(الأسلاك الشائكة وخطرها على حياة هذه الأمه)

زهراء اليمن*
ما زالت العديد من أنظمة الدول العربية تغالط شعوبها من حين لآخر وتوهمهم بأن هناك خطط تآمرية تحيكها إيران مع أطراف داخلية لضرب مصالحها وزعزعة استقرارها. وتستمر تلك الأنظمة الحاكمة تمارس الزيف والأكاذيب وتعمل على تغذية الصراعات بين الشعوب الأخرى وعلى وجه الخصوص شعوب دول الجوار
وفي المقابل تبدأ تلك الأقلية المتأثرة في تتبع كل ما يصلها من أوامر ومعلومات تسوقها لها تلك الأنظمه العميلة والفاسده بتحويلها الى آراء متناثرة ومواضيع قابلة للطرح والإستنتاج مستهدفةً بذلك ذوي العقول الفارغه والافكار المهزوزة كما تعمل على تقدّيم تفسيراتها التآمرية الخاصة -والمتناقضة على هيئة صور استنتاجية لواقع مؤلم في تسويق اعلامي يضمن نجاح تلك المؤامرات التي تمليها عليهم تلك الأنظمة الحاكمة من أجل تبرير ممارساتها وأدائها وهزائمها وفشلها وخططها الجديدة ومشروعاتها الداخلية أو الخارجية. ويؤدي هذا التعارض الى خلق اراء وأفكار هدامة مدموغة بالنظريات المختلفة للأنظمة الحاكمة من جهة، والأقلية الشعبية من جهة أخرى ومحاولة صناعة راي متوافق بينهما
ودراسة النتائج من خلال تتبع حدتها وآثارها تبعا لحجم ردود الفعل الصادرة عن الجهتين وتتوالى السنوات والعقود لتدفن في طياتها حقيقة تلك المعلومات التي تكمن وراء هذه النظريات السلبية لتتوارى خلفها كل تلك التفسيرات
وتستمر المعاناة قائمة نتيجة استمرار الحالة الشمولية الاستبدادية التي تهيمن على الأنظمة العربية، وما يترتب على هذه الحالة من مِلْكية مطلقة لهذه الدول من قبل قوى الإستكبار العالمية والتي تعمل على تأسيس مشاريع استعمارية من خلال صناعة أفكار هدامة بعيده عن النهج القرآني والقانون الإسلامي وغياب العدالة واحتكار المعلومات ومصادرة الحريات
لا نحتاج إلى جهد كبير للعثور على أمثلة من الواقع العربي تدلل على حالة تلك النظرية التآمرية الرسمية والتفسير التآمري المضاد ونكتفي في هذا المقام بتناول موضوعنا بشفافيه
وايصال الفكرة للقارئ الحكيم والعاقل الفهيم من خلال دراسة حقيقة ما تقوم به الأجندة الخارجية التي تديرها الاستخبارات الأميركية وذلك من خلال قراءة الأحداث والتحركات وضبابية المعلومات وتعدد الأطراف والأدوار التي تقوم بها تلك الادوات الخائنة والعميلة من خلال تصعيد العنف وتغذية الصراع الداخلي وخلق ساحة مفتوحة للإختلاف المستمر
وعلى الطرف الآخر تقف الشعوب الثائرة ومنها المتناقضه تقدم قراءاتها المختلفة حسب النقطة التي تبدأ منها فالبعض يبدأ في قراءة تاريخ الحدث ويرمي اتهاماته على ثورات الربيع العربي والبعض يعود إلى أبعد من ذلك ليربطها بالحرب على الإرهاب
وآخر يظل حائرا مترددا بين الوهم الذي تولّد في صدره فجأة لتغيير الواقع السياسي القائم إلى الأفضل، وبين الهزيمة المطبقة التي أصبحت تعيشها الأمة العربيه والإسلامية في ظل الإنزلاق السياسي الذي تمارسه أنظمتها الفاسدة وتوارث الإنبطاح والعمالة التي ابتليت به الأسر الحاكمة ذات الحكم الملكي في العديد من الدول العربية وخصوصاً المطبعة والمتاخمة للكيان الصهيوني وتبقى تلك الأسلاك الشائكة عائقاً أمام كل الإصلاحات الإقتصادية والسياسية وتستمر المعاناة والمأساة التي لا يمكن أن تنتهي الا باقتلاع تلك الأسلاك والتخلص منها واستىصال هذا السرطان الخبيث الذي بات ينخر جسد هذه الأمة من الداخل هذا هو الحل الناجح والذي يجب ان نبدأ به قبل ان نتجه لأي اصلاحات أخرى
الكاتبة والناشطة الإعلامية
2024-01-28