الإصلاح و وحدانية التمثيل تأتي لاحقاً …!
هاني عرفات
الطريقة التي تعاملت بها القيادة الفلسطينية المتنفذة مع حلفائها في م ت ف ، خلال اجتماع المجلس المركزي الأخير، لم تكن خارجة عن السياق العام لسلوك هذه القيادة.
بالمناسبة ، هذا السلوك قائم على فكرة واحدة ، مفادها أن العلاقة مع باقي أطراف العمل الوطني، هي علاقة حاكم بمحكوم ، وعلاقة دولة برعاياها، وان هذه القوى ما هي إلا فروع مؤسساتية للنظام، مثل الجمعيات الخيرية تماماً ، تتلقى موازناتها من نفس النظام، ولم يعد ينظر لها على أنها مكونات جبهة وطنية في مرحلة تحرر وطني.
وهذا الأمر ينطبق إلى حد كبير ، على ( الحزب الحاكم ) نفسه، فقد تحول إلى مجرد أداة، تحت طائلة الثواب والعقاب.
بعيداً عن الإفراط في التشاؤم أو التهويل، الجميع يدرك ، أننا أمام أزمة مركبة .
يمكننا أن نتحدث لعقود قادمة عن هذه الأزمة ، أسبابها، المسار التاريخي الذي أوصل اليها ، فشل القيادات ، الهيمنة الكونية و موقع إسرائيل فيها، خيانة المحيط الرسمي العربي ، وحتى انفضاض الجماهير العربية ، عن القضية المركزية ، فشل التيارات الفكرية الرئيسية في معالجة القضايا الراهنة ، أزمة اليسار، سطوة اليمين ، المال والإعلام و الدين و تأثير كل منها على المزاج العام ويمكن إضافة الكثير من العناوين الأخرى.
لكن ما نفع التنظير أمام التقصير ، ليس هناك متسع من الوقت لهذا الآن، والشعب الفلسطيني يواجه حرب إبادة حقيقية.
صحيح أن هناك مبادرات عدة جرت للخروج من هذا المأزق ، خارج محاولات ما بات يعرف برأب الصدع ، وتوحيد الكل تحت إطار م ت ف. لكنها حتى الآن لم تستطع التأسيس لحالة جماهيرية عامة ، واقتصرت على النخب السياسية.
رغم النوايا الحسنة لأصحاب أغلب هذه المبادرات، و رغم عدم قدرتها حتى الآن على اجتياز عتبة القدرة على التواصل الجماهيري الواسع ، إلا أنها تظل مبادرات مهمة ، و سوف يتعزز دورها مع مرور الوقت وتراكم التجربة، وكل ذلك يعتمد على قدرتها على تحسس الواقع وتلمس معاناة الناس .
وإذا ما تعذر في الوقت الحالي ، توحيد الكل الفلسطيني في إطار م ت ف ، فمن الضروري توحيد هذه المبادرات جميعاً ولو خارجها، دون المنازعة على التمثيل، لكل القوى الراغبة والقادرة ، في إطار جبهة إنقاذ وطني ، ببرنامج وطني واقعي و متكامل ، مهمته الأساسية تعزيز الصمود ، و تفعيل الطاقات ، مما قد يساهم في بناء رافعة للعمل الوطني العام، و وضع برنامج إصلاحي ل م ت ف كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ، لكن عدم تسخير هذا الجهد فقط من أجل الإصلاح والتوحيد كما هو جاري اليوم، النجاح في تحقيق الأهداف السياسية على الأرض، هو ما سوف يفرض الإصلاح والتوحيد مستقبلاً.
2025-04-26