البرلمان والاثني عشر سبطا!
ميلاد عمر المزوغي
ولد من رحم معاناة غالبية الليبيين, بسبب ظلم وغطرسة الاخوان والمقاتلة, انتقل اعضاؤه الى شرق الوطن وهم يحملون بين جنباتهم وطن ممزق بفعل الميليشيات التي تعيث في الارض فسادا, فكان تدمير مطار العاصمة وتهجير بعض سكانها, نهب ممتلكاتهم, عده منفذوه نصرا مبينا وقد شاهدنا بشائر الفرح والسعادة على وجوههم عبر فيديوهات من صنعهم لنشاركهم افراحهم او ربما ليثبتوا لنا ان من يملك السلاح يملك الارض ومن عليها, والويل لمن يخالفهم الراي, ان الديمقراطية مجرد شعار يصدقه البسطاء ويتخذه الجبابرة ستارا للتغطية على جرائمهم.
البرلمان في بداياته ورغم حجم التحديات الا انه استطاع ان يصدر قرارات كانت على مستوى المسؤولية, مع مرور الوقت اخذ الوهن يصيب بعض اعضائه,لم يعد هؤلاء على وفاق تام ,كل ينظر الى الامور بزوايا مختلف, بفعل المصالح الشخصية لم يستطع البرلمان مساءلة حكومته, نجد غالبية النواب يعيشون واسرهم في المنفى الاختياري ويتقاضون رواتبهم كاملة غير منقوصة ويتحصلون على كافة المزايا, بحجة المحافظة على وحدة الوطن, رهنوا مصير الشعب للانقلابيين الذين كان جل همهم الحصول على الثلث المعطل, فاذا بهم يستحوذون على كل شيء, يعودون الى المسرح السياسي بشرعية دولية وبذلك يحصّنون انفسهم من امكانية ملاحقتهم عما يرتكبونه من جرائم في حق الوطن.
كنا نعتقد في اسوأ الاحوال ان يختار البرلمان رئيس الحكومة المرتقبة وأحد نائبيه, تاركا المجال للطرف الاخر بترشيح النائب الاخر على الا يكون من الوجوه التي ارتكبت جرما في حق الوطن, فاذا بالبرلمان يختار 12 شخصا “سبطا” ليعطي الفرصة للفريق الاخر حرية الاختيار حيث يمكن الدخول في صفقات مشبوهة مع البعض قد تصل الى شراء الذمم, وبالتالي يكون دور البرلمان شكلي ليس الا, المصادقة على ما يختاره المتحاورون.
لقد اثبت البرلمان وبما لا يدع مجالا للشك انه يكرس الجهوية الى اقصى حد, رغم ان الفترة الانتقالية المتبقية قد تكون سنة او تزيد قليلا, بمعنى يجب ات تكون حكومة حزم ومسؤوليات جسام خاصة ما يتعلق بالأمن وقضايا المهجرين والنازحين, إلا ان نواب برقة اختاروا احد دعاة الفدرالية (السيد بعيرة)التي نراها لا تخدم الوطن في هذا الظرف العصيب, فالدعوة الى دستور 1951 يعتبر خطوة نحو التفكك, الجيل الحالي لم يعد يؤمن بالحدود المناطقية والتعصب القبلي, جميعنا يعلم ان معظم سكان المشرق من اصول غرباوية,عندما علم السيد بعيرة بان ليون سيرشح شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة استشاط غضبا وهدد بان ذلك يعتبر تقسيم البلاد, فأي نوع من النواب هذا؟ . اما نواب الغرب فقد تم الاختيار وفق المناطق وليس حسب الكفاءات, ويحاولون جاهدين بمؤازرة نواب الجنوب الدفع بأحد اركان النظام السابق (الطلحي)كمرشح مستقل لرئاسة الحكومة المنتظرة.
