الانتخابات العراقية … 8!
ابو زيزوم
كيف سقطت الطائفية
انسحب الامريكان بعد وصول اوباما الى الحكم وللاسباب المعروفة ، وكانت ايران قد تغلغلت بشكل واسع في العراق ، فجاء الانسحاب الامريكي ليعطيها التفرد ، مما احدث موجة حادة من النقد داخل الولايات المتحدة لهذه النتيجة البائسة من الغزو . امريكا التي فشلت في منع التمدد الايراني داخل العراق يوم كان لها مئة الف جندي على الارض ماذا عساها ان تفعل وقد خرج جنودها !. وبدأ التفكير باللجوء الى الوسائل غير الدبلوماسية لـ (تصحيح) الوضع . فكان السنّة حصان طروادة ، وتباكى العالم بأسره على مظلوميتهم وتهميشهم ؛ الامريكان يذرفون الدموع والاتراك يصرخون والخليجيون يلطمون والاكراد يولولون واوربا واسرائيل حتى ظن سنة العراق انهم باتوا شعب الله المختار . واندلعت المظاهرات عام 2013 بغطاء سياسي امريكي وتمويل خليجي وادارة داعشية وغرفة العمليات في اربيل ومن ستوديوهاتها يبث الدواعش سمومهم على وسائل الاعلام . فخرجت الامور من يد الحزب الاسلامي وشركائه الشيعة واصبحت اللعبة الطائفية في مهب الريح .
الحزب الاسلامي العراقي هو الذي قدح الشرارة الاولى ونفخ فيها ، وكان يريد تكرار اللعبة المعروفة برفع حالة الشحن الى حد معين ثم استثماره في صفقة تحقق له مكاسب ادارية ومالية كما هو معتاد . لكن الفاعلين على الساحة هذه المرة قوى دولية كبرى لا يستطيع الوقوف امام عجلتها الكاسحة . فالمتظاهرون يتلقون التعليمات من داعش مباشرةً ولا يلتفتون الى الحزب الاسلامي وغيره من رموز العملية السياسية . وجد الحزب الاسلامي نفسه أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما : إما الوقوف بالضد من المظاهرات وفقدان جمهوره ومركزه الطائفي لصالح القوى الرافضة للعملية السياسية كلياً والتضحية بالآلاف من كوادره الذين ستُعمل فيهم داعش آلة القتل ، او السير وراء داعش والإقرار لها ضمنياً بقيادة المكون ، فاختار الثانية وحافظ منتسبوه على التواجد في الساحات واستمر إعلامه متماهياً مع الاعلام الداعشي فلا فرق في المضامين بين ما تبثه قناة بغداد على مدار الساعة وما يوزعه الدواعش من نشريات الا في بعض التفاصيل .
وانفجر الوضع بسقوط الموصل فكان ذلك خاتمة اللعبة الطائفية لأن احد طرفيها زال ، وداعش ليست طرفاً في تلك اللعبة . داعش حركة طائفية الا انها مؤمنة بمشروعها ولا تبحث عن صفقات . فكانت مظاهرات العراقيين التي انطلقت من البصرة عام 2015 وعمت مناطق واسعة ايذاناً بمرحلة جديدة . كان موعدها الطبيعي قبل هذا التاريخ بسنوات لكنه يؤجل دائماً من خلال التلويح بالخطر الطائفي كفزاعة . تلك المظاهرات بعفويتها والروح الوطنية فيها مثلت تحرراً او إحساساً بالتحرر من ربقة الطائفية . ولظروف موضوعية وذاتية لم يتمكن العبادي من استثمارها والبناء عليها . وقد لا يكون مؤمناً اصلاً باستثمارها كونه ابن المؤسسة التي انجبت الطائفية .
انهيار المشروع الطائفي المسيطر عليه لم يُفقد ايران الامل بإمكانية ترميمه وتشغيله من جديد ، فجيء بسليم الجبوري من الحزب الاسلامي رئيساً للبرلمان بعد سقوط الموصل بأيام ، وحظي بدعم واسع . وعندما تمرد عليه البرلمان وظهرت كتلة واسعة لإسقاطه تولت الجهات المرتبطة بإيران انقاذه وعلى رأسها منظمة بدر . الا ان الطائفية ماتت كلعبة في ذلك الحين ولا مجال لإحياء الموتى .
_____ يتبع
( ابو زيزوم _ 1104 )
2021-09-29