التربية الاشتراكية الخاطئة !
د. صلاح حزام.
الاشتراكية مفهوم خلافي له عدة تعاريف ، تداخلت فيه معاني رأسمالية الدولة مع معاني ملكية المجتمع لوسائل الانتاج ..
في البلدان التي قادت الحركة الاشتراكية ( الاتحاد السوفيتي والصين مثلاً) لم يكن هنالك اتفاق على معنى الاشتراكية وكيف تبدأ وكيف تنتهي بقيام الشيوعية حسب افتراضاتهم الايديولوجية والنظرية.
في البلدان النامية التي رفعت شعار الاشتراكية منذ عقود ، كان الأمر اكثر ضبابية بسبب عدم وجود ارث فلسفي اشتراكي يعتدُّ به ، لذلك انبرى الكثيرون للكتابة عن الاشتراكية وصياغة تعاريفهم الخاصة لها ..
كانت الكتابات ، دون استثناء، انشائية سياسية ليس لها قيمة علمية ، خاصة وانهم حاولوا الكتابة بالاستقلال عن الماركسية وغيرها من الحركات الاشتراكية واليسارية الاوربية ، لكي يضفوا الطابع المحلي العربي الخاص على اشتراكيتهم..
ماركس توفي قبل ان يُكمِل كتابه الشهير “رأس المال” الذي كان مكرساً لتحليل آليات عمل النظام الرأسمالي ولم يتحدث عن الاشتراكية ونظامها المقترح الّا باعتبارها احدى مراحل التحوّل التاريخي التي تسبق الشيوعية.
لدينا ، كتب الكثير من السياسيين عن تهويمات وافكار عامة عن الاشتراكية وجعلوا الاقتصاد والمجتمع ميداناً لتجاربهم الاشتراكية المزعومة.
النتيجة كانت ثقافة شعبية اشتراكية مشوّهة خلاصتها ان الاشتراكية مساواة مطلقة بغض النظر عن مستوى جهود الافراد ومساهماتهم في الحياة.
تحولت الى شكل من اشكال الحسد والكراهية لكل من هو غني وميسور الحال .
وحتى بالمعنى الديني للافراد المؤمنين لقد تناسوا ان الله سبحانه وتعالى اشار في القرآن الى عدم المساواة والاختلاف بين العباد في الارزاق .. كذلك اشار الى ان : ليس للانسان الّا ماسعى ..ولم يتحدث عن مساواة مطلقة ابداً.
النتيجة كانت اساءة بالغة لمفهوم الاشتراكية
2021-02-13