا يمثل فرصةً لا يضيعها قائد مثل بوتين. أي ان الأمور هناك شديدة الوضوح، في حين يكتنفها الغموض عند الجانب الإيراني لأن المشهد أكثر تعقيداً.. فلا حرب برية مطروحة حتى الان، ولا أهداف محددة يطرحها ترامب في العلن، وما يمكن أن يقدمه الروس لايران تقدمه الصين بنفس الكفاءة. وقد يصار إلى حلول تنزع فتيل الأزمة إلى حين.
( اضحوي _ 2164 )
2025-07-02