الفزازنة “الجنوبيون” من جانبهم اختاروا اناس اثبتوا فشلهم خلال المدة الماضية في ايصال البلد الى بر الامان,هل يمكن لإنسان(زيدان) ان يقود بلد وقد جردته الميليشيات التي اغدق عليها الاموال من ورق التوت ابان ترؤسه للحكومة السابقة؟
لقد اظهرته “الميليشيات” امام العالم بملابس النوم, مع العلم ان هذه الميليشيات لاتزال تحكم قبضتها على العاصمة, فهل يريد ان يتكرر معه المشهد بحالات مختلفة؟
المؤسف له حقا ظهوره على احدى الفضائيات مبديا رغبته في تولي رئاسة الحكومة وبانه قادر على الخروج بالبلد من النفق المظلم الذي كان احد اسباب وجوده بسبب الميليشيات التي نمت وترعرعت في عهده الميمون ,لديه رغبة جامحة في الوصول الى السلطة فهل يتحقق له ذلك؟
من ناحية اخرى هل يمكن لشخص (شلقم)ان يكون رئيس حكومة انتقالية وغالبية الشعب لا تزال تتذكره عندما وقف بمجلس الامن يذرف دموع التماسيح ويستجدي تدخل الغرب بحجة قتل المدنيين ويعترف صراحة بانه كان وعلى مدى ثلاثة عقود من اركان النظام السابق, بمعنى انه يتحمل جزءا من اوزاره, ألم يخرج علينا إبان الازمة في احدى القنوات العربية منوها بدور اهالي تاورغاء في الثورة على النظام وبانهم يذبحون الاغنام وينحرون الابل ويقيمون الولائم للثوار فرحا بمقدمهم الى مدينتهم, لو كان الامر كذلك فلماذا يعيش ابناء تاورغاء خارج مدينتهم منذ سقوط النظام وتولّي الثوار الحكم؟
يعيشون في المخيمات بشرق البلاد وغربها حيث طالتهم ايادي الغدر ولم تفعل الحكومات المتعاقبة أي شيء لهم؟, ام تراهم استحبوا الترحال على البقاء, فأرض الله واسعة!.
ربما يكون الاوفر حظا لرئاسة الحكومة (وبالتالي يتحقق حلمه حيث ان النظام السابق لم يمنحه هذا الشرف رغم خدماته الجليلة ) ويكون مندوب ليبيا الحالي (الدباشي)لدى الامم المتحدة ذراعه اليمنى, لم لا لقد امتزجت دموعهما فكان القرار الاممي بتدخل الناتو ,اعتبر مشائخنا طائراته الطيور الابابيل التي أحرقت الارض وما عليها, ربما لاتزال لديهما وفرة من الدموع لاستجداء الغرب بالتدخل ثانية ,ليس لأجل الشعب بل لأجل المصالح الشخصية.
تخلى العديد من البرلمانيين بالترغيب او الترهيب عن الجيش الذي يعتبر الضامن الوحيد لوحدة البلد والذي يحارب الارهاب رغم قلة الامكانيات,وتم الاتفاق على ان تتولى الحكومة المقبلة التي لم تتضح اهدافها وآلية تحقيق تلك الاهداف مسألة الجيش, الذي يعد في نظر الغرب مجرد ميليشيا ليس الا, تتبع البرلمان.
ربما اسباط البرلمان سيفجرون البلد الى عدة كانتونات تتجاوز عدد الاقاليم, فتتحقق امال الغرب في تشتيت الوطن, تنصب عملاءها الجدد حكاما كما فعلت سابقا, حيث اوهمت الشعوب بانها منحتهم الاستقلال وادارتهم بطريقة غير مباشرة.
انها ولا شك محاولة لإعادة المستعمر لنهب خيراتنا حيث يشهد الغرب ازمة اقتصادية خانقة على غرار تلك التي حدثت في ثلاثينيات القرن الماضي.
الحكومة المرتقبة ما هي الا حكومة امر واقع وليست توافقية وسيسعى الانقلابيون الى تحقيق اهدافهم بمساعدة المجتمع الدولي الذي يقف متفرجا على ما يجري في ليبيا ولم يحرك ساكنا.
لاشك ان مستقبل ليبيا عند مفترق طرق, فمعظم القتلى من الشباب الذين زجت بهم الميليشيات في اتون حرب, في تقرير لليونيسيف ذكر بان هناك ما يربو على 2مليون طفل محرومون من الدراسة بفعل اعمال العنف واستخدام المدارس من قبل المهجرين كمأوى, كما ان المدارس تستخدم كمراكز لتدريب الميليشيات المختلفة ومخازن ذخيرة لها.
اننا نترقب بشغف ما ستؤول اليه الامور في حالة فشل الجهود لتشكيل حكومة امر واقع.
10/09/2015