في أواخر نيسان 2007، مَرر الكونگرس الأمريكي قانونا تضمن موعد انسحاب قوات الاحتلال، اعترض عليه مجرم الحرب بوش . وبناءا على الاتفاقية الثنائية الموقعة في 2008 أعلن عن انسحاب القوات الأمريكية من العراق صباح الأحد 18 كانون الأول 2011، ووقتها كنت في زيارة الى بيروت، دعيت أثنائها الى المشاركة في ندوة مع شخصية سياسية عراقية واستاذ جامعي، أكد الأخير خلالها، صحة خبر الانسحاب وغياب قوات الاحتلال في المدن !! مما اضطرني الى الاعتراض، على أساس ان عدم وجود القوات الأمريكية في شوارع المدن لا يعني انسحابها، طالما بقيت قواعدها العسكرية في شمال، العراق، اضافة الى جيش عرمرم من الخونة والعملاء المؤيدين للإحتلال وبقاء قواته.
لقد كذب الامريكان وبدلا من خروجهم شرعوا ببناء اكبر سفارة، بأكثر عدد من العسكريين وعملاء الـCIA، عدا عن بقاء القواعد، وهو أثار حفيظة الوطنيين العراقيين، الذين عبروا عن رفضهم وشجبهم للاحتلال، مما دفع واشنطن الى الاعلان عن انسحاب في 26/7/ 2021 جميع القوات الأميركية المقاتلة من العراق، على أنّ تنتقل العلاقة الأمنية بين البلدين إلى المشورة ( يعني ياخذ الشور من راس الثور ) والتدريب والتعاون الاستخباري، وأن لا يكون وجود لقوات قتالية أميركية في العراق بحلول 31 كانون الأول 2021. وقد كذبوا ثانية..
واهم مَن يُصدق بخروج قوات الإحتلال، وخاطئ مَن يعتقد بخروجه طوعا .
أما مسؤولية بقاء قواته الغازية، فلا تقع لا على عاتق حكومات الاحتلال العميلة، واعوانه، وخدمه، وصبيانه، بل وعلى القوى والشخصيات الوطنية، التي خف حماسها ومطالبتها بالطرد الفوري لقوات الإحتلال، والرد المناسب على أذنابها، الذين يعتبرون الإحتلال “تحريرا” .
كونوا واقعيين، اطلبوا المستحيل، كما قالها الخالد جيفارا.