الاستثمارات الخارجية في (أمريكا أولاً)!
اضحوي جفال محمد*
البند المتكرر في كل اتفاق ترامبي مع صديق او حليف هو رقم كبير لاستثمارات يضخها ذلك الصديق او الحليف في الاقتصاد الأمريكي. أرقام مهولة تعهد بها الخليجيون والاوربيون والكوريون الجنوبيون واليابانيون وغيرهم. والفكرة المستوحاة من لفظة (استثمار) ان تلك الاموال الطائلة ستذهب إلى بناء مصانع داخل الولايات المتحدة ومزارع نموذجية ومرافق سياحية، وبذلك ينتعش الاقتصاد الأمريكي وتعود امريكا اولاً!. والحقيقة ليست كذلك البتة. فالذي وعد به (المستثمرون)، وهو أقصى طموح ترامب، أن يشتروا بأموالهم سندات خزينة، او بالتعبير المفهوم اكثر أن يقرضوا الولايات المتحدة تلك الاموال كي لا تنهار البلاد.
عندما بدأت ظاهرة الاستدانة الحكومية قبل ستين عاماً كان الرأسماليون يتهافتون على شراء السندات طمعاً بالفائدة من دولار مغطى كلياً بالذهب. أما الان فإن الارباح المرتجاة يأكلها التضخم، أي التناقص المستمر في قيمة الدولار، فيجد الدائن نفسه قد خسر في النهاية من كل تلك العملية. ولم يعد هذا النوع من الخسران كل ما يخشاه المستثمرون، بل أضيفت له مخاوف من انهيار النظام المالي بالكامل ليضيع معه كل شيء. هنا لم تعد المسألة نشاط مالي ومصرفي طبيعي، فنحن أمام بلد ملزم بدفع تريليون دولار سنوياً دون مقابل، فقط لتسديد فوائد القروض المستحقة. وهذا التريليون غير متوفر تحت اليد، فلا بد من اقتراضه ايضاً. ولا احد يقرض بسبب المخاطر أعلاه. اذن وجب تدخل السياسة في الموضوع لإجبار مَن يمكن إجباره على الدفع كي يستمر النظام.
الولايات المتحدة اليوم مثل سجين في زنزانة يؤتى له بالطعام وجبةََ فوجبة، وكل خلل في المواعيد يمثل كارثة لأنه لا يملك طعاماً احتياطياً للطوارىء، فطبيعة النظام الرأسمالي تضمن حقوق اصحاب الاموال، وأي تأخير في انسيابية الدفع تترتب عليه اموال إضافية.
اليوم بلغ الدين العام 38،7 تريليون دولار، وسيصل قريباً إلى الـ 39 تريليوناً. ولا نعلم كيف سيخرجون من الورطة التاريخية.. لكننا سنعلم بمتابعة ما يجري، فالحال غير قابل للاستمرار بهذا الشكل.
( اضحوي _ 2344 )
2026-02-14