البنك الدولي ونقابات العمال في العراق – (الجزء الأول)!
علي عباس خفيف*
مؤامرة 2008، وهي احدى الخطط في تخريب العمل النقابي في العراق
** اعاد (بيان الحزب الشيوعي العراقي – القيادة المركزية) الأخير بشأن النقابات العراقية إلى ذاكرتي حقيقة كدت انساها، عن خطة (البنك الدولي) في الاحتيال على النقابات واستحصال تأييد لمخططاته ضد الاقتصاد العراقي تحت عنوان (اصلاح الاقتصاد العراقي). هذا من تجربتي الشخصية في النقابات.
القصة:-
ارسل (مكتب التضامن العمالي- وهو مؤسسة امريكية عمالية) من مقره في عمّان/الأردن دعوة لسبع اتحادات عمالية عراقية، يدعوها للحضور يوم 3/12/2008 ومناقشة خطة اصلاح الاقتصاد العراقي. الاتحادات التي حضرت هي (الاتحاد العام لنقابات عمال العراق + اتحاد نقابات عمال العراق+ اتحاد النقابات والمجالس العمالية – مثله احمد سالم+ اتحاد نقابات النفط – مثله ابو يوسف المالكي+ الاتحاد العام للنقابات والمجالس العمالية في العراق – مثلته “أنا” علي عباس خفيف + اتحاد ذوي المهن الهندسية- مثله السيد علي حسين)
وأنا أعتذر عن غياب اسماء الاتحادات الأخرى عن ذاكرتي، وغياب اسماء البعض من ممثلي الاتحادات بسبب طول الفترة.
كانت الدعوة للجميع تقول ان مؤتمراً (لاصلاح الاقتصاد العراقي) يقام في الاردن – عمّان، ينظمه “مكتب التضامن العمالي” في الأردن. ولم يخطر في ذهن الاتحادات المدعوة ان الدعوة ينظمها “البنك الدولي” بل مكتب التضامن العمالي هو من ينضمها كالعادة. على الاقل هذا ما كنا نعرفه في اتحادنا.
وقد عرفنا حال وصولنا الفندق (الماريوت- عمّان) يوم 2/12/2008 ان البنك الدولي هو صاحب الدعوة، وأنه اضافة للنقابات جرت دعوة اتحاد اصحاب الاعمال برئيسه البغيض علي صالح، وممثل عن الحكومة العراقية، مثلها وزير التخطيط الاسبق “مهدي الحافظ”، وممثل عن البرلمان النائب “يوناديم كنه”، ومنظمتين او ثلاثة من منظمات المجتمع المدني، مثلتها المحامية “زينب”.
بعد ان عرفنا ان (البنك الدولي) هو صاحب الدعوة، واستلم الجميع خلاصة (مشروع البنك الدولي لاصلاح الاقتصاد العرقي)، تشاورنا نحن كلاً من ممثل اتحاد نقابات عمال العراق واحمد سالم عن المجالس وابو يوسف عن اتحاد النفط وأنا، في ضرورة اللقاء فيما بين الاتحادات الحاضرة قبل انعقاد جلسات المؤتمر يوم غد 3/8/2008. وكنت قد اعددت (أنا) على عجالة من الانترنيت ملاحظات اشتملت لائحة عن جرائم البنك الدولي عبر العالم عن تجريف الاراضي الزراعية لصالح النهب الاجنبي وتخريب الانتاج المحلي الزراعي ودفع الانتاج الحرفي الصناعي الى الوراء بسبب شراسة المنافسة الاجنبية وموضوعات تتعلق بالتلوّث المدمر والمريع للتربة والمياه وتصحير المناطق الزراعية الذي صنعته الشركات الاحتكارية الدولية التي هيأ لها البنك الدولي الحضور في البلدان التي وقعت اتفاقات مع هذا البنك المشؤوم، وحصلت على قروضه التي ينظمها فيما بين الشركات الاحتكارية الدولية والبلدان التي يورطها بتلك القروض.
ولا يفوتني ان اذكر ان المؤتمر حضرته منظمة العمل الدولية باحد مسؤوليها العرب الذي يدعى (وليد من لبنان- عسى ان لا تخونني الذاكرة). كذلك في صباح يوم 3/12/2008 فوضتني الاتحادات ممثلا عنها عندما يؤذن للنقابات بالحديث عن موقف النقابات من مشروع البنك الدولي، بناء على ما قدمته في اللقاء الخاص بالنقبات قبل المؤتمر.
بدأت أعمال المؤتمر وكان يرأسه (ممثل البنك الدولي) الذي عرّف عن نفسه واسمه (زياد – من لبنان). وبعد مديح لاعمال البنك الدولي طلب رئيس الجلسة من “مهدي الحافظ” ممثل الحكومة العراقية في المؤتمر الحديث من على منصة المؤتمر. وما أخجلنا حقاً أن “مهدي الحافظ – عضو اللجنة المركزية السابق للحزب الشيوعي العراقي” مع كل فذلكات الكلام الذي جاء بلا معنى وهو يثني على اعمال البنك الدولي ،أنه قال:-
– “…لي الشرف انني انا من اقنع الحكومة العراقية بالشراكة مع البنك الدولي وأدخلته الى العراق.”
على اثر ذلك سمع الحضور همهمات خافتة..
ولم يتحدث “يوناديم كنّه”. ثم تحدثت ممثلة “مكتب التضامن العمالي” الامريكية الاصل، وبدأ “زياد- رئيس وفد البنك الدولي ورئيس الجلسة” باستعراض ما قدمه النبك الدولي في امريكا اللاتينية وآسيا وافريقيا بوصفها البلداان التي كانت تحتاج الى اصلاح اقتصادي..الخ.
وفي استعراضه لبرنامج (اصلاح الاقتصاد العراقي) ذكر المدعو زياد هذا؛ ان “البنك الدولي” قدم في عام 2006 الماضي خطة اصلاح لمدة عامين، شملت تقليص النفقات الحكومية في القطاعات العامة غير المهمة كما وصفها والتي تعيقق النمو الاقتصادي- على حد تعبيره، من مثل (وقف الدعم الحكومي للوقود)، و(خصصة القطاع النفطي). (والتماشي مع خطة الحكومة التي اطلقتها منذ 2004 التي صدرت بقانون “قانون الاستثمار” الذي جعل الابواب مشرعة للاستثمارات الداخلية والخارجية) ظهر فيما بعد ان لا استثمارات موجودة في الاقتصاد العراقي وانما الفقرة تلك التي وضعها “البنك الدولي” كانت تهتم بموضوع قانون النفط وتمرير ما يدعى “بعقود المشاركة”. اي النهب المنظم للثروة العراقية لصالح احتكارات النفط الدولية.
ثم بدأ بالحديث عن مشروع البنك الدولي لاصلاح الاقتصاد العراقي للعامين القادمين (2009 و 2010)، وقد لخص الأمر في مجموعة صغيرة من النقاط لكنها مهلكة، دعاها النقاط التي تكتسب اهميتها من تأثيرها على الاستثمارات المحلية والدولية وحرية السوق. والتي شملت نارها المدمرة التعليم والصحة أيضاً، والسير بهما نحو الاستثمارات الخاصة لافراغ ملاذات الفقراء من الخبرات والامكانات التي تهتم بشؤون العائلة العراقية، دونما تفريق بين غني وفقير. ليسقط ثقل هذا التغيير على كاهل فقراء الكادحين وحدهم.
اضافة الى ماذكرناه وضع مشروع البنك الدولي في ورقته اهم ثلاثة نقاط واشار..
يتبع…….
2025-05-04