التطابق والتناقض في العلاقات الأميركية الإسرائيلية !
كتب ناجي صفا
يروج البعض لتناقض في العلاقات الاميركية الإسرائيلية ، وهي نظرية لا تقنع اي مغفل في السياسية لان من ينظر في العلاقات الأميركية – الإسرائيلية يرى نوعا من التطابق الدائم بابعاد استراتيجية ، ويرى احيانا نوع من التناقض تمليها المصالح الخاصة لكل منهما،لكن هناك تطابق في الأهداف وان اختلف الأسلوب .
العرب يفرحون عندما يتللمسون تناقضا ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهذا ناتج عن عدم فهم للعلاقة الأميركية الإسرائيلية بعمقيها الأيديولوجي والإستعماري كأداة لتكريس الإستعمار في المنطقة وحماية المصالح الإستعمارية للغرب. ..
المفاوضات التي تجريها الولايات المتحدة الآن مع حماس ليست سوى استكمال لما يقوم به نتنياهو ،إنما بوسائل سياسية بعد ان فشلت الوسائل العسكرية التي يصر عليها نتنياهو .
وما يحاوله بيتكوف في الدوحة والقاهرة ليس سوى بروباغندا تصب في خانة نتنياهو بطريقة غير مباشرة ،
عندما حاولت حماس تصحيح المطالب انقلب عليها فورا وتحول إلى نمر يرفض اي تغيير في الصيغة قد لا يرضى عنها نتنياهو .
هذا ظهر للعرب بعض أوجه التناقض بين الرؤية الأميركية والصهيونية لكن بيتكوف سرعان ما أعاد تصحيح المسار باتجاه المصالح الإسرائيلية .
ترامب يريد حلا لا يزعج إسرائيل إنما بوسائل دبلوماسية عنوانها المراوغة والخداع بدل الحرب ، لأنه لا يحب أنفاق الأموال التي يجمعها على الحروب . بينما نتنياهو يصر على البعد العسكري المتناغم مع ايديولوجيا التطهير والتهجير .
العلاقات الأميركية الإسرائيلية عميقة. لدرجة ان اي رئيس أميركي لا يمكنه الإنفكاك عن إسرائيل ، بسبب البنية التي باتت تسيطر على السياسية الأميركية من خلال اللوبيات الصهيونية المتعددة ،ومن خلال انتشار ايدولوجية المحافظين الجدد والمسيحيين الإنجيليين الصهاينة .
الأمور تشير إلى حتميتين .
الأولى السيطرة الأميركية الكاملة على الشرق الأوسط والموارد البترولية والغازية والمعادن الثمينة بما يؤمن المصالح الاميركية وترتيباتها في المنطقة . .
والحتمية الثانية هي سيطرة إسرائيل على كامل فلسطين التاريخية ( الضفة والقطاع + ٤٨ ) وربما بعض الأراضي العربية في سوريا ولبنان وربما بعض الأردن وبعض سيناء . اي ان الحتميتان هما تتقاطعان في انتاج استعمار جديد، احدهما اقتصادي وآخر جغرافي.
2025-07-23
